منذ تطبيق وزارة التربية والتعليم لهذه المبادرة، بداية العام الدراسي الحالي، والعمل يجري على قدم وساق، مع شركائها الاستراتيجيين من أجل تمكين الطالب والمعلم والمدرسة والبنية التحتية، من مقدراتها لاستيعاب مرحلة التعلم الذكي.

والانتقال بالتعليم إلى عصر الحداثة وتكنولوجيا الاتصال، وفق الخطة الموضوعة له. في هذا اللقاء، يرافقنا المهندس محمد غياث المدير العام لبرنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، إلى الكثير من محطات هذا المشروع العملاق لنتعرف على ما آل إليه، وما ننتظره منه مستقبلاً.

يستهدف برنامج التعلم الذكي توفير البيئة الملائمة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية، هل تجدون الأمر سهلاً لتحقيق ذلك اليوم؟

لا؛ الأمر ليس سهلاً، وتحقيق ذلك يتطلب عدداً من السنين، وجهوداً متضافرة من قبل كل الجهات المعنية. ونحن إذ نتحدث عن خمس سنوات من التنفيذ فإننا نعني بذلك تنفيذ البرنامج في هذه الفترة، وليس تحقيق أهدافه بعيدة المدى.

والتي تعنى بتوفير البيئة الملائمة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية، أو تحسين مخرجات التعليم التي تتطلب عدداً أكبر من السنين وجهداً مضاعفاً. لكن، بوضوح الرؤية، وبوضع أهداف محددة، وخطط عمل، تدعمها متابعة وتقييم مستمران، فإننا على يقين بأن شراكاتنا مع جميع المعنيين بالدولة، ستمكّننا من تحقيق ما نصبو إليه، فلا مستحيل لدينا.

استكمل فريق عمل برنامج التعلم الذكي مؤخراً، وضع الخطة الاستراتيجية للبرنامج، هل لك أن تعطينا فكرة عنها؟

تعتمد الخطة الاستراتيجية للبرنامج، على رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي انطلقت مع البرنامج. وترتكز على المهام والأهداف التي نص عليها قرار مجلس الوزراء، الذي تم بموجبه إنشاء البرنامج، ومن ثم على التغذية الراجعة للمرحلتين التجريبيتين الأولى والثانية، إضافة إلى المقابلات الشخصية التي سيجريها البرنامج مع أصحاب القرار والمصلحة في المنظومة التعليمية.

وتقوم هذه الخطة على تسعة محاور، تشمل الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للبرنامج في ما يتعلق بالبيئة التعليمية، وكذلك كيفية الاستعانة بالتقنيات والتكنولوجيا لإتاحة البيئة الملائمة لتطوير التعليم من مناهج وأساليب، وأيضاً تحديد متطلبات الموارد البشرية اللازمة لإدارة البرنامج وتحقيق أهدافه.

ما الأجهزة والوسائل الداعمة لعملية التعلم الذكي، التي سيتم تزويد الطلبة والمعلمين والفصول والمدارس بها؟

تغطي أنظمة التعلم الذكي الأجهزة والتقنيات المستخدمة، والتي تربط الطالب بمركز البيانات الموحد الذي سيبنيه البرنامج، وتتراوح بين الجهاز اللوحي بأيدي الطلبة والمعلمين، واللوحات الذكية، وأجهزة الشبكات، والبنى التحتية في الفصول.

وكذلك شبكات الاتصال والإنترنت بين الفصول ومركز البيانات، وأيضاً كل ما يحتويه مركز البيانات من أجهزة متطورة، تدعم الإدارة المثلى لكل البرامج والتطبيقات والأجهزة المستخدمة، ضمن نطاق البرنامج.

