بطبيعة الحال ان للفرحة ألف أب وللانتصار ألف صاحب، لكن دائماً ما ننسى في غمرة الأفراح ونشوة الانتصارات، أصحاب الفضل الأول بعد المولى عز وجل في صناعة الأفراح، ولا يظهرون هؤلاء الأشخاص إلا مع الانكسارات فقط، فتشار إليهم أصابع الاتهام بأنهم المسؤولون فقط عن الفريق ونتائجه.
وربما هذا هو الحال مع «شيخ المدربين» العبقري جمعة ربيع، الذي يعتبر هو صاحب صكوك الملكية لمنتخبنا للشباب صاحب الانجاز الكبير بالفوز بكأس آسيا للشباب منذ بضعة أيام، وبالرغم من ابتعاد العبقري عن الفريق في الأمتار الأخيرة، إلا انه شريك في هذا الانجاز بلا شك.. التقيناه كي يحكي قصته مع الفريق وكيفية استثماره للمستقبل، والأسباب التي جعلته ينسحب في هدوء بالرغم من حب اللاعبين له.
كابتن جمعة.. باعتبارك الأب الشرعي لمنتخبنا للشباب، كيف ترى هذا الانجاز الذي تحقق؟
بداية أحب ان اهدي الانجاز وكأس آسيا للإمارات، حكومة وشعباً، وأتوجه بالشكر إلى أصحاب السمو الشيوخ لاستقبالهم الكريم لأولادنا وتكريمهم، كما اشكر سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، على استقباله للفريق ودعمه المتواصل، ولا أنسى دعم رئيس الاتحاد محمد خلفان الرميثي.
أما هذا الانجاز فيعود الفضل فيه بعد المولى عز وجل، الى الجهاز الفني ورجاله اللاعبين، الذين وعدوا وأوفوا، وبلا شك سعادتي لا توصف بأن أشاهد هذا الفريق وهو يحصد البطولات تباعاً.
معنى كلامك ان اللاعبين وعدوا بالكأس؟
لن اخفي عليك ان اللاعبين وعدوا وأوفوا، ومنذ ان كان اللاعبون في أول معسكر كان خارج البلد ووقتها كنا نستعد لبطولة دول مجلس التعاون الخليجي، ووعدوا بالكأس وأوفوا، وتلك المرة وعدوا بكأس آسيا، ولم يكن وعدهم مجرد التأهل الى نهائيات كأس العالم التي ستقام في مصر 2009، بل تعدى حدود وعودهم وطموحاتهم الى مرحلة الفوز بالكأس، وقد أوفوا، ولابد ان اشكر هؤلاء الرجال، على صدقهم وعلى ما وعدوا به.
لكن هناك سراً في هذا الفريق اعتقد تعرفه، باعتبارك صانع الفريق؟
استطيع أن أقول ان أفضل ما في منتخبنا للشباب، هو وجود دكة بدلاء على أعلى مستوى، وكلهم قادرون على الأداء بنفس مستوى الأساسيين، والجميل أنهم متحفزون ومتحمسون انتظاراً للفرصة، وهو ما يمنح الفريق قوة أخرى.
أليس من الواجب الآن أن نستثمر هذا الفريق وألا نكرر أخطاء الماضي القريب؟!
أي أخطاء!
الجيل السابق «جيل إسماعيل مطر ورفاقه» كان قد وصل الى المركز الثامن عالمياً بالرغم من امتلاكه مواهب كبيرة ولم نستثمره!
- أولا إذا كان لدى اتحاد الكرة مخطط عام لهذا الفريق، فمن المؤكد ان هذا شيء طيب وجميل، ولا اشك أبدا في إهمال هذا الفريق في ظل وجود محمد خلفان الرميثي، فمن المؤكد ان هناك برنامجا عاما لكرة الإمارات، بغض النظر عن الشباب، ولكن الاستثمار يجب ان يكون من مراحل فرق 13 -14 -15سنة، وهذا بلا شك يكون أفضل.
إذن ما هي الطرق التي نحافظ بها على هذا الجيل؟
اعتقد انه لابد من تكثيف المعسكرات وعدد المباريات التي يلعبها الفريق مع ثقافات ومدارس مختلفة، ونحتك بالمنتخبات الإفريقية القوية والأوروبية المهارية، وأميركا الجنوبية التي تمزج بين كل هذه الخصائص، واعتقد ان على اتحاد الكرة ان يأخذ بنصائح مدربي منتخبات الشباب والناشئين وان يكون على تواصل معهم من اجل تنفيذ برامجهم وأفكارهم.
مازال الشارع الكروي حائر حول أسباب عدم استمرارك مع الفريق..فهل لك أن تكشفها لنا؟!
