(تاج السر حسن) خطاط وفنان تشكيلي سوداني من مواليد عام 1954.. يحمل درجة ماجستير الكلية المركزيّة للفنون والتصميم في لندن عام 1983 ودبلوم كلية الفنون الجميلة والتطبيقية من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في الخرطوم 1977.. يعمل منذ العام 1974 خطاطاً ومصمماً غرافيكياً وهو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين السودانيين وعضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية ومدير تحرير مجلة (حروف عربية) الفصلية التي تعنى بشؤون الخط العربي وتصدر عن ندوة الثقافة والعلوم في دبي.

نالت أعماله العديد من الجوائز العربيّة والعالميّة ومنها الجائزة الأولى للمسابقة الدولية الثالثة لفن الخط العربي في تركيا عام 1995، والجائزة الأولى للخط في المعرض السنوي الرابع عشر لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية عام 1994، والجائزة الأولى للخط في بينالي الشارقة الدولي للفنون التشكيلية عام 1995، والجائزة الأولى في مسابقة أفضل غلاف كتاب للكبار في معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 1994 .. وغيرها.

يقول الفنان والخطاط (تاج السر حسن) أن الخط العربي موثق شعراً ونثراً وفي تطور مستمر والخطاطون على مر العصور هم رجال حكمة ومثقفون كانوا كذلك في العصر القديم ولا يزالوا يحملون هذا اللواء حتى اليوم، و من خلال تجربتي الخاصة أثناء وجودي في العالم الأوروبي كنت أستغرب كثيراً لماذا هذا الجدل عن الأصالة والمعاصرة، لماذا لا نترك الأشياء القديمة التي لها شكل الإيجاب تظل موجودة، كنت أحضر معارض للخطاطين المعاصرين.

وكان المعرض يضم كل أشكال التوجهات جنباً إلى جنب حيث لا يوجد تناقض، فنحن معطلون كثيراً بهذا الجدل، ليس هناك شيء ينبع من فراغ، لا بد أننا متأثرون بالماضي وفي عقلنا اللاواعي هناك تاريخنا وبيئتنا، التغريب حدث للإنسان العربي مع الاستعمار الذي أنشأ التعليم الحالي بمناهجه التي تطرح الطريقة الأجنبية في التعامل مع البصريات. ويؤكد الفنان (تاج السر حسن) أن هذه الإشكالية بالنسبة للحروفي غير موجودة قد تكون موجودة بالنسبة للتشكيلي المصوّر، لأنه سيجد نفسه وسط المدارس الفنيّة الحديثة وعليه أن ينتج أسلوبه وخصوصيته و حدث ذلك في الخمسينات والأربعينات في العراق ومصر.

ويرى الفنان (تاج السر حسن) أن الشعر أو النظم دائماً ما يستفز أو يحرك مخيلة الخطاط، فنجد أن كل نص مكتوب أو مقروء لا بد وأن تكون فيه صورة فنية في بديع الخط العربي، تماثل أو تجسد مضمون الفكرة وتكون من البلاغة والبيان بخاصة إذا كان النص من بديع النظم.

هكذا كانت دوماً العلاقة بين النظم والخط وهي التي كانت سبباً مهماً في ثراء الخط العربي. هذا الإحساس بالتماثل والمواءمة بين الكلمة المسموعة والكلمة المكتوبة فتكون الأولى روحاً والثانية الجسد المجسد لجمال الروح.

ويضيف الفنان (تاج السر حسن) أنه في المجمل العام ليس مع فن عربي متخصص، وهو الأمر غير الممكن في هذا الزمن، هو مع فرديّة الفنان مع فنه وتميزه، وليس الفن الذي يؤثر في اتجاه واحد. ويتساءل: كيف يمكن أن نخلق فناً عربياً واعياً؟ ويستدرك: نريد الفنان العربي الواعي الذي يرقى بفنه للعالمية ولكنه لن ينطلق للعالمية إلا من خلال المحلية.

من جانب آخر يرى الفنان (تاج السر حسن) أن جمالية اللوحة الخطيّة لا تتحقق إلا بمخاض عسير عبر المحافظة على قوام خط الثلث البديع بجمالية حروفه، والكثيف في دقة تفاصيل رسمه، وهو ينجز عمله الخطي عبر أربعة أشهر متواصلة وكان دائماً بداخله الإحساس بأن إحكام التكوين في خط الثلث أشبه بإبداع ملحمة موسيقية.

بقي أن نشير أن الفنان (تاج السر حسن) ينفذ غالبية أعماله الخطيّة بخط حر وبخط الثلث الجلي، وبالديواني، وهي في الغالب خالية من الزخارف بأنواعها كافة، ويجمع فيها بين أكثر من لون حار وبارد (أزرق مع أسود أو أسود مع أخضر وأحمر وبني مع أزرق وأحمر وقد يقصره على الأسود). كما أنه يبدو أحياناً كلاسيكياً وأحياناً أخرى ميالاً للجمع بين الحداثة والكلاسيكية.

د. محمود شاهين