عُرف الدوري الإنجليزي خلال السنوات الثلاثين الأخيرة بأسلوبه الممتع، الذي جعله المفضل لعشاق كرة القدم، كان اللعب مفتوحاً، والخطط أغلبها يميل إلى الهجوم، وندر أن تلتزم حتى الفرق الصغيرة بالدفاع المحكم أمام الفرق المنافسة على اللقب، وكانت المفاجآت سيدة الموقف والأهداف الرائعة حديث العالم.



السنوات الأخيرة شهدت تغيراً ملحوظاً في أسلوب اللعب في الدوري الإنجليزي، تبعه تغير واضح جداً في طريقة الوصول إلى المرمى، فبعد أن كانت الأهداف مفاجئة وتأتي من لعب مفتوح، تغير الأمر بشكل شبه كامل وفرضت الكرات الثابتة نفسها وسيلة أولى للتسجيل.


المواسم الثلاثة الأخيرة شهدت تغيراً ملحوظاً في طريقة تسجيل الأهداف، فبدلاً عن التكتيك القائم على التسجيل من «لعب مفتوح»، بات التركيز أكثر الآن في الاعتماد على الكرات الثابتة -ضربات الجزاء، المخالفات المباشرة وغير المباشرة، الضربات الركنية، ورميات التماس- وربما سنتحول إلى مدرسة جديدة في الكرة الإنجليزية بطلها مرة أخرى أرسنال.



عهد فينغر بداية المتعة


قبل تولي الفرنسي آرسين فينغر مسؤولية تدريب أرسنال في عام 1998 كان الدوري الإنجليزي مشهوراً بلقب «دوري أركل وأجري»، حيث كانت معظم الفرق تعتمد أسلوب الكرات الطويلة، المرسلة من الدفاع إلى الهجوم دون المرور بوسط الملعب، وكانت معظم الأهداف من الضربات الرأسية أو نتيجة الارتباك في منطقة الجزاء من المدافعين عند الفشل في التعامل مع الكرات الطويلة المرسلة من دفاع الفريق المنافس إلى منطقتهم الدفاعية.



جاء آرسين فينغر وجاءت معه متعة كرة القدم، حيث استحدث أسلوب اللعب الجماعي القصير، مع الإبداع في تسجيل الأهداف ما جعل أرسنال أحد أروع الأندية في تلك الفترة ليمضي الدوري الإنجليزي بعدها على طريق المتعة، حيث تحول تكتيك معظم الأندية إلى اللعب الجماعي القصير.


الإسباني الشاب مايكل أرتيتا مدرب أرسنال اعتمد نهجاً جديداً تماماً في الوصول إلى شباك المنافسين، حيث باتت الضربات الثابتة، خصوصاً الضربات الركنية هي الوسيلة الأكثر خطورة لدى أرسنال، هذا الأسلوب مكنه من المنافسة على لقب الدوري في السنوات الأخيرة بعد فترة طويلة من الغياب، وإن كان لم يصل بعد إلى التتويج، ولكنه يمضي في أسلوبه نفسه في التسجيل والذي وضعه على قمة ترتيب البطولة حالياً بفارق 6 نقاط عن أكثر الفرق متعة مانشستر سيتي الذي يعتمد بشكل كبير على اللعب الجماعي القصير، أسلوب أرسنال القديم الذي جلبه معه الإسباني بيب غوارديولا صاحب مدرسة المتعة الكروية.



المواسم الثلاثة الأخيرة بما فيها الموسم الحالي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأهداف من الكرات الثابتة بمختلف أنواعها، حيث وصلت نسبة الأهداف من الضربات الثابتة إلى 21% من مجموع الأهداف في موسم 2023 – 2024، وتواصل الارتفاع في موسم 2024 – 2025، حيث وصلت النسبة إلى 23% من مجموع الأهداف، ويشهد الموسم الحالي قفزة كبيرة، حيث مع وصول الموسم إلى الجولة 24 وصلت نسبة الأهداف المسجلة من الضربات الثابتة إلى 28.3% ما يشير إلى اعتماد معظم الفرق على الضربات الثابتة كوسيلة أساسية في تسجيل الأهداف.


تطور طبيعي



يرى المدرب بدر طبيب أن استخدام تكتيك الضربات الثابتة لا يقلل من متعة كرة القدم، موضحاً أن الجمهور يعشق أيضاً التكتيكات المتنوعة في تنفيذ الضربات الثابتة التي غالباً ما تكون مفاجئة للفريق المنافس وبالتالي للجمهور نفسه.



وكشف المدرب الإماراتي عن قناعته بتطور التكتيك في الدوري الإنجليزي وأغلب الفرق الكبيرة من أجل التسجيل، خصوصاً في ظل تزايد الخطط الدفاعية، لذا تلجأ الفرق إلى استخدام الكرات الثابتة، فالجميع يحاول تطوير الخطط الدفاعية، وبالتالي لا بد من وجود خطط مضادة من أجل التسجيل، وذلك لا يفقد كرة القدم متعتها.


ومضى طبيب: أرسنال من أميز الفرق عالمياً في تنفيذ الكرات الثابتة، ويملك مدربه مايكل أرتيتا جهازاً معاوناً متخصصاً في الكرات الثابتة، وهو سر تميز أرسنال، ومفاجأته الدائمة للفريق بالطرق المختلفة في تنفيذ الضربات الثابتة.



واختتم المدرب بدر طبيب: لا أعتقد أن الاعتماد على الضربات الثابتة في التسجيل ظاهرة، بل أسلوب تكتيكي سيبقى ويتطور.


بداية النهاية

محمد عبدالله التيمومي مدرب مدارس الكرة بنادي الفجيرة اعتبر الدوري الإنجليزي من بين أفضل الدوريات في العالم، وأنه الأسرع في تقديم تكتيكات جديدة، موضحاً: في كل موسم بل وفي كل جولة نلحظ خططاً وتكتيكات جديدة تدخلها الأجهزة الفنية على الفرق، لافتاً إلى التكتيك الجديد للإسباني مايكل أرتيتا مدرب أرسنال، في التسجيل عبر الكرات الثابتة والضربات الركنية باتباع خطط محفوظة للاعبين، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يقتل المتعة، وعبر التيمومي عن قناعته بأن مثل هذه الظاهرة لن تستمر، لافتاً إلى أن هناك خططاً أخرى لم تر النور وستساهم بالتأكيد في زيادة الإثارة والمتعة خلال المباريات، منوها إلى أنه ليس من أنصار تكرار الخطط والتكتيكات خصوصاً عندما يتم اكتشافها من قبل الطرف المنافس، وهذا ما سيكشفه المنافسون عاجلاً أم آجلاً. مختتماً: خطط أرتيتا حتماً ستقتل متعة الأهداف إذا واصل اللاعبون تكرارها.



مكانة الدوري الإنجليزي مهددة بالتراجع لصالح دوريات أخرى تعتمد أكثر على الكرة الممتعة، ورغم أن الدوري الإنجليزي الآن يحافظ على مكانته لقوة عدد كبير من الفرق في البطولة مقارنة بالبطولات الأخرى، إلا أن استمرار الأساليب غير الإبداعية في تسجيل الأهداف يدفع المشاهدين من جميع أنحاء العالم إلى البحث عن مكان آخر تتوفر فيه الأهداف الممتعة بدلاً عن الدوري الإنجليزي الذي يبدو أن المتعة به ستموت عند «الراية الركنية».