رسخ موسم كرنفال سباقات دبي مكانته كمحطة مفصلية في روزنامة سباقات الخيل العالمية، إذ يمثل البوابة الرئيسية نحو أمسية كأس دبي العالمي، الحدث الذي عزز مكانة الإمارة في صدارة المشهد الدولي لرياضة الفروسية.
يأتي الكرنفال سنويًا ليؤكد جاهزية دبي التنظيمية والفنية، ويمنح نخبة الخيول العالمية منصة مثالية للاستعداد للسباق الأغلى والأشهر عالميًا.
تعود بدايات سباقات الخيل في دبي إلى أكتوبر 1981، عندما استضاف مضمار «كاميل تراك» أول أمسية لسباقات الخيول المهجنة الأصيلة بتنظيم من مكتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث شهدت الأمسية الأولى ثلاثة سباقات لمسافات مختلفة، لتشكل اللبنة الأولى لمسيرة تطورت سريعًا خلال عقد واحد.
شهد عام 1992 تأسيس نادي دبي لسباق الخيل، ليبدأ عهد جديد مع الافتتاح الرسمي لمضمار ند الشبا، الذي استقطب نخبة من أبرز فرسان العالم، ومهّد لاحقًا لإطلاق تحدي دبي الدولي للفرسان عام 1993، وهي الخطوة التي مهدت بدورها لإطلاق كأس دبي العالمي عام 1996.
شكّل فوز الجواد الأمريكي «سيجار» بالنسخة الأولى نقطة تحول تاريخية، إذ انتقل الحدث بالإمارات إلى المسرح العالمي، قبل أن تُسدل الستارة على حقبة ند الشبا عام 2009 بفوز «ويل آرمِد» بفارق قياسي، إيذانًا بانتقال السباقات إلى المضمار الجديد.
منذ عام 2010، أصبح مضمار ميدان المقر الدائم للكرنفال وكأس دبي العالمي، وهو أكبر منشأة متكاملة لسباقات الخيل في العالم، بسعة مدرجات تتجاوز 60 ألف متفرج، وعلى مساحة تقارب 7.5 مليون متر مربع.
يضم المضمار مسارين عالميين عشبيًا ورمليًا، وإسطبلات متطورة، ومركزًا إعلاميًا حديثًا، وأنظمة تحكيم وتصوير متقدمة، إضافة إلى مرافق ضيافة فاخرة وفندق «ميدان» المطل على خط النهاية، ما يجعله نموذجًا متكاملًا للمنشآت الرياضية متعددة الاستخدامات.
يقام كرنفال سباقات دبي سنويًا عبر سلسلة من الأمسيات تمتد عادة بين 12 و16 أمسية خلال موسم الشتاء، وتتضمن سباقات مصنفة دوليًا وأشواطًا تأهيلية رئيسية، بإجمالي جوائز مالية تبلغ عشرات الملايين من الدولارات، ما يجذب مئات الخيول من أبرز الإسطبلات في أوروبا وأمريكا وآسيا واليابان وأستراليا، ويمنح المنافسات طابعًا عالميًا رفيع المستوى.
لا تقتصر أهمية الكرنفال على قيمة جوائزه أو قوة مشاركاته، بل تكمن في كونه منصة إعداد مثالية للخيول قبل خوض تحدي كأس دبي العالمي، إذ تتيح سباقاته فرصة التأقلم مع أرضية المضمار وأجواء دبي، واختبار الجاهزية الفنية والبدنية في ظروف تنافسية عالية.
أكد المدرب هلال العلوي أن كرنفال سباقات دبي يُعد إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية ترسيخ مكانة دبي عاصمةً عالميةً لسباقات الخيل، مشيرًا إلى أن الحدث السنوي يستقطب نخبة الخيول من مختلف أنحاء العالم، ويوفر منصة مثالية للملاك والمدربين لقياس مستوى الجاهزية قبل أمسية كأس دبي العالمي.
أضاف أن كرنفال دبي يوفر بيئة احترافية تضاهي كبرى ميادين السباقات في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، مثمنًا دقة التنظيم وكفاءة الخدمات اللوجستية، ومؤكدًا أن السباقات التمهيدية ضمن البرنامج تمثل عنصرًا حاسمًا في تقييم جاهزية الخيول قبل خوض التحدي الأكبر في أمسية كأس دبي العالمي.
قال المدرب البريطاني إيد كريسفورد إن مشاركته في موسم كرنفال دبي الماضي كانت ناجحة بكل المقاييس، في ظل الانتصارات المتنوعة التي حققها فريقه على مدار الموسم، ومن أبرزها تتويج الجواد «ميدان» بشعار سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بلقب الشوط الرئيسي «بطولة آل مكتوم كلاسيك» (الفئة الثانية) خلال أمسية «الإمارات سوبر ساترداي»، ليحجز بطاقة التأهل المباشر إلى كأس دبي العالمي.
أشار كريسفورد إلى أن الاستعداد لموسم دبي يتطلب عملًا تنظيميًا دقيقًا يشمل تجهيز الخيول والفرسان وأفراد الإسطبل كافة، مؤكدًا أن موسم دبي لا يقل أهمية عن الموسم الأوروبي، سواء من حيث قيمة الجوائز أو كونه محطة مثالية لإعداد الخيول خلال فصل الشتاء.
أكد المدرب البريطاني جورج سكوت أن جياده تستهدف دائمًا المشاركة في كرنفال سباقات دبي، نظرًا لملاءمة المسارات المستوية والأرضية السريعة في ميدان لطبيعة خيوله، مشددًا على أهمية اتباع برنامج إعداد متدرج يعزز الجاهزية التنافسية ويواكب تطور الأداء.
استعرض سكوت نجاحات فريقه في الموسم الماضي، مشيرًا إلى أن الجواد «Westlake» قاد الإسطبل لمسيرة لافتة بعد تحطيمه الرقم القياسي للمضمار في سباق «بلو بوينت»، قبل تتويجه بلقب «ند الشبا تيرف».
