كانت ثقافة أبناء الإمارات في معظمها شفاهية، يتم تداولها بين الناس شفاهة، ففي مجال الأخبار التي لم تكن ثمة وسائط إعلامية لنقلها وتداولها بين الناس، حيث كانت الحياة حافلة بالأحداث التاريخية والاجتماعية والسياسية وأهمها أخبار الحوادث والديار والوفيات وانتقال السلطة بين الحكام.

وأخبار الحروب التي كانت دائرة بين القبائل، انبرى بعض المهتمين بتوثيق تلك الأخبار وتدوينها، وانقسموا كذلك بين مؤرخين تصدوا للكتابة التوثيقية التاريخية، تناولوا ذلك بالتعليق والتحليل، ومجموعة منهم تولت تسجيل الوقائع بنظام الحوليات من دون تحليل أو تعقيب على الأحداث وهم:

الأديب المؤرخ عبدالله بن صالح المطوع (1898 ـ 1958):

من مؤرخي الإمارات ورجالها الواعين وهو من مواليد الشارقة عام 1898، اشتغل بالتدريس في كتّاب له، وتولى تأسيس بلدية الشارقة، له اهتمامات بالتاريخ والأحداث التي مرت بالمنطقة، ألف منها كتباً.

ومن مؤلفاته:

الجواهر واللآلئ في تاريخ عُمان الشمالي:

كتاب يسجل فيه حوادث وتاريخ الديار والرجال بمنطقة عمان الشمالية، التي تمثل اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة، يذكر تاريخ القبائل، وسلالات الأسر الحاكمة، وتاريخ انتقال السلطة بين الحكام، والعلاقات السياسية والاجتماعية في إمارات الدولة. وقد قام الأستاذ الباحث فالح حنظل بتحقيق المخطوطة وإعدادها للطباعة، وقد وضع للكتاب فهرساً ضم الموضوعات الآتية:

الفصل الأول: قبيلة آل نهيان، الفصل الثاني: تاريخ القواسم، الفصل الثالث: آل علي، الفصل الرابع: آل نعيم.

وأتبع الفصول بملاحق حول آل المعلا وأمراء بلدة عجمان، بلدة الحمرية وأمرائها، أمراء آل أبي ؟ واختتمه بما قيل في المؤلف.

عقود الجمان في تاريخ آل سعود بعمان:

هذا كتاب سجل فيه المؤرخ عبدالله بن صالح المطوع العلاقات السعودية مع منطقة عمان والإمارات والرسل والحملات التي وصلت المنطقة. يقول في ذلك المؤلف: «أما بعد فهذا سفر جمعت فيه صحيح الخبر بما وصل إليه أمر آل سعود في عمان واشتهر، وسميته (عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان)، لم أذكر فيه إلا ما وقفت عليه من الأخبار من الكتب المعتبرة، والترسيمات المسطرة، لمن يوثق بنقلهم، ويركن إلى قولهم وروايات سمعتها من شيوخ متقدمين أهل صدق ويقين..».

وقد بدأه بمقدمة ثم تعريف بعمان، وسكانها، وحالها، ودولها، ووصول آل سعود إليها وعلاقتهم بحكامها. وأضاف إليها نبذة عن الأحوال في الإمارات ودور قوة القواسم وإحراق رأس الخيمة، والتعريف ببعض القبائل في الإمارات.

اللؤلؤ والمرجان في أيام آل سعود بعمان:

يذكر الدكتور فالح حنظل محقق كتاب الجواهر والآلي ان لعبدالله بن صالح المطوع أوراقاً مؤرخة في 10 ربيع الثاني سنة 1372ه، الموافق لسنة 1952 باسم «اللؤلؤ والمرجان في أيام آل سعود بعمان»، وبها سرد لبعض الأحداث التي وقعت في إمارات أم القيوين وعجمان ودبي وبلدة الحيرة، وقد وصفها المحقق ضمن ملاحق كتاب «عقود الجمان» على أنها منها. وقد يكون المطوع قد بدأ الكتاب بهذا العنوان، ثم طرأ له أن يغير عنوانه، وقد يكون هذا مشروع كتاب آخر.

شرح نونية مفاخر القواسم:

نونية مفاخر القواسم منظومة للشاعر إبراهيم بن محمد المدفع حول تاريخ القواسم والأحداث التي حصلت في عهدهم في مختلف البقاع، وهي في 69 تسعة وستين بيتاً، وقد قام المؤرخ المطوع بشرح القصيدة مبيناً أحداثها وأخبارها ومعرفاً برجالها، ومؤرخاً لأحداثها ومعرفاً بناظمها.

يقول في مقدمة شرحه «.. أما بعد فقد وقفت على قصيدة عصماء تحتوي على بعض الوقائع والحروب التي قام بها امراء القواسم في القديم والحديث، إلا أن الناظم قدم وأخر في وقوع الحوادث، وأشار في بعضها إشارات تتطلب إلى شرح وإيضاح فرغبت أن أعلق على بعضها بنحو ما سمعت من المتقدمين، وما دفعت عليه من الترسيمات، والوقائع التي دونها أهل الخبرة يعتمد على نقلهم ودرايتهم».

محمد بن سعيد بن غباش (1899 ـ 1969)

مر بنا عند الحديث عن التأليفات، ما قام به الشيخ محمد بن سعيد بن غباش الذي تعددت اهتماماته، فكتب في التاريخ والأنساب، وصحح بعض الأخبار الواردة في تأليفات من كتبوا ودونوا من أبناء الإمارات في هذا المجال والذين كانوا يدفعون بكتاباتهم لتصحيحها ومن تأليفاته:

1ـ مخطوطة في تاريخ وأنساب بعض الأسر والقبائل:

وهي مخطوطة دونت في صفحة «أجندة» دفتر مذكرات عام 1966 وعدد صفحاته 52 صفحة من القطع المتوسط، ذكر فيها المؤلف بعض الأخبار والأحداث التاريخية في المنطقة، ولكنه لم يعنون المخطوطة، إلا حيث يورد في بداية بعض الموضوعات كلمة «فائدة» أو «فوائد» ومن هذا المنطلق قام الباحث فالح حنظل بإعدادها للطباعة وطبعت على الآلة الكاتبة، وتم توزيعها توزيعاً محدوداً، وعنونها باسم «فوائد في تاريخ الإمارات والاوابد».

كما كان لي شرف إعدادها إعداداً يسمح بنشرها وصدرت ضمن مطبوعات الدولة الأولى لمهرجان الإمارات الثقافي 2004 تحت اسم «فوائد في تاريخ الإمارات». حيث تم تكريم اسم الشيخ ابن غباش بوصفه قمة رائدة من قمم الفكر بالإمارات.

2ـ قبيلة الشحوح:

وهي مخطوطة تقع في 11 صفحة من القطع الصغير بالإضافة إلى صفحة المقدمة وهي حول قبيلة الشحوح التي تسكن في رؤوس الجبال التابعة لعمان جهة خليج مسندم والتي تمتد فروعها في إمارة رأس الخيمة وباقي الإمارات، يتحدث فيها عن نسبة القبيلة بطولتها وامرائها ولهجتها وسحناتها، وقد وضعها بناء على رغبة أو تكليف من مدير معارف قطر عام 1960، وقد قمت بتحقيقها وإعدادها للنشر، حيث صدرت ضمن مطبوعات الدورة الأولى لمهرجان الإمارات الثقافي 2004.