حقق الأهلي فوزاً يمكن وصفه بأنه الأصعب خلال مشوار الفريق في الموسم الحالي على نظيره الوصل 3-2، ليس فقط لأن الوصل قدم مباراة قوية وأداء رجوليا على الرغم من النقص العددي في صفوف الفريق بعد طرد لاعبه وحيد إسماعيل في الدقيقة (44) من عمر المباراة.
وكاد الأصفر أن يخرج بنقطة التعادل من القلعة الحمراء لو لم يعانده الحظ في الشوط الثاني بكرتين الأولى للإيراني إيمان موبعلي التي تصدت لها العارضة، والثانية من قدم البرازيلي أوليفيرا إلا أن القائم الأيمن كان له بالمرصاد أيضا. وعندما نقول الفوز الأصعب للأهلي فإننا نعني أيضا الظروف الصعبة التي مر بها الفريق سواء قبل المباراة أو خلال مجريات اللقاء، وإذا ما بدأنا بالظروف التي عانى منها الفرسان قبل اللقاء المهم، فقد أصاب القلق المدرب هيشيك عندما سقط المهاجم الشاب أحمد خليل قبل عشرة دقائق من نهاية الحصة التدريبية الأخيرة عشية المباراة بسبب الإصابة، ومنبع القلق يعود لكون المدرب كان يعول على خليل الصغير بأن يبدأ به أساسيا في ظل الظروف التي يعاني منها أيضا بسبب غياب سيزار وعبدربه وعلي عباس بسبب الإيقاف، بالإضافة إلى عودة فيصل خليل إلى الملاعب قبل يومين فقط من المباراة بعد شفائه من الإصابة التي لحقت به في الفترة الأخيرة.
القلق كان حاضرا قبل المباراة، واستمر خلال مجريات اللقاء أيضا، ولعل المشاهدين للمباراة تفاجأوا بتبديلين أغضبا الجماهير الأهلاوية مع انطلاقة الدقيقة الأولى للشوط الثاني، حيث أشرك مدرب الفريق إيفان هيشيك الحارس سيف يوسف بديلا لزميله عبيد الطويلة، ومحمد سرور بديلا لباري، وحقيقة كان التبديل الثاني مثار غضب الجماهير بصورة أكبر بسبب ابتعاد محمد سرور عن مستواه، إلا أن الأمور اتضحت بعد نهاية المباراة بأن تبديل باري كان بسبب الإصابة التي لحقت به في الشوط الأول ومنعته من إكمال اللقاء مع زملائه.
بينما طلب عبيد الطويلة التبديل بعد نقاش مع مدرب الحراس أولا ثم مدرب الفريق هيشيك وذلك لشعور الطويلة بفقدان التركيز وعدم قدرته على إكمال المباراة وربما لعب الهدف الثاني للوصل دورا في قرار الطويلة، الذي علق بالقول: شعرت بالإرهاق أثناء اللقاء، وطلبت التبديل بين الشوطين لاسيما وأن المباراة لاتحتمل أي خطأ، ولذا طلبت التبديل من المدرب.
وبسؤاله إن كان يشعر بمسؤولية تجاه الهدف الثاني للوصل أم لا؟، أجاب: أنا رأيت الكرة لمست يد لاعب الوصل قبل ولوجها المرمى. وخلص إلى القول: الحمدلله حققنا النتيجة الإيجابية، وفارق الثلاث نقاط مريح بيننا والجزيرة ولكن هذا لايعني أن البطولة انتهت وإنما مازالت في الملعب.
ومن المشاهدات الملفتة في مباراة الكبيرين الأهلي والوصل أن اللقاء شهد عودة مهاجم الفريق فيصل خليل بعد غياب قرابة شهر، وكانت العودة ميمونة له ولفريقه عندما تمكن من إحراز هدف الترجيح وفوز الفرسان باللقاء، والغريب أن اللاعب فرضت عليه ظروف فريقه وتحديدا إصابة المهاجم الثاني في الفريق شقيقه أحمد أن يبدأ المباراة أساسيا على الرغم من أن فيصل كان في البداية مترددا من البدء مع الدقيقة الأولى لشعوره بعدم جاهزيته البدنية بأن يلعب مباراة كاملة لاسيما وأن اللاعب أخطره المدرب قبل يومين أنه سيكون أساسيا، وفكر فيصل في الطلب من المدرب أن لايبدأ المباراة، إلا أن إصابة أحمد فرضت عليه أن يغلق الموضوع ولايفاتح به المدرب من منطلق الظرف الصعب الذي يعانيه الفريق جراء الغيابات الكثيرة إما بسبب الإصابات أو الإيقافات.
