يعتبر الكاتب والسيناريست يسري الجندي، أحد الكتاب المولعين بشهر رمضان، فرغم التعب والإرهاق إلا أنه يعتبر هذا الشهر المبارك ذا خصوصية جميلة لديه لذلك تجد مفكرته الرمضانية مليئة بالأحداث ونقاط التحول الهامة في مشواره الأدبي. وقد تميز الجندي بعدة مسلسلات ظلت عالقة في أذهان المشاهدين منها «السيرة الهلالية» و«سامحوني ما كنش قصدي» و«جمهورية زفتى» قلبنا معه صفحات مفكرته ..
وإليكم أهم ما تحويه.. في الصفحة الأولى من مفكرته الرمضانية يقول: لقد عايشت رمضان مثلي مثل كل الناس وذكرياتي عنه كلها حالات مشتركه بيني وبينهم، فهو الشهر الوحيد الذي لا يقبل أن يستحوذ عليه إنسان أياً كان .. فهو رافض للأنانية والخصوصية، لذا فذكرى رمضان بالنسبة لي .. تجدها على كل الوجوه، ذكريات مبعثرة هنا وهناك مع هذا الطفل، وذاك الرجل، وتلك المرأة على حواري القاهرة الضيقة، وعلى مآذنها الشاهقة، وعلى أصوات شخوصها. ويفتح «الجندي» صفحة أخرى تمثل خصوصية شديدة في الأعمال الرمضانية التي يعرضها التليفزيون والتي ارتبطت أيضا بالطقس الرمضاني، حيث يقول: إن شهر رمضان يعطيه قدره لاحدود لها على كل المستويات، الروحية والفكرية، ففي إطار الجو الرمضاني يشعر بحالة توهج إبداعي ينعكس على أعماله.
وعن مدى اختلاف الأعمال الرمضانية عن بقية الأعمال طوال العام، قال : إن المسلسلات التلفزيونية في رمضان أصبحت بمثابة وجبة يومية للجماهير، وهو ما يتطلب وقفة تأمل من كل كتاب الدراما، نظرا للتأثير الشديد الذي تتركه أعمال هذا الشهر، وعلى هذا الأساس فأسلوب الكتابة التلفزيونية الرمضانية يحتاج إلى دقة شديدة نتيجة للإقبال الجماهيري الهائل على متابعة الأعمال الدرامية في هذا الشهر.
وأضاف أنه على الرغم من هذا الإقبال الجماهيري فإن أعمال الدراما الرمضانية غالبا ما تثير جدلا ولغطا شديدين بسبب إصرار المسؤولين على جعل الخريطة الرمضانية مزدحمة بهذا الكم الكبير من الأعمال، فهذا من الممكن أن يضر بالأعمال ولا يفيد المشاهد.
حيث لا يملك أن يختار في ظل هذه الزخم الهائل من الأعمال .. لذلك فالأجدى من وجهة نظره ضرورة عمل توازن مع باقي شهور السنة، لكن الجندي كشف عن تفاؤله بمسلسلات رمضان هذا العام، لأن بعضها مأخوذ عن روايات مهمة مثل «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبدالمجيد.
فضائيات
وقال الجندي: في صفحة أخرى من مفكرته الرمضانية أنه لا يملك أن يحدد متى تعرض أعماله ولا يكتبها خصيصا لرمضان، فالتلفزيون - كما يقول- هو الذي يحدد الأعمال التي يختارها والعمل الجيد هو الذي يعرض نفسه غالبا على القنوات الفضائية وكذلك يجبر المشاهد على البحث عنه. ويحذر الجندي كل المهتمين بالثقافة الوطنية بأن الثقافة الوطنية في خطر، فهي مستهدفة بحكم تعلقها بفكرة الوطنية للدول النامية.
وهي ذات بعد سياسي واقتصادي، فمحاولة اغتيال الثقافة العربية أمر شديد الإلحاح لدى الدول التي تسعى لفرض نفوذها في المنطقة العربية، وهذا يتطلب من كتاب الدراما وكذلك التلفزيون أيضا وتحديدا في شهر رمضان ضرورة وضع خريطة عمل جماعي أو انفرادي لسلسلة أعـمال تلفزيونية من مسلسلات أو برامج.. بتوضيح هذه الأمور، وهذه أمنيتي أحاول أن أحققها على المستوى الشخصي وأتمنى أن أراها تتحقق في القريب.