يقول الله سبحانه وتعالى: «إني والجن والإنس في نبأ عظيم... أخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري».

كلمة «نبأ» من حيث اللغة: هى الخبر ذو الفائدة العظيمة يحصل به علم او غلبة ظن فلا يعبر بها عن الخبر المحتمل الصدق والكذب ولكن يُعبر بها عن كل خبر مهم عظيم كقوله تعالى في سورة النبأ: «عمّ يتساءلون.عن النبأ العظيم»

ف«الله» سبحانه وتعالى حين يقول في «نبأ عظيم» فلابد ان الأمر خطير !

وهو يتلخص في نقطتين مهمتين: أولهما أن الله تبارك وتعالى هو الخالق ومع ذلك يعبد غيره...! وهو الرازق ومع ذلك يشكر غيره...! والعبادة تعني التذلل والخضوع، والطاعة، والتوحيد والدعاء.

وفي الحديث.. يعبد غيري يقصد بها كل أنواع العبادة كالسجود للأصنام وطاعة غير الله والنذر والذبح لغيره تعالى وما إلى ذلك من مظاهر الشرك والوثنية.

أما قوله أرزق ويشكر غيري.. لو أعمل الناس فيه فكرهم كما فعل العارفون لوجدوا أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.. فنعم الله علينا لا تعد ولا تحصى.

ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: « وفي السماء رزقكم وما توعدون». فالحمد والشكر لا ينبغي إلا أن يكون لله الواحد الرزاق وليس لأحد سواه.

وقد وعد الله الشاكرين ببقاء النعمة وعدم زوالها بل وزيادتها. فيقول سبحانه وتعالى: «لئن شكرتم لأزيدنكم»، وكلما أحسن العبد علاقته مع ربه وشكره على رزقه وعبده حق عبادته فإنه بذلك اكتسب من الحسنات ما يجعله يطمع في جنة ربه.

فإن للحسنة نورا في القلب، وزينة في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق ؛ وإن السيئة ظلمة في القلب وظلمة في الوجه، ووهن في البدن، وضيق في الرزق، وبُغض في قلوب الخلق.

«وفي الجهالة حِلما»الجهالة فهي خروج المرء عن وعيه، أو اتزانه وتعقله من غضب أو تهور فيمنحهم الله تعالى من حلمه وعلمه. إن بعض ما أنزل علي نبي من الأنبياء: يقول الله تعالى: ابن آدم ! أخلقك وتعبد غيري ؟ وأرزقك وتشكر غيري؟ ابن آدم أدعوك وتفر مني ؟ ابن آدم أذكرك وتنساني؟ ابن آدم اتق الله ونم حيث شئت.

اللهم اجعلنا من الرحماء واجعل لنا في الظلمة نورا وفي الجهالة حِلما واكلأنا بعزتك التي لا تضام واحفظنا بركنك الذي لا يرام، يا من لا تراه العيون، ولا تخاطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشي الدوائر، اجعل خير عمرنا آخره، وخير عملنا خواتمه، وخير أيامنا يوم نلقاك.