الحديث في اللغة ضد القديم. ويطلق ويراد به كل كلام يتحدث به وينتقل ويبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه. وبهذا المعنى سمي القرآن حديثاً. يقول الله «ومن أصدق من الله حديثا» وسمي ما يحدث به الإنسان في نومه فقال: «وعلمني من تأويل الأحاديث».

أما في الاصطلاح، فالحديث هو كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.

فالقول: كقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيِّات وإنما لكل امرء ما نوى..». والفعل: كالذي ثبت من تعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيفية الصلاة ثم قال: «صلّوا كما رأيتموني أصلِّي». وما ثبت من كيفية حجِّه وقد قال: «خذوا عنّي مناسككم».

والإقرار: كأن يقر أمراً علمه عن أحد الصحابة من قول أو فعل سواء كان في حضرته صلى الله عليه وسلم أو في غيبته ثم بلغه. ومن أمثلة ذلك ما رُوي من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ «قل هو الله أحد» فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال:

سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه. وأما الصفة فهي كما رُوي من أنه صلى الله عليه وسلم دائم البِشر سهل الخلق ليِّن الجانب ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب.

وهذا هو تعريف للحديث النبوي. وهناك نوع من الأحاديث أطلق عليها الأحاديث القدسية. فالحديث القدسي لغة نسبة إلى القدس. وهي نسبة تدل على التعظيم لأن مادة الكلمة اللغوية تدل على التنزيه والتطهير. فالقدس تنزيه الله تعالى. والتقديس والتطهير. وتقدس تطهر. يقول الله على لسان الملائكة: «ونحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك» أي نطهر أنفسنا لك، وأما الحديث القدسي في الإصلاح فهو ما يضيفه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه على أنه من كلام الله. فالرسول راوٍ لكلام الله بلفظ من عنده.

وإذا رواه أحد رواه عن رسول الله مسنداً إلى الله عز وجل فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل. أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أو يقول الله تعالى. لكن بعض العلماء اعتبر أن اللفظ والمعنى كليهما لله عز وجل. ولما كان القرآن كذلك فقد يشتبه على الإنسان أن يفرّق بينهما فضلاً عمّا يختص به كل واحد منهما ـ القرآن والحديث القدسي ـ من أحكام ومميزات.

القرآن والحديث القدسي هناك فروق عدة بين القرآن الكريم والحديث القدسي من أهمها: القرآن الكريم لا يكون إلا بوحي جلي بأن ينزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يقظة. فلا شيء من القرآن يُوحى إليه بإلهام أو منام. وأما ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه من قوله: «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ غفا إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسماً.

فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أنزل عليّ آنفاً سورة فقرأ سورة الكوثر» مما يوهم أن سورة الكوثر نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فهو في واقع الأمر ليس كذلك لأن هذه الإغفاءة ليست إغفاءة نوم بل هي الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الملك عليه من شدة الوحي ولا يرى الجالس معه سوى مظاهر ذلك عليه من ثقل جسم وتصبب عرق وشبه إغفاءة نوم. والحديث القدسي يجوز أن يكون بوحي جلي أو بحي خفي.

القرآن الكريم معجز للإنس والجن بلفظه وتحدى الله به العرب فعجزوا عن أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله ولا يزال التحدي به قائماً فهو معجزة خالدة إلى يوم الدين. والحديث القدسي لم يقع به التحدي ولا الإعجاز.

القرآن الكريم لا يُنسب إلا إلى الله تعالى، فيُقال: قال الله. والحديث القدسي قد يُروى مضافاً إلى الله وتكون النسبة إليه حينئذ نسبة إنشاء فيُقال: قال الله تعالى أو يقول الله تعالى. وقد يُروى مضافاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتكون النسبة حينئذٍ نسبة إخبار لأنه عليه السلام هو المخبر به عن ربه فيُقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل.

القرآن الكريم جميعه منقول إلينا بالتواتر فهو قطعي الثبوت بينما الأحاديث القدسية أكثرها أخبار آحاد فهي ظنية الثبوت. وقد يكون الحديث القدسي صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً. القرآن الكريم لفظه ومعناه من عند الله فهو وحيي لفظاً ومعنى فتحرم روايته بالمعنى. بينما الحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم على الصحيح. فهو وحي بالمعنى دون اللفظ. لذا تجوز روايته بالمعنى عند جمهور المحدثين.