عندما قررت شيخة راشد علي العبد أن تتفرغ للتجارة وإدارة الأعمال وتهجر، لم تكن تعرف أنها ستكون أول إماراتية من دبا الفجيرة تحترف المشاريع التجارية، وتقيم العديد من المشروعات الناجحة مع شقيقها الذي تقاسم معها عشق التجارة و إدارة الأعمال, ومشوار شيخة بدأ من الصغر, أحبت البيع والشراء وكان أول تجاربها بيع الحلويات والمكسرات للأطفال مقابل أجر مادي بسيط، ومشاهدتها لعمارة تحت الإنشاء كانت شرارة الانطلاق.
ودخلت المعترك التجاري عام 1998 بمجهودها الذاتي وبدعم لا محدود من أهلها, وبمبلغ مالي أخذته من شقيقتها ــ تعمل في الشرطة ــ وقدره 75 ألف درهم لافتتاح صالون نسائي إلا أنه لم يكتب له النجاح باعتبار دبا الفجيرة منطقة صغيرة، وتقوم بعد ذلك بنقل مقره إلى مكان آخر وتوسعته وتجهيزه بمستلزمات لازمة وحديثة، ليشهد إقبالا عليه وأرباحا طيبة.
ودخلت بعده في مشاريع مختلفة: محل لملابس السيدات وبوتيك ومحل ألعاب الكترونية، ومشروع الأسماك المجففة »المالح« الذي يحقق لها عوائد كثيرة وزبائنها من كل الإمارات, بالإضافة إلى محل للهدايا والبراويز والتحف, وعدد من المحال التجارية المختلفة,ولم يكن طريق شيخة مفروشا بالورود بل صادفها في المرحلة الأولى العديد من الصعوبات والمشاكل إلا أنها صمدت واستمرت في إدارة أعمالها واتخاذ القرارات التي وضعتها بمسئولية تجاه حبها لعالم الأعمال.
وتعمل شيخة حاليا موظفة في الشؤون الإدارية في بلدية دبا الفجيرة، ووجدت في البداية صعوبة بتحقيق التوازن بين الوظيفة وإدارة أعمالها ففضلت الانسحاب من الوظيفة إلا أنها عادت إليها منذ سنتين مقسمة يومها بشكل دقيق من الصباح وحتى الساعة الثانية والنصف ظهرا تنجز مهامها الوظيفية في البلدية، وبعد ذلك تتابع نشاطها التجاري والإشراف على سير العمل إلى جانب مجموعة من العاملين معها.
ومن خبراتها ترى شيخة أن السبب الرئيسي للمشكلات في الساحل الشرقي هو سوء تقدير الإمكانات من حيث التجهيزات المادية والفنية والإدارية والقوى البشرية العاملة، وأن دراسة الاحتياج الفعلي ومدى الاستهلاك عبر القنوات الإدارية الجيدة سيساعد على وضع الخطط والاستراتيجيات والإجراءات العملية السليمة في مكانها الصحيح، ناصحة بالصبر وعدم التسرع وارتقاء السلم من بدايته, لافتة النظر إلى أن غياب الدعم المادي والمعنوي يعوق الشباب على تنفيذ مشاريعه الخاصة, إضافة إلى عدم التميز بالأفكار المطروحة والاتجاه إلى التقليد الحرفي.
وعلى صعيد الأحلام والتطلعات تقول شيخة إن طموحها هو إقامة مجلس لسيدات الأعمال بالفجيرة, يتبنى طاقات ومواهب شابة من الفتيات يرعى مشاريعهن وبحوثهن العلمية أسوة بملتقيات ومراكز نسائية أخرى بالدولة، وهذا ضروري لتطوير الإمكانات الكامنة وتفجيرها.
وتشرف شيخة حاليا على مشروع إنشاء عمارة تجارية وفيلا، كما أنها تدرس إجراءات المباشرة في إنشاء نادي فتيات دبا وتبحث عن موضوع غير مسبوق لفكرة النادي بما يضمن له كل فرص النجاح،، مشيرة إلى أن عملها في البلدية سيكون مصدر إلهامها في تحريك صورة المشروع وتحويله إلى لغة خاصة.
الفجيرة ــ ناهد مبارك