من أزكى الطاعات وأعظمها أجراً وأجزلها مثوبة عند الله أن يعين المسلم أخاه بدين أو بقرض حسن يقيل به عثرته، ويفك به عسرته ويفرح به كربته.والحق أن الذي يقرض الناس طمعاً في الثواب يكون كأنه أقرض الله تعالى، لأن القرض من الإحسان الذي أمر الله به وحث عليه ورغب فيه.
قال تعالى: « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً» سورة البقرة: 245.
وقال تعالى: « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» سورة الحديد: 11.
وقال تعالى: « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» سورة التغابن: 17.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوباً الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة» رواه ابن ماحة.
فطب أيها المقرض نفسا، وثق بأن قرضك هذا مضمون عند الله، يضاعفه أضعافاً كثيرة، يضاعفه في الدنيا مالاً وبركة، وسعادة وراحة، ويضاعفه في الآخرة نعيماً ومتاعاً، ورضى وقربى من الله.
وفي حث المؤمن على معونة أخيه المؤمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» رواه مسلم.
وإذا كان الإسلام قد ندب إلى هذا العمل الجليل وحبب فيه بالنسبة للدائن أو المقرض فإنه أباحه للمقترض المستدين لأنه يأخذ الدين أو القرض إلى أجل مسمى لينتفع به في قضاء حوائجه ثم يرد مثله.
ونحب هنا أن نلفت الأنظار إلى أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وأن الزيادة المشروطة في الدين أو ما يسمى بفوائد القرض هي عين الربا الذي ندد به القرآن الكريم وتوعد عليه بالمحق والحرب.
قال تعالى: « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» سورة البقرة: 276.
وقال تعالى: « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» سورة البقرة: 279.
وعن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء (يعني في الإثم) رواه مسلم.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من أسلف سلفاً فلا يشترط أفضل منه وإن كانت قبضة من علف فهو ربا رواه مالك.
والله ولي التوفيق،.