اكد العداء الجامايكي الأسطورة اوساين بولت مرة أخرى وبالبراهين والأدلة انه أسرع وأفضل عداء في تاريخ رياضة أم الألعاب عندما حطم رقمه القياسي العالمي في سباق 200 م مساء أول من أمس في طريقه إلى الذهب العالمي في النسخة الثانية عشرة من بطولة العالم لألعاب القوى التي تحتضنها العاصمة الألمانية حتى غداً الأحد.
وهو الرقم القياسي العالمي الثاني واللقب العالمي الثاني أيضا لبولت في مونديال برلين حيث حقق رقما خرافيا في سباق 100 م الأحد الماضي قدره 58ر9 ثوان بفارق 11 جزءاً في المئة من الثانية عن رقمه السابق (69ر9 ثوان)، ثم ضرب بقوة في سباق 200 متر وأنزل رقمه القياسي السابق (30ر19 ثانية) بفارق 11 جزءا في المئة من الثانية (19ر19 ثانية).
وقال بولت صاحب الثلاثية التاريخية بأرقامها القياسية العالمية في دورة الألعاب الاولمبية في بكين الصيف الماضي (100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م): «في البطولة الحالية أردت أن أبرهن للعالم بأسره إن أرقامي القياسية في اولمبياد بكين لم تكن مزحة، لقد أكدت للعالم إن أي شيء يمكن تحقيقه بفضل التمارين الشاقة والعمل الجيد».
وتابع بولت «مثلما أعلنت قبل البطولة، فأنا أسعى إلى أن أصبح أسطورة، وهذا ما أعمل من أجله وأعتقد بأنني بصدد تحقيقه، لا أشعر بأي ضغوطات لأنني أعرف ما أنا بصدد فعله، لدي مخطط وأعمل على تنفيذه، ما يتعين علي فعله هو التركيز والتدريب بجدية، فوجئت عندما شاهدت التوقيت الذي سجلته في سباق 200 م، لقد بذلت كل ما في وسعي وأنا سعيد بما أنجزت».
وأضاف «لم يكن ببالي أي رقم قبل انطلاق السباق، لقد حاولت فقط أن أقدم أفضل ما عندي، لا أعرف إلى أي مدى بإمكاني إنزال الأرقام القياسية لكن وكما أقول دائماً: عندما تركز على تحقيق شيء معين فان كل شيء ممكن أن يتحقق».
وجاء انجاز بولت عشية احتفاله بعيد ميلاده الثالث والعشرين وبعد عام واحد بالتحديد على تحطيمه الرقم القياسي في المسافة ذاتها في دورة بكين الاولمبية والذي كان بحوزة الأميركي مايكل جونسون (32,19 ث منذ دورة أتلانتا الاولمبية 1996)، فقدم لنفسه الهدية ذاتها في العام الماضي وهي الذهبية والرقم القياسي العالمي لسباق 200 م.
ونال بولت الإشادة من جونسون نفسه الذي اعتبر النقاد بان رقمه سيصمد طويلاً وربما لن يتمكن احد في السنوات الخمسين المقبلة في تحطيمه، بيد إن الجامايكي أسقطه بعد 12 عاماً وأمام ناظري جونسون بالذات في إستاد «عش الطائر» أمام 90 ألف متفرج العام الماضي وبالتحديد في 20 أغسطس عشية عيد ميلاده الثاني والعشرين.
وأوضح جونسون «قلت في بكين بان بولت هو السوبرمان الثاني، وهو أكد ذلك مجدداً»، مضيفاً «انه سباقه المفضل وكان يريد أن يحقق خلاله شيئا يبقى في الأذهان طويلا على غرار الألعاب الاولمبية وهذا ما حصل. انه رائع وبإمكانه النزول تحت حاجز 19 ثانية».
يذكر أن جونسون عندما حطم الرقم القياسي العالمي في سباق 200 م، كان الأخير صامدا أيضا لفترة طويلة منذ عام 1979 بحوزة الايطالي الشهير بييترو مينيا ومقداره 72,19 ثانية.
