* هذه الرواية تدور حول آفة الفساد السياسي وتلك آفة تصيب سلوك المشتغلين بالعمل العام وتنبع من فساد الذمة وغياب الضمير وتدهور الأخلاق وخيانة الأمانة والثقة التي تضعها الجماهير في أعناق من تختارهم بالانتخاب ليمثلوها في دوائر الحكم والتشريع.
صدرت الرواية في عام 1946 ويصنّفها النقاد في فئة الواقعية الاجتماعية. تدور أحداثها في إحدى ولايات الجنوب من الولايات المتحدة الأميركية.. ورغم أن المؤلف لم يحدد اسم هذه الولاية، لكن المرجح أنها ولاية لويزيانا (اشترتها أميركا من فرنسا في عام 1803 وشاعت فيها أنظمة العبودية والتمييز العنصري).
أما زمن الرواية فهو عام 1938 - 1939 وإن كانت فصولها تحيل عند اللزوم إلى أحداث وقعت في سنوات سابقة على ذلك التاريخ. واضح أن عنوان الرواية «كل رجال الملك» أصبح بمثابة علامة مسجلة على الفساد الذي يمكن أن ينخر في إدارة الحكم أو عند المستويات الأعلى من السلطة.
. وقد كان لهذا العنوان تأثيره بالطبع عند اعداد الفيلم الشهير الذي تناول فضيحة ووتر جيت وما أحاطها من تجاوزات السلطة في عهد إدارة الرئيس الأسبق نيكسون في البيت الأبيض. ومن ثم كان اسم الفيلم «كل رجال الرئيس».
والعنوان «كل رجال.....» مشتق في الأصل من أغنية شعبية أميركية عنوانها «أنشودة الأوزة الأم» وفيها يتردد الإيقاع يقول: «كل جياد الملك.. وكل رجال الملك لا يستطيعون أن يصححوا ما انكسر».
* المؤلف الاميركي روبرت بن وارين (1905 - 1989) يحتل مكانة فريدة في سياق الأدب الأميركي المعاصر ترجع إلى أسباب شتى ليس أقلها أنه أول من حصل رسميا على لقب أمير شعراء الولايات المتحدة وكان ذلك في سنة 1986 - 1978.
تخرج في الدراسات العليا من جامعات مرموقة (بيل وبيركلي - كاليفورنيا وفاندربلت) كتب الشعر والرواية والنقد الأدبي وكان عضوا بارزا في رابطة شعراء الجنوب الشباب التي حملت اسما غريبا له نبرة التحدي وهي جماعة «المجرمين الهاربين» حصل مرتين على جائزة بولتزر الأدبية الرفيعة في أميركا:
الأولى عن روايتنا «كل رجال الملك» (1947) والثانية في الشعر وخاصة بعد نشر ديوانه بعنوان «أخو التنين» وهو قصيدة ملحمية تحكي مأساة اغتيال أميركي أسود كان يرسف في أغلال العبودية.