كشفت دراسة أردنية أن 36 في المئة من الأبناء الذكور بفئاتهم العمرية المختلفة في الأسر الأردنية هم أكثر عرضه للعنف من الإناث التي سجل العنف ضدهن نسبة 17.5 في المئة.
ورأت الدراسة التي أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة حول العنف الأسري في الأردن. ذلك أن التنشئة المتباينة للذكور والإناث في المجتمع الذي يربي الذكور على الجرأة والعدوانية والإناث على الخضوع والطاعة يجعل الأولاد الذكور أكثر مشاغبة داخل الأسرة من الإناث علاوة على التربية التفضيلية للذكور.
وأظهرت نتائج الدراسة الأولى من نوعها أن أكثر الفئات ممارسة للعنف داخل الأسرة هم الزوج بنسبة 43.5 في المئة والأب 31.4 وتأتي في المرتبة الثانية الزوجة والأم بنسبة 8.6 في المئة.
كما أظهرت أن الزوجة والأم هن أكثر الفئات تعرضا للعنف الأسري من قبل الزوج والأب، إن مفهوم العنف لدى المواطنين هو مفهوم سائد لديهم خاصة العنف الجسدي مشيرة إلى وجود أنماط أخرى من هذا العنف الأسري.
وخصت الدراسة عينة وطنية مختارة اجري عليها مسح اجتماعي خلال استخدامها النقاشات الجماعية حيث بينت أن 54 بالمئة اعتبروا العنف مرتبطاً بالضرب بأشكاله المختلفة، بينما اعتبر 13.5 بالمئة أن العنف يتمثل بالعنف النفسي.
كالسب والشتم والصراخ والتحقير والإهمال خاصة المتعلق باحتياجات الأطفال والزوجة أو الحرمان، مشيرة إلى أن 40.6 بالمئة من الزوجات والأمهات هن أكثر تعرضا للعنف داخل الأسرة.
وأوضحت الدراسة أن 25.9 في المئة من أسباب العنف داخل الأسرة بسبب الصعوبات المالية و21 في المئة بسبب التوتر النفسي الناجم عن الطلاق والانفصال والخلافات الزوجية علاوة على عدم السيطرة على النفس والغضب السريع وقلة الاحترام وإجبار أفراد الأسرة على الطاعة وغيرها.
وعزت أسباب العنف إلى التفكك الأسري بنسبة 23.5 في المئة والطلاق بنسبة 23.9 بالمئة والتوتر والخلافات الأسرية المستمرة 19.3 في المئة إضافة إلى التأثيرات النفسية وفقدان الاحترام وغيرها.
وأشارت الدراسة إلى أن أهم آثار العنف على المتعرضين له فقدان الثقة بالنفس والخوف والكآبة والأذى الجسدي والعزلة والتوجه نحو سلوكيات منحرفة كالجرائم والسرقة وتعاطي الكحول والمخدرات.
وأكدت ان ثمة أسباب تتعلق بالشخص المعتدى عليه لعدم الإبلاغ عن تعرضه للعنف داخل الأسرة كالخوف من تفكك الأسرة ومواصلة العنف وعدم وجود ملاذ آمن وضعف الثقة بالنفس والخجل وعدم المعرفة بالخدمات المتوفرة للمعرضين للعنف الأسري وغيرها.
ولمنع أو التقليل من العنف الأسري اقترحت الدراسة التركيز على تكثيف برامج التوعية في التلفاز والمحاضرات والمدارس والتثقيف الديني وتعديل القوانين واستحداث قانون يمنع الضرب مع عقوبات رادعة للمعتدين.
وعلى صعيد ذي صلة أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة »اليونيسيف« تقريرها حول »وضع الأطفال في العالم لعام 2006« والذي تضمن تقيماً شاملاً عن الأطفال الأكثر عرضة للعنف في العالم والمحجوبون من حق الصحة والطفولة الآمنة والذين تصعب حمايتهم.
ويظهر في التقرير الظروف الأربعة التي يصبح فيها الأطفال »مقصين ومحجوبين« وهم الأطفال الذين يجبرون على القيام بادوار الكبار وأطفال بلا هوية رسمية وأطفال بدون رعاية والدية والأطفال المستغلون.
وقالت ممثلة اليونيسيف في الأردن آن سكاتفدت »إن الأطفال الذين يجبرون على القيام بادوار الكبار ويتحملون المسؤولية في وقت مبكر من حياتهم يفقدون مراحل مهمة جدا من تطور طفولتهم، مشيرة إلى إن الأطفال الذين يعملون في ظروف عمل محفوفة بالمخاطر كالزراعة والعمل في المناجم ويقومون باستخدام آلات خطرة يقدر عددهم بحوالي (171) مليون طفل.
ويظهر التقرير الأسباب الجذرية لاستعباد الأطفال مثل الفقر، وفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، والنوع الاجتماعي والتحديات الجسدية والعقلية. ويشير التقرير إلى أن الإصرار على الإساءة والاستغلال يهدد التقدم في أهداف التنمية الألفية المرتبطة بحماية الأطفال في إحدى ركائزها.