أنعشت تركيا آمالها في التأهل إلى الدور ربع النهائي لنهائيات كأس أوروبا 2008 لكرة القدم التي تستضيفها سويسرا والنمسا، عندما قلبت تخلفها صفر-1 أمام سويسرا المضيفة إلى فوز ثمين 2-1 أمس الأول على استاد «سانت جاكوب ـ بارك» في بال في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى.
وتقدمت سويسرا بهدف للمهاجم التركي الأصل هاكان ياكين في الدقيقة 32، وردت تركيا بهدفين في الشوط الثاني حيث أدرك سميح شانتورك التعادل في الدقيقة 57 وسجل أردا توران هدف الفوز في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع. وضمنت البرتغال صدارة المجموعة بغض النظر عن نتيجتي المباراتين الأخيرتين في الجولة الثالثة وذلك لأنها تغلبت على تركيا 2-صفر وتشيكيا.
وبالعودة إلى مجريات المباراة، فإن المنتخب التركي عرف كيف يقلب تخلفه إلى فوز ثمين أعاده إلى المنافسة من جديد بعدما كان خارجها في الشوط الأول. ونجح مدرب تركيا فاتح تيريم في مهمته خصوصاً في الشوط الثاني عندما أجرى تبديلين هجوميين كان لهما دور كبير في قلب النتيجة خصوصاً إشراك المهاجم شانتورك الذي أدرك التعادل.
في المقابل، حاول مدرب سويسرا ياكوب كون تدارك الموقف في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني، بيد أن ذلك لم يكن مجديا، وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تسير نحو التعادل خطف توران هدفاً قاتلاً رجح به كفة الأتراك وخيب آمال سويسرا وثأر لاستبعاد منتخب بلاده من طرف الأخيرة من التأهل إلى مونديال ألمانيا 2006 ورد التحية بحرمان السويسريين من مواصلة المشوار في البطولة القارية.
وكان الشوط الأول حماسيا بين المنتخبين اللذين اندفعا بقوة نحو الهجوم بحثاً عن التسجيل، بيد أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على ارضية الملعب اثرت كثيرا على أداء اللاعبين في استعراض مهارتهم فغابت بالتالي الفرص الحقيقية وكانت الخطورة تأتي من التسديدات البعيدة. وكانت اخطر فرصة لسويسرا اثر تسديدة قوية لغوكان انلر من 20 متراً التقطها الحارس فولكان ديميريل على دفعتين (20)، ثم تسديدة رائعة من ياكين أبعدها ديميريل ببراعة إلى ركنية (24).
وأنقذ ديميريل مرمى منتخب بلاده من هدف محقق عندما ابعد بصعوبة كرة قوية لبارنيتا من ركلة حرة مباشرة إلى ركنية (25). وردت تركيا اثر ركلة حرة جانبية انبرى لها نهاد قهوجي وحاول الحارس السويسري دييغو بيناليو إبعادها لكنها ارتطمت برأس أردا توران وارتدت من القائم الأيسر إلى خارج الملعب (29).
ونجحت سويسرا في افتتاح التسجيل عندما لعب فيليب سنديروس كرة في العمق خلف المدافعين الأتراك باتجاه ديردييوك الذي كسر مصيدة التسلل وراوغ الحارس ديميريل قبل أن يمررها أرضية زاحفة على طبق من ذهب إلى ياكين غير المراقب فتابعها بسهولة داخل المرمى (32). ولم يحتفل ياكين بهدف الفوز على غرار مهاجم ألمانيا البولندي الأصل لوكاس بودولسكي عندما هز شباك بولندا في مناسبتين الأحد الماضي ضمن مباريات المجموعة الثانية.
وأهدر ياكين فرصة ذهبية لإضافة الهدف الثاني عندما تلقى تمريرة مماثلة من ديردييوك فتابعها بجوار القائم الأيمن والمرمى مشرعا أمامه (35). وأجرى مدرب تركيا تبديلين مطلع الشوط الثاني بإشراكه محمد طوبال وسميح شانتورك مكان متين ودينيز، ونجح الثاني في إدراك التعادل في الدقيقة 52 لكن الحكم السلوفاكي لوبوس ميشال ألغاه بداعي التسلل.
ونجح شانتورك في إدراك التعادل في الدقيقة 57 بضربة رأسية اثر تمريرة عرضية من نهاد قهوجي فشل الحارس بيناليو في إبعادها فعانقت الزاوية اليسرى. ونزلت سويسرا بكل ثقلها بحثا عن التقدم مجددا، وسدد قائدها لودفيك ماغنن كرة قوية من خارج المنطقة مرت بجوار القائم الأيسر (60). ودفع كون بالمهاجم يوهان فونلانتن مكان بارنيتا لضخ دماء جديدة في خط الهجوم (66).
وكاد قهوجي يمنح التقدم لتركيا إثر تمريرة عرضية من سانلي لكنه فشل في متابعتها داخل المرمى (73). وكانت سويسرا قاب قوسين أو أدنى من تسجيل هدف الفوز اثر هجمة مرتدة مرر من خلالها ديردوييك كرة إلى فونلانتن الذي هيأها بدوره إلى هاكين فسددها بقوة تصدى لها ديميريل وارتدت إلى ريكاردو كاباناس الذي حاول متابعتها داخل المرمى لكن ديميريل أنقذ الموقف ببراعة (84).
وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة قادت تركيا هجمة مرتدة وصلت من خلالها الكرة إلى توران الذي توغل عند حافة المنطقة وسدد كرة قوية بيمناه ارتطمت بقدم المدافع باتريك مولر وخدعت الحارس بيناليو وذهبت ساقطة داخل مرماه في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.
تحليل
كون: ما حصل يمثل خيبة أمل كبيرة
اعتبر مدرب منتخب سويسرا كوبي كون بان خروج فريقه من الدور الأول للبطولة يشكل خيبة أمل كبيرة. وقال كون: «إنها خيبة كبيرة وكبيرة جدا، بعد أن تقدمنا 1-صفر سنحت لنا فرصة للتقدم 2-صفر لم نستغلها، ثم عندما أدرك الأتراك التعادل سنحت لنا فرصة ذهبية للتقدم 2-1 ولم ننجح في ترجمتها أيضاً».
وأضاف «لا استطيع توجيه أي لوم للاعبين لأنهم قاموا بواجبهم على أكمل ما يرام، كما أن الحظ لم يقف إلى جانبنا بعد إصابة قائدنا وهدافنا الكنسدر فراي وماركو ستيلر» أمام مدرب تركيا فاتح تيريم فقال: «بالطبع انه شعور رائع، واللاعبون كانوا في حاجة إلى فوز بهذه الظروف كي يستعيدوا معنوياتهم العالية وأريد أن أهنئهم على الجهود الكبيرة التي بذلوها».