في رمضان يستعرض صناع «الزلابية» قدراتهم ويوظفون كل فنونهم لكسب الزبون وتحقيق الأرباح، والجزائريون يقبلون بشكل غير عادي على استهلاك الحلويات في هذا الشهر ولا تخلو مائدة منها. وتعد «الزلابية» أكثر أنواع الحلويات انتشارا في رمضان، وهي تتنوع وتتلون وتتنافس على الريادة دائما «الزلابية التونسية» التي يصنعها إما تونسيون أو جزائريون من سكان أقصى شرق البلاد .

«زلابية بوفاريك» هي أجود الأنواع وتتمركز بوسط البلاد، ومصدرها بلدة بوفاريك الواقعة على 30 كلم جنوب غرب العاصمة، وتشارك في صناعتها كل العائلةفي البيوت برجالها ونسائها وأطفالها، ويبدأ التحضير ل«موسم العجن والقلي» قبل نحو أسبوعين من رمضان.

ويحضر ما يكفي من الدقيق والزيت والملح وتنصب الأفران وتعد الأواني العملاقة التي يخلط فيها العجين والتي ترتب فيها الزلابية لعرضها على الزبائن وعدد من المقلاة التي تقلى فيها، وتفتح أبواب جديدة للبيوت التي تحول إلى مصانع تعلوها لافتات تحمل شعارات إشهار لمنتوج العائلة، وتصبح بلدة بوفاريك الصغيرة الغارقة وسط سهول المتيجة وبساتين الحمضيات أكثر التجمعات السكانية ازدحاما في الجزائر مساء كل يوم من رمضان حيث يقبل الناس من المدن الأخرى لشراء الحلوى.

وينقل التجار الزلابية إلى أماكن بعيدة مثل شرشال و تيزي وزو(130 كلم ) و البويرة (150 كلم) لإعادة بيعها كما تنقل بعربات إلى القرى الجبلية، وفي السنوات الأخيرة صار «الأخصائيون» في صناعة الزلابية من بوفاريك ينتشرون في كل مكان في رمضان لصناعتها وتقريبها من المستهلك، فيفتحون محلات في مختلف المدن والبلدات، وقد اقتدوا في هذا بالتونسيين الذين يحلون بمدن الجزائر في هذا الشهر ويستأجرون محلات كبيرة يصنعون فيها الزلابية ويعودون إلى بلدهم في آخر الشهر وقد جنوا أرباحا طائلة.

وتتميز الزلابية التي يصنعها التونسيون بكونها أقل حجما من زلابية بوفاريك، كما أنها منوعة وذات ألوان مختلفة ومذاق مختلف أيضا، ومنها ما يصنع بدقيق القمح اللين ومنها ما يصنع بالقمح الصلب، وألذها على الإطلاق تلك التي تسقى بعسل النحل المشبع بالليمون.

الجزائر ـ «البيان»