خامسا: تغذية العقل فكرياً وذهنياً بحيث يكون لدي القارئ اطلاع تام وخلفية فكرية عن الحياة وكيف يعيش مع معطيات العلم الحديث الذي يتطور في كل يوم فينجح في بعض ويخفق في البعض الآخر.
فمن المستبعد أن يكون صاحب الغذاء الفكري متقوقعا ومتأرجحا امام كل ثقافة يمر عليها فاتصال القارئ بالعصور المختلفة عن طريق القراءة يكسبه بعض الأصدقاء الحقيقيين ففي كل كتاب يقرأه ويتدبره يكون له صديقا ملازما ومفيدا فالغذاء الفكري يولد له صداقة دائمة مع الكتاب والمؤلف والقارئ، ومع بعض البيئات المختلفة أيضا.
سادسا: التعرف على ثقافات بعض الشعوب والمجتمعات الأخرى في شتى أرجاء الأرض كيف يعيش الناس في تلك المجتمعات وما هي العقبات التي تقف امام تقدمهم وما مدى التقدم الذي حصلت عليه بعض دول العالم وكيف استثمرت هذه الدول طاقات شبابها في تنمية مهاراتهم العقلية وما هي الخدمة التي قدمتها تلك الحضارة للإنسانية جمعاء هذه الأسئلة وغيرها يستطيع الإنسان أن يجد لها جوابا شافيا من خلال الاطلاع المتفحص وفي كتب العلم المختلفة ولا يتم ذلك إلا بالقراءة المتأنية.
سابعا: استدراك الأخطاء التي وقع فيها بعض الناس وتصحيحها من خلال معالجتها بالأسلوب العلمي الموضوعي فمن القراءة يستطيع الإنسان تصحيح المعلومات التي تلقاها منذ نعومة اظفاره أو التي أخذها من مجتمعه التقليدي فالقارئ يبصر مواضع الخطأ في الماضي ويعرف كيف يتجنب الانزلاق منه في المستقبل.
ثامنا: إن القراءة تقضي على الأمية المنتشرة على نطاق واسع خصوصا في العالم الإسلامي والعربي وتمحو آثار الجهل المركب والبسيط من عقول الشباب لأن الاطلاع يولد الفهم العميق للحياة مما يُتيح المجال واسعا للقارئ النبيه الوقوف على بعض الحقائق العلمية أو معظمها كل ذلك يكون عن طريق القراءة المتأنية والمتفحصة ومن شأنها أيضا أن ترشدهم إلى الصواب فهي ترد المرء بعد الحيرة إلى رشده.
تاسعا: إن القراءة تعطي صاحبها بعد نظر في بعض الأحوال والوقائع العالمية أو المحلية التي ستجري مستقبلا وذلك من خلال اطلاعه وتحليله للأحداث التي يعيش فيها الناس فكم من مطلع وخبير تنبأ بمعاناة مجتمعات من مشكلات أسرية أو اجتماعية وكذلك تنبأ بعضهم بزوال مملكات ودول فتحقق ذلك .
ولا يفهم من هذا أن الإنسان عنده علم الغيب ولكن الإنسان ببصيرته وتفكيره يتوقع حدوث أمر ما ويقع ذلك الفعل مثال ذلك قول كثير من المفكرين من العالم الإسلامي والعالم المادي بسقوط الاتحاد السوفييتي فتحقق هذا الأمر ويقول كثير من المفكرين أيضا بزوال الحضارة الحديثة وسيطرة الحضارة الإسلامية مرة أخرى.
عاشرا: الغذاء الفكري للعقل يعتبر من أفضل العادات وأحسنها نفعا للإنسان لأنها نافذة تطل على منابع العلم والعالم ويدخل القارئ من خلالها إلى أبواب المعارف المختلفة ويغوص في أعماق الحضارات فيصطاد منها الجواهر الثمينة وكذلك ينبش القارئ كنوزها الدفينينة فيأخذ الصالح له من تلك الثقافات لحياته الفكرية والعلمية والاجتماعية.
.. ويترك الطالح منها فهي إذاً السبيل الوحيد لاكتساب العلوم والمعارف المتنوعة فيها يتطور الإنسان ويرتقي إلى الامام وبإمكانه أن يطور مجتمعه لا سيما أفراد أسرته، فالعالم الآن يشهد عصر التطور المعرفي فالعلوم أضحت متاحة لكافة الناس.
حادي عشر: إن الإنسان الحريص على التغذي بالقراءة إذا كان قلبه سليما من مرض التعصب وداء الكيد للآخرين لا يخضع للعواطف الجياشة أو الانفعالات الوقتية التي سرعان ما تنهار عندما تتدفق عليها ينابيع المعرفة حاملة في طياتها أشعة الحقيقة ونورها المضيء؛ فهو يحلل المواقف والقضايا العامة والخاصة تحليلا علميا وبموضوعية تامة فيعطي كل ذي حق حقه فلا يظلم احدا ويتهمه بتهم هو بريء حتى ولو كان مخالفا له في الرأي.
ثاني عشر: القراءة تثبت المعلومات وتجددها لأن القارئ يمر على كتب كثيرة ويقرأ في صنوف العلم المختلفة فيؤدي ذلك إلى رسوخ المعلومات وسرعة تذكرها.