ليس كل ما يلمع ذهبا، وليس كل ما هو صعب يسهل مناله ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح ولا يلمع إلا المعدن الأصيل، هكذا بإمكاننا القول عن فريق الفيكتوري تيم وعن أبناء الإمارات الذين مثلوا بقوة في بطولة العالم للزوارق السريعة ليؤكدوا للعالم بأسره أن معدنهم من المعادن الأصيلة في العالم ويبرهنوا مرة جديدة أنهم من صف النخبة في السباقات البحرية وخصوصاً في الزوارق السريعة الفئة الأولى وليظهروا للعالم أن لا شيء يصعب على أبناء زايد أبناء الإمارات.

وخير دليل على ذلك أنهم توجوا في الساعات الماضية بلقب بطولة العالم للزوارق السريعة الفئة الأولى للمرة الثامنة في تاريخ مشاركات الفريق الأزرق السفير العربي الأول في البطولة، فارضين سيطرتهم عليها أيضاً للسنة الثانية على التوالي مطبقين الإستراتيجية الجديدة لحكومة الدولة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي أراد من أبنائه المشاركة في المحافل العالمية من أجل تحقيق الفوز وحصد المزيد من الألقاب العالمية لدولة الإمارات والنهج الرياضي الجديد المتبع فيها والذي يعتمد في الأصل والأساس على أبناء الدولة وعلى الاحتراف الحقيقي من الناحية الرياضية.

وبالأمس القريب كان الموعد مع نادر بن هندي ومحمد المري وهما يشكلان الطاقم القيادي لزورق الفيكتوري تيم رقم «1» والثنائي المحلي الثالث الذي يحصل على لقب بطولة العالم للزوارق السريعة بعد الإنجازين المحققين من قبل علي ناصر بالحبالة وخلفان حارب في العام 2000 وسعيد الطاير ومحمد المري في العام 2001. - بداية الحكاية: وبداية المحصلة الذهبية في بطولة العالم للزوارق السريعة بالنسبة للفيكتوري تيم كانت في العام 1993 مع البطل العربي العالمي الأول خلفان حارب وفي العام 1995 سطع نجم سعيد الطاير ليتوج باللقب العالمي مهدياً دولة الإمارات اللقب الثاني قبل أن يحقق الهاتريك في العام 1996 وأكمل على ناصر بالحبالة مسيرة المجد والفرح العالمية لفرق الفيكتوري تيم في العام 1999 قبل أن يعود.

إلى جانب خلفان حارب في العام 2000 ليحقق كل منهما لقبه العالمي الثاني والخامس لدولة الإمارات ليتساوى كل منهما مع سعيد الطاير بعدد مرات الفوز في اللقب العالمي وهو مرتان. لكن سعيد الطاير كسر هذا التعادل بين أعضاء الفريق العائلة الواحدة وتوج بلقبه الشخصي الثالث في العام 2001 إلى جانب محمد المري الذي حقق بدوره وقتذاك لقبه الأول وساهم في حصول الفيكتوري على اللقب السادس في مسيرته الاحترافية. بعد هذا السجل الذهبي الرائع غاب اللقب العالمي عن خزائن الفيكتوري لخمسة مواسم وكان الفريق وقتذاك يحضر أجيالا جديدة من المتسابقين وفي الموسم الماضي كان وقت الحصاد قد حان.

بعد الإنجاز الكبير كان لا بد لنا أن نقف عند المتسابقين الذين صنعوا مجداً جديداً لرياضة الإمارات وأبقوها على خارطة الرياضة العالمية، فبالأمس القريب كان لاعب منتخبنا الوطني الشاب ولاعب النادي الأهلي أحمد خليل قد حصل على جائزة أفضل لاعب أسيوي صاعد وبالأمس القريب أيضاً كانت لنا إنجازات عالمية في الفروسية وغيرها من الرياضات وها هم أبناء الإمارات مع الفيكتوري تيم يكملون مسيرة التحدي ومسيرة العطاء ليؤكدوا أن الإمارات تملك رجالاً أمناء وغيورين على سمعة وطنهم في المحافل الرياضية وغيرها.

تحقيق الحلم

قال نادر بن هندي الذي وصل إلى المجد العالمي للمرة الأولى في الزوارق السريعة وقبله في ثلاث مناسبات مع الدراجات المائية عن الإنجاز العالمي الكبير : كنت افتخر أنني إماراتي في كل إنجاز عالمي حققته في الدراجات المائية وتطلب ذلك الأمر عملا جبارا واحترافيا بصورة فردية.

ولكن اللقب العالمي الذي حققته الآن مع الفيكتوري تيم كان بمثابة الحلم الذي يتحقق بعد عمل دؤوب لسنوات طويلة وبعد تطبيق خطة تكتيكية قل تواجدها كونها كانت نابعة من فكر وعقل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي ومن متابعة مميزة من سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم الذي سهر على الفريق وتابعه ودعمه للوصول إلى المجد.

