السريلانكي نيسانتا يبلغ من العمر 33 عاماً نشأ وترعرع في مدينة بنابور وسط أسرة تدين بالديانة المسيحية ولم تكن لديه أية معلومات عن الدين الإسلامي الحنيف ويرجع ذلك إلى أن مدينته التي يسكن فيها ليس فيها مسلمون، كما أنه لم يكن لديه أي استعداد لمعرفة أي ديانة أخرى غير ديانته التي ينتمي إليها أغلب سكان مدينته، هذا بالإضافة إلى أنه لم يكن يعتبر نفسه مسيحياً ملتزماً.
ويرجع ذلك لعدم ذهابه إلى الكنيسة أو المواظبة على حضور محاضرات الوعظ والإرشاد التي كانت تلقى على الحضور بمن فيهم ذووه الذين يعتبرون من المسيحيين الملتزمين.
يقول نيسانتا الذي أشهر إسلامه في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي خلال شهر رمضان المبارك الحالي على يد فضيلة الشيخ إسماعيل عيسى عن سبب إسلامه وكيف أطلق على نفسه اسم محمد: كنت في البداية لا أهتم بأي دين سواء كان سماوياً أو وضعياً ويرجع ذلك إلى أنني لم أكن أهتم أيضاً بتعاليم ديني المسيحي الذي ينتمي إليه أهلي وأنا أعتبرهم من المسيحيين الملتزمين لكثرة ذهابهم إلى الكنيسة وحضور دروس الوعظ والإرشاد وأيام الأحد من كل أسبوع.
بالإضافة إلى متابعة كل واعظ أو مبشر في أي مكان داخل بنابور وكذلك في المناسبات المختلفة والمتعددة وأنا كنت في المقابل على النقيض تماماً لا أذهب إلى الكنيسة ولا أحضر أي دروس أو محاضرات دينية بل كنت أعتبر أن أي دين هو معيق للحرية ولإطلاق الفكر وأنه ما هو إلا مجموعة من القوانين الجامدة التي تقيد من حرية أي إنسان كما انني كنت أعتبر نفسي مسيحياً بالاسم فقط.
يكمل محمد قصة إسلامه فيقول: ومن الأشياء التي كانت تجعلني لا أهتم بأي دين أنني كنت أشاهد الكثير ممن يدعون انهم مسيحيون ملتزمون يأتون بأفعال لا تمت إلى تعاليم الدين المسيحي بصلة وعلى الرغم من ذلك كنت أجدهم يتحدثون عن المسيحية وكأنهم قساوسة منافحين عن دينهم وهم في الحقيقة يفعلون كل شيء نهى عنه السيد المسيح عليه السلام، وكثيراً ما كنت أقرأ عن اتهام بعض الرهبان في العديد من الدول الأوروبية بأنهم يأتون بأفعال يعاقب عليها القانون، من أجل ذلك كله لم أكن مقتنعاً تماماً لأن الأقوال كانت تخالف الأفعال.
يقول محمد عن سبب إسلامه: مثلي مثل أي شاب في بلدي يريد أن يسافر كي يحسن من وضعه الاجتماعي والمعيشي فكنت دائماً أبحث عن فرصة عمل في احدى دول الخليج إلى أن جاءت منذ ثلاث سنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتحديد في مدينة العين.
وكما هو معروف فإن مدينة العين لا تقع على سواحل فإن اغلب منتزهاتنا أنا ومن معي من زملاء عمل أو من أصل بلدي كانت دائماً داخل الحدائق الغناء التي تشتهر بها مدينة العين وكذلك الأماكن الترفيهية المنتشرة بها.
وذات يوم ذهبت انا وبعض الأصدقاء في يوم راحة من العمل إلى إحدى حدائق مدينة العين وأثناء لهونا ولعبنا اذا بصوت الأذان الذي عرفت فيما بعد انه اعلان للمسلمين ان وقت صلاتهم قد حان فإذا بالمسلمين المتواجدين في الحديقة يذهبون إلى دورات المياه ويأتون والماء يقطر من على وجوههم ويفترشون الأرض بالحصر والبطاطين ويقودهم رجل أمامهم وهم يتراصون صفوفاً فأعجبت بهذا المشهد الذي أثر في كثيرا حتى انني ذهبت إلى البيت وانا اسأل نفسي لماذا تركوا اللهو واللعب والجلوس مع أولادهم ومنهم من ترك طعامه كي يؤدي الصلاة، ولماذا أحدث لي هذا الأثر الذي بداخلي؟
فسألت أحد المسلمين الذين يعملون معي عن الإسلام فقال لي: ان الدين الإسلامي يدعو الى وحدانية الله عز وجل والامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى والامتناع عن نواهيه ولكن هذه الإجابة لم تكن شافية بالنسبة لي فمكثت أراقب زملائي من المسلمين فوجدت الملتزمين منهم يتمتعون بسلوكيات نبيلة ويقدمون المساعدة لكل شخص يحتاجها حتى ولو كان على غير دينهم.
يكمل محمد قصة إسلامه فيقول: في هذه الاثناء وجدت فرصة عمل جيدة في مطار دبي الدولي وكان القرار هو ترك العمل الأول والذهاب إلى دبي كي استلم عملي فيه وأنا أحمل معي كل أفكاري ومشاهدي عن الدين الإسلامي الذي بدأت ابحث فيه.
وفي دبي التقيت بالعديد من الأصدقاء القدامى من ابناء بلدي وكان فيهم المسلم وغير المسلم وبدأت اسأل أكثر عن الإسلام فقدم لي أحد المسلمين السريلانكيين بعض الكتب التي توضح حقيقة الإسلام وكانت باللغة السيلانية، وكنت أقرأ وأقارن بين ما انا عليه والمسلمين عليه فوجدت أن الدين الإسلامي يصلح لكل زمان ومكان، ولكن اتخاذ القرار كان من أصعب الأمور فأعطيت لنفسي فترة من الزمن حتى أحدد فيها موقفي مما انا فيه الآن.
بعد ان قرأت عن الإسلام وتجمع لدي بعض المعلومات عن الرسول صلى الله عليه وسلم تمثلت في انه نبي مرسل من قبل رب العالمين وجزء من سيرته صلى الله عليه وسلم خصوصاً موقفه مع اعدائه وسماحته أيقنت انه رسول بالفعل وانه يجب على كل انسان ان يتبعه اذا ما اراد الخير له في الدنيا والآخرة فكان إشهار إسلامي في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي.
اشرف محمد شبل