وفي الشعر منزع غريب، فإن الشاعر شغل في معظم قطعه بالالتفات إلى أناس مفترضين، يخشى الشاعر ـ أو يتوقع ـ أن يشمتوا بوفاته حين يموت، وهذا واضح في جو النص عامة، وفي خصوصية عبارة «الذي سرّه مصرعي» ومعلوم بالفطرة، وبالديانة، أن الموت لا شماتة فيه، لأنه قَدَر مكتوب على كل مخلوق. الفرق الوحيد: هو مدّة الحياة التي يعيشها المخلوق (من الناس وغيرهم)، وقد قال زهير:

رأيتُ المنايا خبط عشواء من تصب

تمِته ومن تخطئ يُعمِّر فيَهرَم!

فهذا تعبير جاهلي غير واعٍ لقضية اختلاف الأعمار، وكأن الأمر مصادفات وظروف (والحق أنها أعمارٌ بقضاء وقدر). ولكن الجاهلي فهم حقيقة الموت من منظور الإنسان «إنه أمرٌ لا بدّ منه!».

واشتهر من هذا المعنى قصيدة لعدي بن زيد العبادي (من العصر الجاهلي وكان على النصرانية)، فيها:

أيها الشامِتُ المعيّر بالدّه

رِ أأنت المبرّأ الموفورُ؟

أم لديك العهدُ القديمُ من ال

أيامِ بل أنت جاهلٌ مغرورُ