يتجول الأستاذ الجامعي العالم الألماني في الفيزياء والميكانيكا بوركات سوتوف في دبي حاملا معه حقائب معبأة بنماذج مصغرة وصور ووثائق لاختراعات أنجزها خلال 37 عاما من العمل. ويحاول سوتوف إيجاد شريك في المنطقة العربية لتحويل سبعة من اختراعاته المسجلة باسمه رسميا في ألمانيا إلى نماذج حية تستفيد منها شعوب دول العالم الثالث. يرافق المخترع الألماني في جولته شاب تونسي يدعى رشاد أبو ربيع يجيد العربية والألمانية والانجليزية. ويحاول الاثنان جاهدين منذ أكثر من أسبوع إيجاد جهة تتبنى احد الاختراعات لتنفيذها، ولكن من دون جدوى. يقول أبو ربيع «إن سوتوف اختار الإمارات لتسويق ما لديه لانها دولة تشهد حركة تجارية وعمرانية ممتازة.»

توليد الطاقة من رمال الصحراء

تركز اختراعات سوتوف على توليد الطاقة النظيفة من دون حرق أو تبديد للموارد الطبيعية. يرتكز الجهاز الأول الذي يعرض سوتوف نموذجا مصغرا له، على توليد الطاقة من خلال الحرارة التي تدفع بجهاز دائري إلى الدوران، وبالتالي توليد الطاقة الكهربائية. ويقول انه تلقى عددا من الطلبات لشرائها من شركات من دول لا يتعاطف معها ومع شعوبها وأهدافها ونياتها.

أما الاختراع الثاني الذي يبدي المخترع الكثير من الحماسة له فيرتكز على توليد الطاقة من الرمل والهواء الصحراوي. يقول «إن احتكاك الرمال ببعضها بسبب الهواء وحرارة الطقس تولد طاقة كهربائية وأظهرت أبحاثي إمكانية الاستفادة منها واستثمارها. وقد اخترعت آلة تظهر كيفية استثمارها بشكل واسع».

جهازا تنقية وتنحيف

الاختراع الثالث هو عبارة عن جهاز الكتروني تزود به المكيفات داخل الأماكن المغلقة قادر على التخلص من الروائح البشعة وقتل البكتيريا وزيادة نسبة الأوكسجين في الجو وبث رائحة زكية. يختلف هذا النموذج عما هو شبيه له في السوق بصغر حجمه وبقدرته على القيام بأربعة أمور دفعة واحدة.يتعلق الاختراع الرابع الذي يروج له سوتوف بالقطاع الطبي الفيزيائي، ويهدف إلى معالجة مشكلات السمنة من خلال حزام جلدي مبطن من الداخل بألياف الكترونية تعمل خلال ارتداء الحزام على إذابة الشحوم المتراكمة من دون أي جهد.

تلحيم بقوة الاحتكاك

الاختراع الخامس عبارة عن آلة تلحيم تعمل من دون نار أو حرارة قادرة على تلحيم الخشب والألمنيوم والحديد والزجاج والسيراميك، وحتى تلحيم الأحجار الكريمة بالذهب أو الفضة. وبحسب سوتوف ترتكز العملية على استخدام رجل آلي يتحكم بسرعة وقوة احتكاك المواد المنوي تلحيمها مع بعض فتتحول إلى قطعة واحدة.

يهتم الاختراع السادس بالقوارب البحرية من خلال آلة تعمل على احتكاك الأمواج لتوليد طاقة دفع تحل مكان الديزل والهواء. ويمكن التحكم بالنظام الذي تزود به السفن بشكل كبير وفعال. ويقدم الاختراع السابع نموذجا بديلا للتخلص من العجلات المصنوعة من المطاط من دون تلويث الجو والإضرار بالبيئة أو استهلاك لأي نوع من الطاقة. تعتمد التقنية على الماء لتفتيت العجلات إلى جزئيات صغيرة وبالتالي إعادة تصنيعها.

صديق للعرب

نسأل سوتوف عن سبب عدم بيعه أيا من اختراعاته التي يفوق عددها السبعة والتي يحملها معه إلى المنطقة، فيجيب بحزم انه ليس رجل أعمال بل عالم منغمس في علومه ومختبره ونقل معرفته إلى طلابه، ويقول : « لم يكن همي البيع والاستثمار إنما الاكتشاف. اعتقد الآن انه حان الوقت لاستثمار جهد سنوات من دون التفريط فيه وإيصاله إلى من لا يستحقه أو يستعمله لضرب أو استغلال شعوب».

يضيف سوتوف انه تكلف على اختراعاته مالا كثيرا وجهدا مضنيا «حان وقت قطافه خصوصا أن العالم بأسره يبحث عن مصادر طاقة بديلة رخيصة الثمن، فأنا أعمل منذ سنوات في مختبري في منطقة بريمن في شمال ألمانيا، واعرف وأحب العالم العربي من خلال الطلاب العرب الذين يتدربون ويتعلمون لدي العلوم الفيزيائية». ويكشف سوتوف أخيرا أن شركة إسرائيلية كبرى عرضت عليه نحو 3 ملايين يورو مقابل شراكتها لأحد الاختراعات لكنه رفض إرضاء لضميره وعواطفه.

دبي ـ كارول ياغي