يدخل المنتخب الفرنسي منافسات كأس العالم 2026، وهو أحد أبرز المرشحين لاعتلاء منصة التتويج، مدعوماً بأغلى تشكيلة في البطولة وطموح كبير لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ النهائي للمرة الثالثة توالياً، وحصد اللقب الثاني خلال آخر ثلاث نسخ من المونديال، ورغم القوة الفنية الهائلة التي يمتلكها «الديوك»، فإن مشوارهم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تحيط به أربعة محاور رئيسة قد تحدد مصيرهم في البطولة.
ويشكل كأس العالم الحالي المحطة الأخيرة للمدرب ديدييه ديشامب مع المنتخب الفرنسي، بعدما أعلن رحيله عقب نهاية البطولة، وكان ديشامب قد تولى المهمة عام 2012، في فترة شهدت تراجعاً كبيراً للكرة الفرنسية بعد الخروج المبكر من مونديال 2010 وخيبة الأمل في كأس أوروبا 2012.
وخلال 14 عاماً، أعاد ديشامب بناء المنتخب ليصبح أحد أقوى منتخبات العالم، ولذلك يسعى اللاعبون إلى منحه وداعاً يليق بمسيرته عبر التتويج بلقب عالمي جديد، ورغم تزايد الحديث عن إمكانية تولي زين الدين زيدان المهمة مستقبلاً، فإن التركيز الحالي ينصب بالكامل على إنهاء حقبة ديشامب بأفضل صورة ممكنة.
فيما يواجه قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي ضغوطاً غير مسبوقة رغم أرقامه التهديفية المميزة، بعدما سجل 42 هدفاً في 44 مباراة خلال موسم 2025-2026، ورغم هذه الحصيلة، تعرض مبابي لانتقادات من بعض جماهير ريال مدريد التي رأت أنه لم ينجح دائماً في تقديم الإضافة المنتظرة، كما أثارت بعض مواقفه الإعلامية جدلاً إضافياً حول شخصيته، ومع ذلك، لا أحد يشكك في موهبته الاستثنائية، ويبدو أن قيادة فرنسا نحو اللقب العالمي ستكون أفضل رد على المشككين.
وتمتلك فرنسا واحدة من أقوى الترسانات الهجومية في البطولة، حيث يحيط بمبابي عدد كبير من النجوم، أبرزهم عثمان ديمبيلي ومايكل أوليس وديزيريه دوي وبرادلي باركولا وريان شرقي وماركوس تورام وماغنيس أكليوش وجان فيليب ماتيتا، ورغم وجود أسماء بارزة في الخط الخلفي مثل ويليام ساليبا وجول كوندي ودايوت أوباميكانو وإبراهيما كوناتي، فإن الأداء الدفاعي لم يصل بعد إلى مستوى الثبات المطلوب، وهو ما يمنح المنافسين أملاً في استغلال الثغرات الدفاعية خلال البطولة.
وبعيداً عن المستطيل الأخضر، لا تزال العلاقة بين بعض لاعبي المنتخب الفرنسي والاتحاد المحلي تشهد توترات متفرقة، وتعود جذور الخلاف إلى نزاعات سابقة تتعلق بحقوق الصور التجارية واستخدامها في إعلانات مرتبطة بالمراهنات والوجبات السريعة دون موافقة اللاعبين، كما برزت في الفترة الأخيرة اعتراضات مرتبطة بالحماية من الإساءة عبر الإنترنت، إضافة إلى تقارير تحدثت عن استياء بعض اللاعبين من مطالب تتعلق بتخفيض مكافآت المشاركة في كأس العالم.
ورغم أن الأجواء الحالية لا توحي بإمكانية تكرار أزمات مونديال 2010 الشهيرة، فإن استمرار هذه الملفات العالقة يجعل العلاقة بين اللاعبين والاتحاد الفرنسي عاملاً يستحق المتابعة خلال البطولة، وبين طموح توديع ديشامب باللقب، وضغوط مبابي، وقوة الهجوم مقابل علامات الاستفهام الدفاعية، إضافة إلى التوتر الإداري القائم، تبدو فرنسا أمام اختبار كبير قد ينتهي بكتابة فصل جديد من المجد العالمي أو بإضافة خيبة أخرى إلى تاريخها المونديالي.