سأكون صريحاً.. أولا تقدم لي عرض من نادي الشارقة افضل مادياً ونفسياً، لكن قبل ما أوافق عليه تحدثت مع مسؤولي الاتحاد ولم يبادر احد بالتحدث معي او مناقشتي في تجديد عقدي، وبالرغم من ان عقدي كان ينتهي في 20/8، وينص العقد على أبلاغهم برحيلي إذا كانت تلك رغبتي قبلها بشهرين، إلا أنني أبلغتهم في تاريخ 20/5 أي قبلها بثلاثة أشهر، حتى يكون لديهم متسع من الوقت للبحث عن مدرب آخر، فتجديد التعاقد كان تلقائيا لو لم اخبرهم بنيتي في الرحيل.
وما كان رد فعل مسؤولي اتحاد الكرة؟
للأسف لم يكن هناك أي رد فعل ولا حتى أي كلام، وأي إنسان دائماً يبحث عن مصادر لرزقه أفضل، وانا لم أكن سوى أن أسعى للأفضل، واعتقد ان أجواء الانتخابات التي تزامنت مع رحيلي عن الفريق، قد يكون سبب في انشغال الأعضاء بعدم مناقشة أمري!
معنى ذلك ان العائد المادي فقط كان هو السبب في رحيلك؟
بالعكس فكان هناك شيء آخر أهم، هو ان حالتي الصحية بدأت في تدهور منذ شهر 6 ونصحني الطبيب المعالج بضرورة الابتعاد عن الضغوط العصبية والشد والانفعالات، فكان لابد وان انسحب تماماً حتى لا اخسر صحتي، لانني فعلاً كنت مريضاً.
البعض اتهمك بالتهرب من الاجتماع مع اتحاد الكرة. فهل هذا صحيح؟
لم يحدث أبدا ان طلب مني مسؤولو الاتحاد ان اجتمع بهم منذ ان أعلنت نيتي في الرحيل عن الفريق.
لكن سعيد عبدالغفار صرح بذلك لوسائل الإعلام؟
أولا انا لم أكن اعلم أبدا بوجود سعيد عبدالغفار في نادي الشارقة، وكل ما حدث في هذا اليوم، أني قابلت بالصدفة عبيد الشامسي وتحديداً في الواحدة والربع ظهراً، وقال لي بالحرف «نحن حضرنا من أجل الاجتماع بالجماعة» يقصد مسؤولو الشارقة «ونحن نبغيك معنا» رديت عليه وقلت له، ان شاء الله، وكان يوم السبت وهو إجازة وكان عندي ظروف عائلية خاصة وفعلا لم أكن اعلم بوجود عبدالغفار.
معنى ذلك انك لو كنت تعلم لحضرت الاجتماع؟
لو كان طلب مني مسؤولو الاتحاد الاجتماع معهم لما تأخرت ابداً، وكان الأفضل ان يتم التنسيق معي من خلال أي مسؤول في الاتحاد او ان يتم التنسيق مع مسؤولي الشارقة، بدلاً من المهاترات وعدم التنسيق من الأساس، وللعلم لو كانوا طلبوا مني ان اجتمع معهم في الاتحاد، لذهبت احتراماً للرميثي ومسؤولي الاتحاد، فانا ليس لدي أي مشكلة على الإطلاق مع المسؤولين، والأمر كله عدم تنسيق، وأنا اعرف سعيد عبدالغفار، فهو شخصية مهذبة وعلى خلق وتربطني به علاقة قوية وطيبة، وكان إداريا ناجحا في الشباب، وما كان ليحدث هذا لولا سوء التنسيق.
هل كنت تتابع الفريق ام انك ابتعدت تماماً؟
بالعكس كنت تقريباً على اتصال دائم بالفريق بعد ان تولى خالد بن يحيى المسؤولية ووقتها كان الفريق في معسكر بتونس، وكان هناك اتصال شبه يومي مع حسن إسماعيل ومترف الشامسي للاطمئنان على سير العمل، خاصة وان الفريق كان مقبلا على تصفيات كأس العالم، فقد كنت قلباً وقالباً مع الفريق ولم ابتعد عنه يوما واحدا.
وفي مرحلة مهدي علي!
عندما تولى مهدي المسؤولية كنت يومياً أناقش معه في المساء بعد التاسعة او العاشرة، ما جرى خلال اليوم ونرتب لعمل اليوم التالي، وحتى وهو في السعودية خلال بطولة آسيا، كان هذا هو النظام المتبع، وكان الأحرى ألا أتحدث عن تلك الأمور في وسائل الإعلام، فهي شيء خاص بيني وبين أبنائي، لكن طالما هذه هي رغبة الشارع الإماراتي فلا مانع لدي من كشف ما هو مستور.