بدأ التنفيذ، في شهر سبتمبر الماضي، فيما أوشك العام الدراسي على نهايته، ما الذي تحقق حتى الآن؟

خلال الفترة السابقة، تم تدشين مرحلتين تجريبيتين، تمثلت المرحلة الأولى في ثماني مدارس والثانية في ست مدارس غطت جميع الإمارات في المناطق التعليمية الست. كذلك، وخلال المرحلتين المذكورتين، تم تقييم عدد كبير من التقنيات والأجهزة، سواء على مستوى الصفوف أو الطلبة والمعلمين، فضلاً عن تقييم عدد من الشركات التي توفر المحتوى الإلكتروني والمواد التعليمية التفاعلية.

وتم أخذ التغذية الراجعة من المعلمين والطلبة لتصميم أنسب الحلول والبرامج والتطبيقات لهم. وإن ما تم تحقيقه في هذه المرحلة سيستخدم في وضع الاستراتيجية العامة والخطط التشغيلية للبرنامج للمراحل اللاحقة.

قد يساور الطلبة خوف من التعامل مع أجهزة التعلم الذكي، واستيعاب المناهج إلكترونياً، فما رأيكم؟

على العكس تماماً، فإن ما لمسناه من الطلبة خلال الفترات التجريبية للمشروع، أظهر تجاوباً كبيراً، نصنّفه بأكثر من رائع، واستيعاباً عالياً لهذه التقنيات، مما سهل علينا عملية التدشين. فأبناؤنا الطلبة تجاوزوا مرحلة الاستكشاف التكنولوجي، إلى مرحلة الفعل والتأثير، إذ إن أغلبهم، إن لم يكن معظمهم، ملمّون بالأجهزة الإلكترونية الحديثة، وبكيفية التعامل مع تطبيقاتها، إذ لا يكاد يخلو أي منزل في الإمارات من الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو الكمبيوتر.

التعلم الذكي مفتاح الطالب لفك «شفرة» المعرفـة وتحليلها

أمام البرنامج 5 سنوات للانتهاء من تطبيقه، تُرى كيف ستكون صورة مدارسنا حينئذ، وهل سيتم استيعاب كافة المدارس في البرنامج؟

سيغطي البرنامج جميع مدارس الدولة، على اختلاف مراحلها الدراسية، بحيث تكون جميع الصفوف مجهزة بأحدث الأجهزة، والتقنيات الداعمة للتحول إلى صفوف ذكية. وهذا يدعم توجه وزارة التربية والتعليم في تحقيق رؤية الحقيبة الإلكترونية.

هل البنية التحتية لمدارسنا، قادرة على استيعاب متطلبات التعلم الذكي؟

من أهم مراحل تطبيق البرنامج، عمليات التقييم للبنى التحتية للمدارس وتطوير هذه البنى وتجهيزها بما يتلاءم مع متطلبات البرنامج. وخلال المرحلة السابقة وجدنا عدداً من المدارس التي لها جاهزية أكثر من الأخرى، إذ إن تجهيز وتطوير البني التحتية، يُعد من أهم بنود خطط تنفيذ البرنامج. وقد خُصصت له ميزانيات محددة وفرق عمل متخصصة وخطط عمل واضحة.

إلى أي مدى يساهم برنامج التعلم الذكي، في تحسين مخرجات التعليم، وتهيئة طالب الإمارات إلى مجتمع المعرفة؟

يهدف البرنامج إلى فتح آفاق جديدة للمعرفة، ويمهّد الطريق للوصول إلى مصادر المعلومات المختلفة للطالب وتبسيط تلك المعلومات، بما يتناسب مع قدراته عن طريق المواد العلمية التفاعلية.

وبالتالي فهو يُعد بمثابة المفتاح السحري الذي يفك شفرة المعرفة، ويسهم في تطوير مهارات الطلبة في التعامل معها، من حيث الفهم والتحليل والمواءمة مع الاحتياجات التعليمية. ويركز البرنامج أيضاً على تنمية مهارات القرن الواحد والعشرين لدى الطلبة، وتطوير شخصياتهم، بما يجعلهم متميزين وفاعلين في المجتمع.

