حين سافر محمد عبد الله هويدن الكتبي إلى أميركا لدراسة هندسة الكمبيوتر والبرمجيات لم يكن يتوقع أن يواجه فضولا غربيا كبيرا للتعرف على حياة الناس في دولة الإمارات بشكل عام، فهناك لا يعرفون شيئا عن حياة الصحراء وتبدو لهم كلمة بدو مبهمة تماما، لذا بدأ بتقديم محاضرات تعريفية بحياة البدو وعاداتهم وتقاليدهم في الإمارات.
وبعد ثماني سنوات من العيش في أميركا عاد الكتبي حاملا فكرة مشروع يقدم تفاصيل شاملة عن قبائل بدو الإمارات وتاريخها وعاداتها وكل ما يتعلق بتفاصيل حياة الناس معتمدا على طموحه بتقديم شيء يخدم به دولته وشعبه. «البيان» التقت الكتبي وكانت مناسبة تحدث فيها عن مشروعه وبدايات فكرته. يقول محمد الكتبي: «أنا من أبناء منطقة الذيد التي تعد إحدى أكبر واحات الصحراء في الشارقة، وعندما عشت مدة طويلة خارج الإمارات كان شوقي يزداد إلى بلدي وكنت أحاول التعبير عن حبي لبلدي بتقديم محاضرات عن دولة الإمارات في الجامعة وقد لاحظت شغفاً كبيراً من الأساتذة والزملاء لمعرفة كل شي عن العرب، فهم لا يعرفون عنا سوى صورة الرجل مع جمله،
وحين كنت أذكر دبي أجد أن الناس هناك لا يعرفون منها سوى المباني الحديثة والأبراج والفنادق، وهي صورة ناقصة عن الحياة في بلادي، لذا كان لابد أن أبدأ بشروح كثيرة عن العادات والتقاليد البدوية التي عرفتها بين أهلي، وعن الحياة في الإمارات وكيف كان أهلي قبل عامين من ولادتي لا يمتلكون بيتا مبنيا وكيف تطورت حياة الناس ووصلوا إلى ما هم عليه اليوم، لذا كانت تلك بذرة المشروع التي بدأت أفكر به وأنا في مراحل الدراسة في أميركا وعندما عدت مطلع عام 2006 كانت فكرة تقديم مشروع متكامل عن بدو الإمارات قد نضجت في ذهني وبدأت بالعمل على تنفيذها.
ـ ما الذي سيقدمه المشروع بدقة؟
ـ سيقدم المشروع كتابا عن روايات أجدادنا وعن بدو الإمارات ومناطقهم إضافة إلى ألبوم كامل عن بدو الإمارات ؤض للمقابلات والأفلام التي سوف نعملها عن بدو الإمارات، والموقع الإلكتروني الذي تم إطلاقه عن بدو الإمارات وعنوانه ٌٌٌّّّ.
ويتضمن روابط متعددة عن التعريف بالقبائل البدوية ومناطق البدو ورياضاتهم مثل سباقات الخيل والهجن والصيد بالصقور وسباق الكلاب السلق، إضافة إلى الصور والفيديو ورابط عن اليولة والشخصيات البدوية المعروفة.
ـ وأين وصلت بهذا المشروع؟
ـ مازلت في بداية المشروع فهو ليس مشروعا سهلا، ويحتاج إلى دعم لم يتوفر لي حتى الآن فأنا أعمل بجهد شخصي، ولأني أعتمد بالدرجة الأولى على الجولات الميدانية داخل الدولة والحصول على المعلومات من أبناء القبائل البدوية مباشرة، لذا يتوقف عملي كثيرا على ما يقدم من دعم مادي أستطيع عن طريقه توفير فريق عمل يسهم في إكمال المشروع، وقد بدأت بزيارة منطقة الغيل في رأس الخيمة وهي التجربة الأولى في العمل.
ـ هل صممت موقع بدو بنفسك؟
ـ نعم فأنا مصمم فوتوشوب ولدي مواقع أخرى منها موقع الغريب وموقع الكتبي، وقد اعتمدت في تصميم الموقع على توفير الشكل الأساسي لأني أريد أن أقدم المعلومة ولا أشغل المتصفح بأمور دعائية لا يستفيد منها.
ـ هل سيكون المشروع باللغة العربية فقط؟
ـ بداية سيكون المشروع باللغتين العربية والانجليزية ثم سأحاول أن أقدمه بلغات أخرى إذا استطعت فهو مشروع تعريفي بحياة القبائل البدوية في دولة الإمارات لذا يمكن أن يتوجه إلى شعوب العالم بلغاتهم.
ـ لديك رابط بعنوان روايات البدو، من أين تستمد تلك الروايات؟
روايات البدو هي الحكايات التي يتناقلها الناس شفاها ومصدرها في الغالب كبار السن من الرجال والنساء، وقد فكرت في هذا الرابط بعد أن سمعت عددا كبيرا من الحكايات التي ترويها بعض العجائز ما يعني أن هناك ثروة يمكن الحفاظ عليها بتدوينها وتوثيقها ضمن المشروع.
ـ ما هي العوائق التي واجهتك في عملك؟
ـ كما قلت العائق الأول هو الجانب المادي، فالمشروع غير ربحي، لكنه يحتاج إلى فريق عمل محترف يتنقل بين المناطق ويوثق المادة المكتوبة إضافة إلى مترجم واحد على الأقل ومثل هذا الفريق لابد أن يحصل على رواتب أو مكافأة مالية، إضافة إلى توفير وسائل النقل المناسبة التي تسهل العمل وتسرع انجازه.
ـ هل قمت بتقديم المشروع إلى جهة رسمية لتبنيه؟
ـ لا لم أقدم مشروعي إلى أي جهة إذ إني أخشى أن أقابل بالرفض كونه في بدايته وقد لا يكون مقنعا، لكنني أعول على وسائل الإعلام لتوضيح فكرة المشروع وتقديمها بالشكل الصحيح.
دبي ـ دلال جويد