ويقول فيصل عن هذه الجزئية: عدت إلى التدرب قبل يومين من المباراة بعد شهر من التوقف عن بسبب الإصابة، وطلب مني المدرب أن أبدأ المباراة ضمن التشيكيلة الأساسية، وكنت مترددا في ذلك إلا أن إصابة أحمد فرضت علي أن أتحمل المسؤولية.
ويضيف: التوفيق من الله، وبالتالي كان لاعبو الأهلي كلهم أصحاب الفوز الثمين الذي حققناه على الوصل، والأهم بالنسبة لنا هو الحصول على الثلاث نقاط. مستطردا: مبارياتنا القادمة كلها بمثابة نهائي كأس، وسنلعب فيها من أجل الفوز كما اننا لم نفكر بنتائج الجزيرة أو أي فريق آخر.
من جانبه علق خليفة سليمان رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي على الفوز المهم الذي حققه فريقه بالقول: فوزنا تحقق بجهود اللاعبين ولم يأت كضربة حظ، كما أن الوصل فريق كبير ولذا كنا «عاملين ألف حساب» لمنافسنا مستذكرين لقاءنا في الموسم الماضي.
وتابع: نركز على فريقنا وتطلعاته للفوز في كل مباراة يلعبها، ولاننظر لنتائج الفرق الأخرى، وبعد انتهاء الجولة السادسة عشرة نبتعد عن الجزيرة بثلاث نقاط فقط، ولذا الفوز ضرورة للأهلي في مبارياته المقبلة.
وأضاف: إذا أشغلنا تفكيرنا بنتائج المنافسين سيؤثر علينا بصورة سلبية، فكما لاحظتم أن الفريق يفتقد أمام الوصل 7 لاعبين، ورغم ذلك حققنا الفوز ولذا أشدد مجددا بأنه لايجب علينا المبالغة في التفكير باللاعب المحترف، ويبقى اللاعب المواطن هو الأساس، مضيفا: لانريد زيادة في اللاعبين الأجانب بل زيادة في عدد اللاعبين المواطنين.
واستطرد: الجميل في الموسم الكروي الحالي أن جميع الفرق تلعب بروح قتالية كما شاهدنا الوصل أمام الأهلي والشعب أمام الجزيرة وأتمنى أن يتواصل هذا التنافس القوي من قبل كل الفرق سواء التي تلعب أمام الأهلي أو غيره.
وخلص إلى القول مجيبا حول تعرض الفريق للضغط البدني لتتابع مبارياته في بطولتي الدوري المحلي ودوري أبطال آسيا: نتمنى أن يكون هناك مباراة كل 3 أيام، وعلينا أن نعوّد لاعبينا على الضغط حتى يخدم فرقنا في مشاركاتها الخارجية، وعلينا الوقوف خلف الرابطة ولجنة المسابقات في هذا الشأن.
الوصل يستحق الإشادة
في الجانب الآخر، يستحق الوصل الإشادة على الأداء الفني القوي الذي قدمه وكان قريبا من التعادل في الرمق الأخير من عمر المباراة على الرغم من أفضليته في البداية وتحقيقه التقدم مرتين متتاليتين، وإذا تطرقنا إلى معاناة الأهلي قبل المباراة، فالحال نفسه وإن كان بنسبة مئوية مختلفة عن الأهلي، فالفريق افتقد أربعة من لاعبيه أبرزهم سعيد الكأس وعلي مسري، بينما أظهرت المباراة استعادة لاعبه الشاب راشد عيسى شيئا من مستواه وكان مزعجا لدفاع الأهلي. وأثبت الوصل أنه قادر على تحسين موقعه على جدول الترتيب فيما تبقى من مباريات في الدوري الذي يستحق فيه الفهود موقعا أفضل من المركز السابع الذي عليه الفريق حاليا.
عمر جمعة