في ضوء هذا البرنامج، ما تصوركم للصف التعليمي الذكي، من حيث عدد طلابه وتجهيزاته ومعلميه ومناهجه؟

لدينا الآن نماذج مطبقة على أرض الواقع لصفوف التعلم الذكي، والتي تشمل اللوحات الذكية وأجهزة الشبكات الداخلية للصفوف والأجهزة اللوحية لدى الطلبة. وكذلك الطاولات والكراسي الحديثة التي تتلاءم مع الأساليب المتطورة للتعليم، إذ بإمكان المعلم أن يعيد ترتيب هذه الطاولات إلى أشكال دائرية أو مجموعات، لكي ينمي القدرات التفاعلية والعمل الجماعي لدى الطلبة.

وقد أصبح بإمكان المعلم أيضاً من خلال الفصول الذكية التركيز على قدرات وإمكانات القيادة والتوجيه والإرشاد لديه، بدلاً من صرف الجهد في تحضير الدرس وتقديمه خلال الحصة الدراسية. فالتطبيقات الذكية المتوفرة لديه تساعده على اختزال الوقت المستغرق في تحضير الدروس وكذلك إلقائها، ما يعطيه وقتاً أكثر خلال الفصل للتفاعل مع الطلبة والوقوف عند احتياجاتهم بشكل مباشر.

علاقة الطالب المباشرة بالمناهج الدراسية من خلال الأجهزة الرقمية، هل تُقلل من دور المعلم داخل الصف، أو ربما تلغيه تماماً؟

على العكس تماماً، إذ أصبح دور المعلّم، أكثر أهمية الآن، لأنه يساعد الطالب على فهم وإدراك المعلومة المتوفرة لديه، من خلال الأجهزة الرقمية، وكذلك يساهم في تنمية مهارات الطالب المختلفة، مثل التحليل والبحث والمحاورة وأساليب العرض والعمل الجماعي وقيادة فريق عمل.

في الحديث عن التعلم الذكي، قيل إن البرنامج يتيح للطالب الدخول إلى عالم التطبيقات الرقمية الذكية والحوسبة السحابية، هل يمكنكم توضيح ذلك لنا؟

كما ذكرنا سابقاً، فإن برنامج التعلم الذكي يستعين بالتقنيات والتكنولوجيا، لإتاحة البيئة الملائمة لتطوير التعليم من مناهج وأساليب، بالإضافة إلى العمل على تدريب الطلبة على استخدام الألواح الذكية وأجهزة الحاسوب والأجهزة الذكية والتطبيقات الرقمية ذات الصلة بهدف تهيئة طالب الإمارات للتفاعل مع مجتمع المعرفة.

قضايا التمكين والتعليم والتوطين، محاور رئيسة في نهج حكومتنا لتحقيق رؤية الإمارات (2021)، كيف يستطيع التعلم الذكي الإسهام في هذا؟

مما لا شك فيه أن التعليم يقع في أولويات مهام البرنامج، وقد سبق أن ذكرنا دور التعلم الذكي في تطوير النظام التعليمي، وكذلك ما طرحناه سابقاً في ما يتعلق بتطوير القدرات والمهارات لدى الطالب، بما يمكّنه الاستفادة من الكم الهائل من المعلومات المحيطة به، كذلك جعله عنصراً فعالاً في المجتمع وقادراً على المشاركة بقوة في خطط التنمية، وتلبية احتياجات سوق العمل المستقبلية، وإثراء الاقتصاد الوطني.

هناك اتفاقية تمويل أولية لبرنامج التعلم الذكي وبمبلغ كبير، كيف سيتم توظيفها؟

بالفعل تم مؤخراً توقيع هذه الاتفاقية، بتمويل من صندوق تطوير قطاع الاتصالات بقيمة 53 مليون درهم، يتم تخصيصها لتغطية تكاليف المراحل التجريبية الأولى والثانية، وكذلك عمليات التحضير لمرحلة التدشين الأولى في شهر سبتمبر القادم.