نشوانُ بين مصفّقٍ ومردّد

يشدو وقد أعلى شموخُك رأسَهُ

واهتزّ مزهوّاً بذكركَ سامقاً

قالوا ـ وقد حسدوك ـ فيم تخصُّهُ

أَوَما دَرَوْا أني لذا أكبرْتُهُ

وُلد الطموحُ نهارَ مولدِهِ، وقَدْ

همُّوا، وهَمَّ، وفاتَهم أنَّ السُّها

شادوا، وحين مضى يُشَيِّدُ ناطحتْ

وتقاصرتْ أبراجُهُم، فكأنّما ال

وسواه تحدُوهُ العواطفُ، إنَّما

أين الظلامُ من الضياءِ مكانةً

يزنُ الأُمورَ بحكمةٍ ورويةٍ

حمداً ليومِ جلوسِهِ، فجلوسُهُ

باهتْ به الدُّنيا (دبيُّ) فوجهُهَا

فَغَدَت عروساً للخليج، تميسُ في

هيهاتَ تبلغُ شأْوَها، و«محمّدٌ»

والطَّامحُونَ متى تحقّقَ مطمَحٌ

فبناؤُهُمْ طَبْعٌ بغير تَقَصُّدٍ

والشمسُ إنْ بزَغَتْ فإنّ ضياءَها

إنَّ الحياةَ ـ وقَدْ خبرتُ ـ مطيّةٌ

وإذا استكانَتْ تَسْتكيِنُ لفارسٍ

إِنْ كانَ أورثَهُ النّجابةَ (راشدٌ)

أرسى التَّليدَ فكان أرْسَخَ سُؤْددٍ

واجتازَ أبعادَ الزمانٍ، فأصبحتْ

كم قاصدٍ أملاً، ولكنْ عزمُهُ

و(محمَدٌ) أقوالُهُ أفعالُهُ

ويرى بعينيْ عقلِهِ مالا ترى

وعليه جاءتْ (رؤيتي) محبوكةً

ترنو بمقلتها إلى مستَقْبلٍ

فَلْتَهْنَئي أبداً (دبيُّ) بقائدٍ

لحناً، يُشيدُ بمكرماتِ «محمَّدِ»

فسما، بلا غَيَدٍ، بهامةِ أغْيَدِ

أبداً كغُصنِ النّخلَةِ المُتأوِّدِ

بالحبِّ والإعجابِ؟ ويحَ الحُسَّدِ!

أرقى بمجدِ «دبيَّ» نحو الأمْجَدِ

جازَ الطموحَ كريمُ ذاك الموْلِدِ

يبقى السُّها في بعده المتفرِّدِ

أبراجُهُ العليا جبينَ الفَرْقَدِ

أقزامُ حول بنائِهِ المُتمرِّد

هو بالحِجَى مُذْ شَبَّ فعلاً يهتدي

والصُّفْرُ يبقى دون قَدْرِ العَسْجَدِ

فالغايةُ المُثْلى يراها في الغَدِ

تشدو به الآفاقُ لَحْنَ مُغَرِّدِ

فجرٌ على أُفُقٍ ربيعيٍّ نَدِي

حُلَلِ الجمالِ، بها المدائنُ تقتدي

من جيِّدٍ يمضي بها للأجْوَدِ

ناءٍ، رَنَتْ أبصارُهُم للأَبْعَدِ

وعطاؤُهُمْ نَبْعٌ بغير تَعمُّدِ

لا ينثني عن قمةٍ أو فَدْفَدِ

ما زمّها يوماً بيُمْناه الرَّدي

جَسْرٍ، وليس لخاملٍ مترَدِّدِ

فلقَدْ غدا للشّعْبِ أعْظَمَ مُرْشدِ

وبنى الجديدَ، فصار أشمخَ سُؤددِ

آمالُهُ بطموحِهِ طَوْعَ اليدِ

أكدى فما أجدى، كأنْ لم يقصدِ

إنْ قالَ لمْ يُرْجِئْ، ولمْ يترَدَّدِ

خلفَ المدى المجهولِ عيْنا هُدْهُدِ*

منه بفكرٍ مُلْهَمٍ متجدِّدِ

من حاضرٍ بالمنجزاتِ مَشيَّدِ

أسمى السعادةِ عندَهُ أنْ تَسْعَدي