اسف
وأعرب بولت عن أسفه للشائعات الرائجة في الآونة الأخيرة وتحديداً بعد رقمه القياسي العالمي في سباق 100 م، حيث يشار له بالأصابع بأنه يتناول منشطات، وقال «أنا مستاء للشائعات التي يطلقها بعض المشككين، لكن ردي عليهم سيبقى دائماً في المضمار، اخضع للعديد من الفحوصات قبل وبعد السباقات، اعرف بأنني سأكون عرضة للشائعات واعرف أيضا بأنني اركض بسرعة وان التدريبات الشاقة والجدية التي أقوم بها احصد ثمارها في المحافل الدولية والعالمية والاولمبية».
وتابع «لا أشعر بأنني مضطر إلى إقناع الناس بما أحققه، كل ما يمكنني قوله هو إنني نظيف وأتدرب بجدية وقسوة، لا اعرف ما يمكنني القيام به حتى اقنع العالم بأنني نظيف».
وتركز الاهتمام في سباق 200 م على التوقيت الذي سيحققه بولت كون فوزه كان متوقعا، فكان عند حسن الظن وأطاح برقمه القياسي العالمي السابق وعوض حلوله ثانيا في بطولة العالم الأخيرة في اوساكا عندما حل خلف الأميركي تايسون غاي الذي انسحب من منافسات سباق 200 م بسبب الإصابة في عضلات الحالب تعرض لها في الدور النهائي لسباق 100 م.
اهتمام كبير
وهو اللقب الثاني الذي يجرد منه غاي بعد الأول في سباق 100 م، ويبقى لقب ثالث في التتابع 4 مرات 100 م عرضة للتجريد وهو يمني النفس بتعافيه من الإصابة حتى يدافع عنه مع منتخب بلاده، وكان بولت يعير اهتماماً كبيراً للألقاب العالمية قبل انطلاق بطولة العالم،
مؤكدا أن تحطيم الأرقام القياسية العالمية لن يكون في برلين، بيد انه بعد انجازه في 100 م وانسحاب غاي من سباق 200 م، سعى إلى تحسين رقمه القياسي العالمي في السباق الأخير.
تكرار
وبات بولت في طريقه إلى تكرار ثلاثيته التاريخية بأرقامها القياسية في دورة بكين الاولمبية حيث سيخوض السباق الأخير اليوم السبت. وفي حال نجح على الملعب الاولمبي في برلين سيعيد إلى أذهان العالم بأسره والألماني على وجه الخصوص انجاز الأميركي جيسي اوينز الذي أحرز 3 ذهبيات على الملعب ذاته قبل 73 عاماً (100 م و200 م والوثب الطويل) وتحديداً في دورة الألعاب الاولمبية عام 1936، بيد إن انجاز الجامايكي سيكون أروع لأنه يتضمن حتى الآن رقمين قياسيين عالميين ومرشح لتسجيل الثالث اليوم.
وللمفارقة فان تفوق بولت في بطولة العالم الحالية يأتي على الرغم من إن استعداداته للموسم الجديد لم تكن جيدة وتأخرت بسبب الحادثة التي تعرض لها في جامايكا وأبعدته عن المضمار فترة طويلة نسبياً.
وقال بولت «السباق كان أصعب من سباق بكين، كنت أشعر بالتعب ولم أنطلق بالسرعة القصوى. الآن يبقى أمامي سباق التتابع 4 مرات 100 م»، مضيفاً «تحطيم الرقم القياسي العالمي لم يكن في بالي، لكني لا أعرف أين سأتوقف، أحاول فقط الركض بأقصى سرعة ممكنة».
وأضاف «ما أقوم به هو الاستمتاع بالركض في ملعب مثل الملعب الاولمبي في برلين حيث كان الجمهور كله مسانداً لي، إنها لحظة رائعة جداً بالنسبة إلي». وتابع «قلت مطلع الموسم الحالي إني سأسعى إلى تحسين انطلاقتي وهذا ما قمت به فقط، وهذا كان مفتاح ما حققته في هذا الدور النهائي، كانت انطلاقتي جيدة».
وأوضح «أنا مستعد لرقم قياسي عالمي ثالث في التتابع 4 مرات 100 م لكني لا اعرف ظروف زملائي في المنتخب. أنا أقوم بكل هذه الانجازات من أجل بلدي، الناس هناك فخورون بي وبانجازاتي، تحقيق هذه الانجازات لجامايكا شرف كبير بالنسبة إلي».
وأضاف «اخطط للاحتفاظ بألقابي في بطولة العالم ودورة الألعاب الاولمبية المقبلتين. إذا أرادت الملكة إليزابيث تشريفي فاني ارغب بالحصول على لقب السير اوساين بولت».