سموها التقت الفنانين وأشادت بجودة ومستوى أعمالهم

سموها:

فن النحت من أهم الفنون البصرية وأكثرها قدرة على تجسيد الجمال والتعبير عن الأفكار الإبداعية

الملتقى يوفر بيئة ملهمة لفناني النحت ويسهم في تمكينهم من التعبير عن مخزونهم الفكري والإبداعي

النحت فن يبرز تفرّد دبي وإرثها الثقافي والحضاري ويعكس مستقبل الإبداع فيها وما تتميز به من إمكانيات وفرص نوعية

«ملتقى دبي للنحت» منصة مبتكرة للتواصل والحوار بين مبدعي هذا الفن

استقطب 15 نحاتاً من الإمارات والعالم قدموا أعمالاً فنية تعكس جماليات دبي وتاريخها وثقافتها

دبي - البيان

شهدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، ختام النسخة الأولى من «ملتقى دبي للنحت»، التي نظمتها «دبي للثقافة» في حي الشندغة التاريخي ضمن «استراتيجية جودة الحياة في دبي 2033»، بهدف التعريف بأهمية فن النحت ودوره في إثراء هوية دبي البصرية، وقدرته على دمج الفن في نسيج الحياة العامة، عبر توفير منصة مبتكرة تتيح للفنانين من مختلف الثقافات والجنسيات فرصة التواصل والحوار البناء، ومشاركة خبراتهم وتجاربهم مع أصحاب المواهب المحلية، ما يسهم في دعم قوة الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز ريادة دبي ومكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي.

وأكدت سموها أن دبي نجحت بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أن تكون حاضنة للإبداع، وملتقى لأبرز الكفاءات والمواهب من حول العالم، مشيرة إلى أن «ملتقى دبي للنحت» يجسد طموحات الإمارة ورؤيتها المستقبلية بأن تكون معرضاً فنياً مفتوحاً ومتاحاً للجميع، عبر ما يقدمه الملتقى من أعمال ملهمة تعكس جوهر المدينة الثقافي وهويتها النابضة بالحياة.

وقالت سمو رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي: «تشكّل الفنون لغة تواصل وتفاهم مشتركة بين المجتمعات، ويُعد فن النحت أحد أهم الفنون وأكثرها قدرة على تجسيد الجمال والتعبير عن الأفكار الإبداعية، ويسهم في إبراز تفرد دبي وإرثها الثقافي والحضاري وما تتميز به من إمكانيات وفرص نوعية، إلى جانب قدرته على تحويل أحياء الإمارة وساحاتها وميادينها العامة، إلى وجهات سياحية وثقافية متميزة، بفضل ما يقدمه من أعمال ومجسمات مبتكرة، قادرة على خلق حوار تفاعلي وملهم بين الفنانين والجمهور».

ونوهت سموها بقيمة الملتقى الذي يشكل جزءاً من استراتيجية الفن في الأماكن العامة، ويعكس مستقبل الإبداع في دبي، ويسهم في نشر ثقافة الابتكار وتعزيز قوة السياحة الثقافية في الإمارة. وأضافت: «تواصل دبي عبر فعالياتها ومشاريعها المبتكرة إظهار قدرات القطاع الفني وتعزيز حضورها على الخريطة العالمية، وقد تمكنت عبر هذا الملتقى، الذي يقام لأول مرة في دبي، من تهيئة بيئة ملهمة لمبدعي النحت في دولة الإمارات، وتمكينهم من التعبير عن وجهات نظرهم ومخزونهم الفكري والإبداعي، والتعريف بأعمالهم المتنوعة التي يمكن أن تشكل مصدر إلهام للأجيال القادمة».

وأوضحت سموها أن أهمية «ملتقى دبي للنحت» تكمن في ما يقدمه من تجارب فنية استثنائية، وفي قدرته على إثراء الحراك الثقافي، وتحفيز روح الابتكار لدى أصحاب المواهب، وفتح الآفاق أمامهم وتمكينهم من إطلاق العنان لمواهبهم وأفكارهم الخلاقة التي تؤكد قيم الجمال، وتعبّر عن تطلعات المجتمع.

وقامت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم بجولة في الملتقى، اطلعت خلالها على المنحوتات والأعمال الفنية المشاركة، كما التقت سموها بالفنانين المشاركين في «ملتقى دبي للنحت 2024»، الذي أقيم تحت إشراف القيّم الفني الأردني كمال الزعبي، والقيّم الفني العُماني الدكتور علي الجابري، حيث أشادت سموها بجودة وأفكار الأعمال الفنية التي تحمل بصمات أكثر من 15 نحاتاً من الإمارات والعالم، وما تقدمه من مفاهيم إبداعية تعبر عن رؤى الفنانين وتوجهاتهم ونظرتهم المميزة للإمارة.

