يرى الدكتور عبدالصبور شاهين الداعية الإسلامي والأستاذ بجامعة القاهرة وصاحب العديد من المؤلفات التي تزخر بها المكتبة الإسلامية في رمضان دائما فرصة للتفرغ والعبادة، ويرى أن الشهر الفضيل له منزلة كبيرة عند الله سبحانه وتعالي، لا نستطيع أن نوفيها حقها مهما حاولنا، ومهما عبدناه جل وعلا، حيث إن أوله مغفرة، وأوسطه رحمة، وآخره عتق من النار، ونجاة لمن اتقى ربنا وأطاعه.
ويتحدث د. شاهين عن رمضان وذكرياته فيه، قائلا: خلال أيام هذا الشهر العظيم أستزيد في قراءاتي لأدب النبوة والاجتهادات التفسيرية لآيات كتاب الله وهذا يساعدني على الانفتاح بقلبي وعقلي على عالم الروحانيات ومحاولة للتعمق في سحر هذا العالم وشفافيته.. وجو رمضان جو مبارك تختفي فيه شواغل الحياة اليومية من مأكل ومشرب أو استقبال الضيوف على الطعام أو الشراب أثناء النهار وذلك يجعل الفرصة مؤاتية للتفكر في ملكوت الخالق المبدع بروح خاشعة وقلب صافٍ بعيدا عن شهوات النفس، ولذلك فإنني دائما ما أجد سعادة في رمضان لا أشعر بها في غيره من الشهور، وأحرص على أداء العديد من الأعمال تقربا لوجه الله تعالى.
وعن برنامجه اليومي في رمضان، يقول د. شاهين: إنه يمتد خلال ثلاثين أو تسعة وعشرين يوما، هي عمر هذا الشهر العظيم المنزلة في نفوسنا وهو واضح سهل يسير، يستطيع أي إنسان مهما كان أن يقوم به، حيث إنني لابد أن أختم القرآن الكريم خلال هذا الشهر، بحيث أتلو كل يوم جزءا من القرآن، وهذا سهل على كل فرد.
طاقة روحية
أما الشيء الذي يحبه في رمضان، فهي الطاقة التي تنزل على الناس معظمهم، ولا نقل كلهم، وازدحام المساجد بهم، وتقربهم إلى الله غفرانا للذنب وطلبا للرزق ودعاء للشفاء من الأمراض المستعصية، وهذه الأشياء تجعل الإنسان يستشعر أن الدنيا مازالت بخيرها، كما يقول الرسول «الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة».
وعن ليل رمضان يقول د. عبد الصبور: في الليل أتفرغ لصلاة القيام وتلاوة القرآن أعقبه بدراسة بعض الكتب المختلفة..
وعن أطرف ذكرياته في رمضان: يقول: حدث أن اضطرتني بعض الظروف إلى السفر في نهار رمضان ورغم أن مسافة السفر كانت تزيد على مئة كيلو متر ولكنني قررت أن أسافر صائما ومن باب الاحتياط أخذت معي بعض الطعام لتناوله إذا أدركني موعد الإفطار في الطريق، وتشاء إرادة الله سبحانه وتعالى أن تتعطل بي السيارة في الطريق وظللت محاولا إصلاحها حتى جاءت ساعة الإفطار وبدأت أهم بتناول طعامي الذي أحمله معي.
وفي هذه اللحظة فاجأني عابر سبيل وسألني أن أعطيه مما قسمه الله لي ولم أتردد في أن أعطيه كل ما أحمله من طعام لأظل صائما حتى صلاة العشاء بعد أن أصلحت السيارة ووصلت إلى حيث يمكنني إيجاد الطعام، وقد كانت سعادتي بما حدث تفوق الوصف وأخذت أدعو الله أن يتقبل مني ما فعلت وأن يجزيني به كأحسن ما يكون الجزاء لأنني ما فعلت ذلك إلا تقربا لوجه الله وطلبا لرضاه وكرمه.