وتابع بن هندي: لولا دعم وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد لما كان الإنجاز العالمي الكبير الذي زادنا فخراً بكوننا من أبناء زايد رحمه الله، ولولا العزيمة التي تحلينا فيها كفريق من بداية الموسم لما كنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة التي أثلجت صدورنا ورفعت رأسنا عالياً بين الفرق العالمية الكبيرة التي شاركت في بطولة الموسم الجاري وعملت من المياه ومن خارجها على إحراجنا في الكثير من الأوقات ولكن لله الحمد كنا على قدر المسؤولية وحققنا هدفنا المرجو وهو اللقب العالمي».

وأردف بن هندي: «الاحتراف الرياضي الحقيقي هو أن تعرف ما تريد من مشاركتك في أي محفل رياضي ونحن كنا على دراية في فريق الفيكتوري من ماذا نريد وحققنا هدفنا ولكن لا يزال أمامنا الكثير من الأمور لنكون على مستوى الاحتراف الحقيقي بالشكل والمضمون الكاملين ونتمنى أن نحقق ذلك في المقبل من الأيام».

وختم بن هندي قائلا: «لقد بدأت الموسم مع عارف الزفين الذي أدين له بالكثير في السباقات البحرية كوني استفد كثيراً من ما يملكه من جرأة وخبر في نفس الوقت ونادراً ما تتواجد هاتان الصفتان في شخص واحد. وبعد الزفين وخروجه الأليم من الزورق تابعت مشوار البطولة مع محمد المري الذي بدوره قدم لي وجبة دسمة من الخبرة التي نالها من السنوات الطويلة في عالم الزوارق السريعة ولله الحمد حققنا اللقب والفضل يعود للزفين وللمري كونهما شريكين أساسيين فيه ولهما مني كل التقدير والشكر والاحترام وأتمنى لنا جميعاً المزيد من النجاحات والألقاب.

عزيمة وخبرة وإصرار

الخبرة مطلوبة في عالم السباقات البحرية ولو كانت إلى جانب العزيمة والإصرار في فريق واحد وفي شخصين متجانسين في نفس الزورق فالنتيجة منها هو النجاح لا محالة هذا ما قاله محمد المري بعد تحقيقه اللقب العالمي الثاني له والثامن لفريق الفيكتوري تيم وتابع البطل العالمي والعائد بقوة في الموسم الجاري: اليد الواحدة لا تصفق وسياسة الأنانية في فريق عالمي يشارك في بطولة العالم للزوارق السريعة لا تفيد ونتائجها دائماً في علم الغيب ولكننا نحن في الفيكتوري تحلينا بروح الفريق الواحد وتسلحنا بتوجيهات قادتنا الشيوخ ورفعنا من عزيمتنا وتحلينا بالإصرار والعزيمة وزدنا على جميع هذه الأمور الخبرة التي نملكها لنصل إلى لقب عالمي ثامن لفريق الفيكتوري ونحقق إنجازاً عالمياً جديداً لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف المري: في الموسم الجاري كان العيد بالنسبة لنا عيدين في آن واحد فالفوز هو عيد بحد ذاته وأعطانا هدية شخصية كبيرة في عيد الأضحى ونتمنى من رب العالمين أن تكون كل أيامنا أعيادا ونبقى على الفوز وعلى رفع راية الدولة عالياً خفاقاً في المحافل العالمية الرياضية.

وأردف المري: لقد توجنا باللقب بعد موسم مميز جداً خاصة بالنسبة لي وقد برهنا للعالم بأسره أن المتسابق الإماراتي هو الأفضل ولا يقل نوعية عن العالمي بل قلبنا هذا العرف وبات المتسابق الإماراتي الأفضل وبات العالم بأسره يحسب لنا ألف حساب وهذا ما نريده فعلاً من مشاركاتنا.

وختم المري قائلا: إن نادر بن هندي من خامة الأبطال النادرين فعلاً فهو مثال للشجاعة في القيادة ومثال للرجل الغيور على سمعة دولته ونتمنى في المقبل من الأيام أن نوفق في إدخال وجوه جديدة في الفريق من أبناء الدولة لتكملة المسيرة الناجحة للفيكتوري تيم والمضي قدماً نحو المزيد من الانتصارات لدولة الإمارات العربية المتحدة.

غياب بطل

توج القادم الجديد إلى الفريق عارف سيف الزفين باللقب العالمي الأول له من مشاركته الأولى في بطولة العالم للزوارق السريعة مهدياً اللقب السابع لأمراء البحار وبدأ في الموسم الجاري بنجاح فاق التوقعات إلى جانب نادر بن هندي ولكنه غاب بعد فوزه بالجولة الأولى من بطولة الموسم الجاري لأسباب صحية أثر تعرضه لحادث مروع في بطولة القارات لزوارق الفورمولا 2000 .

وحل بديلاً له المتسابق القديم والخبير محمد المري فتوج الأخير إلى جانب نادر بن هندي باللقب الثامن في بطولة العالم مؤكدين أنه لا كبير على فريق الفيكتوري ولا كبير على أبناء الإمارات في بطولة العالم للزوارق السريعة وفي الرياضات البحرية.

متابعة ـ زياد الحاج