وعلى هامش ختام «ملتقى دبي للنحت 2024»، التقت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور هالة بدري، مجموعة من الطالبات الإماراتيات في المركز الدولي لفنون الطهي بدبي (ICCA Dubai)، مع الشيف بلقيس البستكي وهن: نورة العوضي، وعلياء العلي، وهدى الغفلي، وأصايل المرزوقي، وميثاء الغفلي، حيث تألقن ضمن نخبة من أفضل الطهاة الإماراتيين، في تقديم أطباق تعكس غنى وأصالة المطبخ المحلي، وما يتميز به المجتمع الإماراتي من سمات الكرم وحسن الضيافة، حيث تمنّت سموها للطالبات المبدعات التوفيق في حياتهن العملية ومواصلة الإبداع في إبراز أصالة وعراقة المجتمع الإماراتي.

قلب دبي

وخلال «ملتقى دبي للنحت»، قدم المشاركون مجموعة واسعة من المنحوتات والأعمال الفنية الملهمة، ومن أبرزها عمل «قواقع» للفنان الإماراتي الدكتور محمد يوسف، رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ويروي من خلاله حكاية دبي وجوهرها وجمالياتها، فيما تناولت الفنانة الإماراتية عزة القبيسي عبر منحوتة «قلب دبي» (سلسلة بين الخطوط)، تفاصيل الثقافة المحلية، والتقاليد، والهوية، والتطور السريع الذي تشهده الدولة، بينما عبّر الفنان السوري أكثم عبدالحميد في عمله «التراكم الثقافي» عن تراكم الخبرات والتجارب الإنسانية عبر السنين، وصولاً إلى عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ومثّلت منحوتة «سماء مرصعة بالنجوم في دبي» للفنان الصيني ليو يانغ أسلوباً جديداً في النحت، لتكون دبي المدينة الـ41 في العالم التي تحتضن أحد أعمال يانغ الفنية. وشاركت الفنانة الرومانية آنا ماريا نيجارا في المتلقى بمنحوتة «فراكتال» المستلهمة من التوازن الهندسي الذي تتميز به العمارة في دبي، لتجسد بها مفهوم التناغم بين العناصر الفردية والكل.

وتضمن الملتقى منحوتة «علاقات متناسقة»، التي ابتكرها الفنان الإسباني خوسيه ميلان ليعبر من خلالها عن جمالية العلاقات الإنسانية وأهمية الاتصال والوحدة. أما الفنانة الأوكرانية ليودميلا ميسكو فعرضت سلسلة منحوتات ضخمة تحمل عنوان «الصانع المغناطيسي» وتجمع بين الشكل المادي والمساحة الهوائية، كما أبدع الفنان السعودي محمد الثقفي في عمله الفني «حوار» وعبر من خلاله عن سعي المجتمعات نحو تحقيق الانسجام والتفاهم المتبادل فيما بينها.

ويصور الفنان الجورجي جون جوجابريشفيلي عبر منحوتته «النافورة» حركة قطرات الماء والتداخل بين أشكالها، وجسّد الفنان التونسي محمد بوعزيز، في عمله الفني «أرضنا» مفهوم الترابط وجوهر الحياة والحركة المستمرة، بينما استلهم الفنان الإيطالي ستيفانو سَبيتا عمله «المرجان المتدفق» من الشعاب المرجانية، والخلايا العصبية، والأكواد الجينية، ليعبر من خلالها عن ديناميكيات الحركة والتفاعلات التي تشهدها مدينة دبي.



هوية عربية



من جانبه، قدم الفنان التونسي محمد سحنون، عمله الفني «قمر» وهو دائرة كبيرة من الرخام العماني الأبيض تمثل القمر المكتمل، ومع الحركة تتحول إلى هلال، بينما يعكس الخط العربي في العمل تفرّد الهوية العربية الإسلامية. وتتكون منحوتة «بوابة المدينة» للفنان المصري سعيد بدر من كتلتين عموديتين متقابلتين تفصل بينهما مساحة نفاذة، وتجسد رمزاً لبوابة مدينة تحمل على سطحها رسائل تربط الماضي بالحاضر والمستقبل، فيما يعكس الفنان البولندي فيكتور كوباتش، عبر منحوتته «العطش للحياة»، فكرة أن الأفضل موجود دائماً في داخلنا، ومن خلال السعي تنبثق أفكار جديدة تقودنا إلى تغييرات إيجابية في حياتنا.