كانت العرب أكثر الأمم حباً للأدب واهتماماً به وشغفاً بفنونه، من بين أمم الأرض، حتى باتت هذه الخصيصة اليوم، في عصر العلم والثورة المعلوماتية والتقنيات المتقدمة أقرب إلى أن تكون سبة، منها إلى السمة والخصيصة. فإذا أراد أحدنا أن يغمز من قناة هذه الأمة المتقهقرة في مكانتها، قال: دعك من أمة الشعر والأدب هذه. و إذا كان لكل عصر عنوان ولغة وأداة، فإن تلك العصور شهدت تقدم الفنون والآداب وازدهارها. وليس أدل على ذلك من وقفتنا على بعض ما يدلل على ما نقول، من آراء الأدباء والكتاب العرب:
زينة المرء
٪ : : .
٪ : .
٪ : .
حكمة
قال الشاعر:
وعينُ الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ ولكنَّ عينَ السخط تُبدي المساويا
الأصل في الناس أن يكون لكل منهم رأي في ما يرى ويسمع، ويكون لهم موقف مما يجري حولهم من أحداث ومواقف وممارسات. وهذه المواقف وتلك الآراء ليست في حقيقتها سوى تعبير عن رضا كل فرد منا أو عدم رضاه عما يرى ويسمع ويقرأ. والسؤال الآن: إلى أي حد يكون رضانا معياراً للصواب والجمال والحق، واستياؤنا وعدم رضانا معياراً للخطأ والقبح والشر؟
بعض الناس يأخذ الأمور على عواهنها، فيعتقد بأن الحكم بالرضا وعدمه يكون مقياساً لما نريد من حكم. لكن الشاعر العربي القديم هنا يعيدنا ــ بفطرته الصافية ــ إلى صوابنا، كاشفاً عن حقيقة نفسية خافية؛ تلك هي أن للنفس أهواءها وشهوتها، وأن للعاطفة التي كثيراً ما تكون أساساً للحكم، تأثيرها فينا، إلى حد أنها يمكن أن تجرفنا عن جادة الحق، وإن كان ذلك عن غير قصد. فنحن حين نحب إنساناً ما، ونرضى عنه، فإن عيوننا تتلون بلون المحبة، حتى إننا لا نعود نرى جانبه المظلم كما يراه الآخرون المحايدون. وفي المقابل فإننا سنميل إلى أن نترصد لمن لا نحبهم الزلات والسلبيات، حتى لتغيب عن ناظرينا حسناتهم وما يقدمونه من فعل خير. وهكذا يلتقط الشاعر العربي هذا المعنى ليصوغه في إطار من الحكمة الأدبية الجميلة التي تقول: إن عين الرضا تعمى عن رؤية عيوب من نحب، في حين لا تسقط عين الكراهية إلا على المساوئ وحدها دون الحسنات. وفي هذا عبرة لنا جميعاً لكبح جماح هوى النفس، كي يأتي حكمنا عادلاً موضوعياً وسليماً، بغض النظر عما إذا كان صاحبه ممن نحبهم أو لا نبادله الود بود مثله.