المدرب ليس بجنسيته أو عمره ولكن بكفاءته ومؤهلاته وقدرته على التعامل مع اللاعبين لتوصيل أفكاره لهم ليتم ترجمتها إلى جمل تكتيكية في المباريات وأيضا قدرته على قراءة الفريق المنافس ونجاحه في إدارة المباراة بتدخلاته الايجابية أثناء سيرها لتحقيق الهدف المطلوب.

وهذا ما نجح الكابتن عيد باروت في إثباته وترجمته عمليا منذ توليه المهمة مع فارس الغربية الظفراوي في دوري المحترفين خلفا للمدرب السوري محمد قويض الذي حالت ظروفه دون الاستمرار مع الظفرة لارتباطه مع فرقه الكرامة السوري. وبالرغم من تولي الكابتن عيد المهمة في وسط الدوري وعدم معرفته الكاملة بلاعبيه وعدم إشرافه على فترة إعدادهم إلا انه استغل فترة الراحة بين الدورين لإعادة ترتيب الأوراق والتعرف على إمكانيات لاعبيه وقدراتهم من خلال مشاركة الفريق في الدور التمهيدي في مباريات مسابقة كاس اتصالات للمحترفين والتي كانت فرصة ذهبية لقراءة الفريق جيدا والتعرف على احتياجاته. وبالفعل نجح في الانصهار مع اللاعبين وظهرت بصماته واضحة على أداء الفريق في المباريات التي لعبها عند استئناف الدور الثاني لدوري المحترفين من خلال العروض الجيدة التي قدمها الفريق والنتائج الايجابية التي كان آخرها فوزا ساحقا على فريق عجمان قربت فارس الغربية من المنطقة الدافئة للبقاء مع الأقوياء في دوري الأضواء في دوري المحترفين.

وتقديرا للدور الذي قام به الكابتن عيد باروت كأول مدرب مواطن يتولى مهمة تدريب فريق في دوري المحترفين كان اللقاء لإجراء حوار معه لإلقاء الضوء عليه والتعرف على انطباعاته عن تجربته مع فارس الغربية.

أنصف المدرب المواطن

بعد مرور أكثر من أربعة شهور منذ توليك مهمة تدريب الظفرة. ما تقييمك لهذه التجربة؟

بداية لابد من توجيه الشكر والعرفان إلى الشيخ سيف بن بطي آل حامد رئيس مجلس إدارة نادي الظفرة على ثقته في المدرب المواطن وإقدامه على إسناد مهمة تدريب الفريق الظفراوي لي كمدرب مواطن وبذلك يكون قد أنصف المدرب المواطن وأعطي المثل والقدوة أن تحذو باقي الأندية حذوه لإعطاء الثقة للمدرب المواطن المؤهل ليجد الفرصة لتعبير عن ذاته وتأكيد انه لا يقل في مستواه عن الخواجات اللذين يتقاضون رواتبهم بالعملة الصعبة.

أما عن تقييمي للتجربة فقبل الحديث عن الظفرة فكانت بدايتي مع نادي الإمارات كمدرب مساعد للفريق الأول وكانت تلك بداية جيدة خاصة ان معظم الأندية كانت ترفض إسناد مهمة مساعد مدرب للمدربين المواطنين ولا ندرى ما السبب في ذلك أما بخصوص تقييمي لتجربتي مع الظفرة فبالرغم من أنني توليت المهمة مع الفريق في منتصف الموسم.

إلا انه مع ذلك كانت تجربة ثرية وفرصة ذهبية لتأكيد الثقة بالمدرب المواطن واعتبرت ذلك التشريف من الشيخ سيف بن بطي رئيس مجلس إدارة الظفرة باختياري لتولي مهمة تدريب الفريق الظفراوي تحدى مع الذات لإثبات الوجود وتأكيد كفاءة المدرب المواطن وقدرته على النجاح إذا ما أتيحت له الفرصة وتوفرت له الإمكانيات الضرورية التي توفر للمدرب الأجنبي، وبالفعل كان المناخ الذي وجدته في نادي الظفرة أكثر من رائع وكان الدعم الذي وجدته من إدارة النادي والتعاون والتجاوب الكامل من اللاعبين مثاليا مما كان لذلك كله الأثر الايجابي في العمل في مناخ صحي مما ساعد ذلك على تحقيق النجاح المطلوب وفق الهدف الموضوع حتى الآن.