لماذا لم تسافر مع الفريق من البداية؟
بالفعل كنت قد رتبت أموري للسفر على نفقتي الخاصة قبل مباراة استراليا من اجل رفع روح اللاعبين المعنوية ومساعدتهم وشد ازر الجهاز الفني، ولكن حدثت ظروف حالت بيني وبين تنفيذ ما كنت اخطط له، وبسبب مزامنة الاجتماع الدوري لمدربي الشارقة «يوم الأربعاء».
وما قصة توجيه الدعوة لك للسفر؟
فوجئت باتصال من محمد خلفان الرميثي يدعوني فيه للسفر لمؤازرة الفريق وان أكون متواجدا معهم في النهائي، لنقوم بعدها بأداء مناسك العمرة، وانا اشكره على هذه اللفتة الطيبة والكريمة من مسؤول كبير.
اذهب بك بعيداً عن منتخبنا للشباب وأعود بك الى بيتك الشارقة.. هل يرضيك ما يحدث في الفريق؟
- يصمت جمعة ربيع للحظات قبل ان يقول.. اعتقد اني ابن من أبناء الشارقة وفي موقع لا يسمح لي بأن أتحدث عن الفريق، ولكن انصح اللاعبين فقط بالتعاون مع مدربهم وان يبذلوا الغالي والنفيس ويقدموا التضحيات من اجل نادينا، وان شاء الله تعالى يتحسن الأمر في المستقبل القريب، وأتمنى للشيخ احمد بن محمد آل ثاني التعويض في المباريات المقبلة.
إذن نذهب إلى قطاع الناشئين الذي تتولى مسؤوليته.. حدثنا عن خطتك مع هذا القطاع!
خطتنا واضحة، ولكنها مستقبلية ولن تظهر نتائجها الآن، فنحن منذ 11 عاماً تقريباً والشارقة لا يخلو من المواهب ولابد ان اشكر عيسى مير على عمله وكل ما يقدمه لدعم هذا القطاع الكبير، وبالنسبة لفريق 16سنة فالنتائج طيبة، اما فريق 14سنة، فأنا راضٍ كل الرضا عن هذا الفريق، خاصة وان يقدم كلارة قدم حقيقية ويلعب كرة شاملة، وهو ما نطمح إليه.
كلمة أخيرة
أتمنى لجمهور الشارقة التوفيق وأطالبهم بالصبر والوقوف خلف الفريق.
فائدة
بسؤال الكابتن جمعة ربيع عن توقيت استفادة فريق الكرة الأول بنادي الشارقة من الدور الذي يلعبه قطاع الناشئين، قال: سياستنا واضحة وتصب في الأساس نحو العمل لهدف واحد وهو من اجل تقديم اللاعبين للفريق الأول، ومساعدة الفريق الأول في الاستفادة من هذا القطاع من خلال المواهب التي نعدها، لكن المشكلة الوحيدة التي تعوق تقديم لاعبين في هذا التوقيت الحساس للفريق، هو عدم وجود فريق 18 سنة لدينا فجعل من الأمر صعوبة في تقديم لاعبين في الوقت الحالي.
وحتى موسمين على الأقل، فأعداد اللاعبين من اجل تقديمهم للفريق الأول يحتاج وقتا ورعاية ولابد ان يكون اللاعب جاهزا للعب حتى يعود بالفائدة على الفريق وليس لمجرد تقديم او تصعيد لاعبين للفريق الأول دون ان يكون هناك فائدة منه.
وأدعو الجميع ان ينتظر ثمار هذا القطاع والنتائج التي سنحققها ان شاء الله تعالى بعد موسمين وسيكون هناك من خمسة إلى ستة لاعبين على الأقل في الفريق الأول وجاهزون للعب، ومن بعدها ستكون هناك استمرارية في تدعيم الفريق كل موسم بنفس العدد على الأقل وحتى يكون هناك قاعدة قوية يستند إليها الفريق في المستقبل، فالشارقة عامر بالمواهب التي ستظهر قريباً.
ربيع في سطور
جمعة ربيع هو احد أهم من أنجبتهم ملاعب الكرة الإماراتية، وبرز في مركز خط الوسط المهاجم، وظل هذا المركز بلا نجوم بعد أن قرر هجر البساط الأخضر موسم 78، واتجاهه بعد ذلك إلى التدريب، ولأنه ابن من أبناء نادي الشارقة المخلصين، رفض أن يكون له أي دور تدريبي الا في نادي الملك، والمنتخبات الوطنية.
كان لجمعة ربيع نصيب في أن يكون أول مدرب يحصل لمنتخبات الناشئين على بطولة عندما فاز ببطولة دول مجلس التعاون الخليجي مع الناشئين، كما فاز مع منتخبنا الأول ببطولة كيرين التي أقيمت في اليابان، وكان آخر من حصل للشارقة على بطولة.
أجرى الحوار - محمد نبيل