ويواصل الكابتن باروت قائلا ان أكثر استفادة بالنسبة لي أنني كمدرب مواطن حققت تلك التجربة نقلة نوعية في مسيرتي التدريبية بانتقالي للتدريب في دوري المحترفين لتضيف لي خبرات جديدة (60) دافعا وحافزا لي على مواصلة العمل بجد وجدية والسعي إلى زيادة ثقافتي الكروية لإثبات وجودي كمدرب مواطن بين الخواجات.

لماذا تخاف الأندية من إسناد مهمة تدريب الفريق الأول بها إلى مدربين مواطنين؟

المعروف أن الأندية تطلب من المدربين شهادات خبرة عملية لمعرفة خبراتهم السابقة، وللأسف فإن معظم المدربين المواطنين بالرغم من حصولهم على شهادات تدريب وحضورهم العديد من الدورات التدريبية إلا أنهم ليس لديهم شهادات خبرة لعدم إتاحة الأندية الفرص لهم لتولي مهمة تدريب الفريق الأول بتلك الأندية.

وبالتالي تعزف الأندية عن التعاقد مع المدربين المواطنين لعدم وجود خبرات لهم بالرغم أن هناك البعض من الأندية تتغاضي عن ذلك وتتعاقد مع مدربين غير مواطنين ليس لديهم تلك الخبرات وتسند لهم مهمة التدريب في المراحل السنية أو في الفريق الأول في دوري الثانية وبالتالي يكتسب هؤلاء المدربين خبراتهم داخل الدولة أما بالنسبة لنا كمدربين مواطنين فذلك غير متوفر لنا .

ويواصل الكابتن باروت متسائلا لماذا لا تعطي تلك الأندية تلك الثقة التي تعطيها للمدربين غير المواطنين للمدربين المواطنين لإتاحة الفرص لهم لاكتساب الخبرات العملية كما أقدم الشيخ سيف بن بطي رئيس مجلس إدارة الظفرة وإعطاني الثقة، واعتقد انه لولا إقدامه على ذلك وإعطائه الثقة لي كمدرب مواطن لما أتيحت لي تلك الفرصة، والحمد لله كنت عند الثقة التي أعطاها لي.

هل تعتقد أن النتائج لها دور في تخوف الأندية من التعاقد مع المدربين المواطنين؟

ذلك شيء طبيعي وهذا من حق المسؤولين في الأندية، ولكن لمطالبة الأندية من المدربين تحقيق النتائج عليها توفير المناخ المناسب والإمكانيات الضرورية لهم لتسهيل مهمتهم لتحقيق ذلك!

ما المواصفات المطلوبة في المدرب للنجاح؟

شخصية المدرب لها دور هام في نجاحه فكلما كانت شخصية المدرب قوية ولكن ليس إلى حد الدكتاتورية بل تكون متزنة ومرنة في التعامل مع اللاعبين ليكون قادرا على التكيف مع المواقف المختلفة بالتزام الحزم عند الضرورة مع اللاعبين غير الملتزمين ومرنة في أحيان أخرى وفق عقليات اللاعبين وثقافتهم العامة ومستوى تفكيرهم، يساعد ذلك في نجاحه في مهمته، إضافة إلى الشخصية يجب أن يكون المدرب مطلعا على كل ما هو جديد في مجاله وحريص على تثقيف نفسه من خلال المشاركة في الندوات والدورات التدريبية في مجاله.

شرف كبير لو تحقق

ما حقيقة ما نشر حول توليك مهمة تدريب منتخب الشباب (ب)؟

رسميا لم يتصل بي اي مسؤول في اتحاد كرة القدم بخصوص هذا الموضوع!! وعموما فان ذلك يعد شرف كبير وانأ كابن من أبناء الدولة فانا تحت الأمر، ولكن ان يكون وفق القنوات الشرعية خاصة انني مرتبط بعقد مع نادي الظفرة واحترم ذلك الارتباط، وما أتمناه حقيقة من اتحاد كرة القدم أن يواصل سيره على نفس النهج الذي يسير عليه حاليا بتأكيد الثقة في المدربين المواطنين وتوفير المناخ المناسب لهم .

كما سبق وأعطي ثقته في مهدي على الذي نجح في مهمته مع منتخب الشباب وحقق به كأس آسيا وتأهل إلى نهائيات كأس العالم للشباب في مصر وكذلك الكابتن علي إبراهيم مدرب منتخب الناشئين ونجح في تأهيله إلى نهائيات كأس العالم للناشئين، ومن المؤكد انه إذا ما توفرت الفرصة للمدرب المواطن مع المنتخب الأول فسيكون قادراً على مواصلة النجاح الذي حققوه مع منتخبي الناشئين والشباب.

إلى أين يسير الظفرة؟

الظفرة يسير في الاتجاه الصحيح وثقتي كبيرة في قدرات اللاعبين وأنا سعيد بنجاحهم في أدائهم في التدريبات والمباريات الأخيرة مما يدعو ذلك للثقة في الفريق وقدرته على تحقيق طموحات إدارته وجماهيره في المباريات المتبقية والتي يحتاج منها إلى 8 نقاط للوصول إلى النقطة 25 وهي النقطة التي تؤكد بقاء الفريق في دوري الأضواء مع الأقوياء. واستطرد باروت قائلا ومن المباريات المتبقية ثلاث مباريات على ملعبنا وبين جماهيرنا وتلك التي نعول عليها لتحقيق ما نسعى إليه من نقاط.

ما انطباعك عن دوري المحترفين؟

كأول موسم يطبق فيه فإنني أحيانا اقرأ أن البعض يهاجم الدوري ويصفه بالضعف، وذلك حكم ظالم، فالدوري في سنته الأولى وهي تجربة لابد أن يصاحبها سلبيات وايجابيات والمفروض عدم التسرع بالحكم والانتظار إلى نهاية الموسم ومن ثم يتم التقييم للتعرف على السلبيات للعمل على تلافيها في المواسم القادمة وكذلك التعرف على الايجابيات وتثبيتها.

وما رأيك في الاحتراف في الإمارات؟

احتراف ناقص والسبب نقص الثقافة الكروية والوعي الرياضي لدى اللاعبين وتفهمهم الصحيح للاحتراف للتعرف على واجباتهم وحقوقهم ولكن ما يحدث الآن أن الغالية من اللاعبين تعرف حقوقها ولكنها تتجاهل معرفتها بواجباتها، إضافة إلى ذلك أن الاحتراف حتى يكون مكتملا لابد أن يكون مطبقا على الإداريين والحكام كذلك.

الهالة الإعلامية للدوري لها دورها في الإخفاقات من وجهة نظرك ما أسباب الإخفاقات التي تعرضت لها الأندية الإماراتية في البطولة الآسيوية؟

بالتأكيد الإعلام له دور وذلك بسبب الهالة الإعلامية الكبيرة التي رفعت بالدوري الإماراتي إلى مصاف أقوى الدوريات على مستوى القارة، وهذا الشيء ممكن أن يكون جيدا للتسويق الرياضي ولكن كان لذلك الأثر السلبي على الأندية واللاعبين الذين شاركوا في البطولة، والحقيقة أن مستوانا ما زال دون مستوى الاحتراف في بعض الدول المتقدمة في القارة إلى جانب فارق الخبرة والثقافة الكروية بين لاعبينا ولاعبي الأندية الآسيوية المتقدمة ونتيجة لذلك حدثت تلك الإخفاقات، وما أتمناه من المسؤولين في الأندية سرعة التدخل لإخراج اللاعبين من حالة الإحباط والاستفادة من درس المشاركة في هذه البطولة الآسيوية.

المنتخب ضحية الدوري

وبالنسبة للمنتخب الوطني. ماذا تقول عنه؟

المنتخب حاله حال الأندية وان كان المنتخب راح ضحية للدوري الذي لم يرتق إلى المستوى المطلوب لإفراز لاعبين موهوبين يتم دعم المنتخب بهم، واستطرد قائلا ماذا تنتظر من دوري يتنافس على بطولته ثلاثة أندية فقط والبقية تصارع للبقا، الطبيعي أن ذلك له اثر سلبي على اللاعبين والمتضرر الأكبر المنتخب الوطني.

من ترشح لقب أول دوري لمحترفين؟

على ضوء المستويات والنتائج الحالية فالمنافسة بين ثلاثة أندية هي الأهلي والجزيرة والعين وان كان الأقرب للقب الأهلي وسبب ذلك النضج الإداري وخبرة لاعبيه والتزامهم. واستطرد باروت قائلا انه يود تقديم التحية لفريق عجمان الذي لفت انتباهه في الدور الأول خاصة.

حوار ـ مؤنس برهان