لا سبيل إلى معرفة ما للعربية من دقة إلا إذا تأملنا بعض ما خلّفت لنا من صيغ واستعمالات ومواضعات لا حد لها. وليس بوسعنا في وقفات كهذه إلا أن نقف على نُتف مما في هذه اللغة التي أراد الله أن يحفظها، فقاومت جميع التحديات، بما امتلكت من قواعد منطقية وأساليب ساحرة وفنون باهرة، ومرونة كبيرة أثارت الإعجاب.

 

 

وإذا كانت الأمثلة على سعة العربية وخصبها وجمالها مما لا يمكن حصره، فلعلنا نستطيع في هذا الحيز الصغير، الوقوف على بعض هذه الأمثلة والشذرات.

 

مسميات

يقال في العربية للماء اليابس : الجليد

ويقال للّحم اليابس : القديد

ويقال للطين اليابس : الصَّلصال

ويقال للّبن اليابس : الجبن

ويقال للحجر اليابس : الصَّلد

 

مواقف

قيل: كل إناء يفرغ فيه شيء يضيق إلا القلب فإنه كلما أُفرغ فيه علم اتسع.

وقيل: كل شيء يعز حين ينزر والعلم يعز حيث يغزر.

وقال أبو نواس: ما رأيت شيئاً إلا قليله أخف من كثيره إلا العلم فإنه كلما كان أكثر كان أخف محملاً.

 

حكمة

قال الشاعر:

لا تصحبنَّ رفيقاً لستَ تأمنهُ

بئسَ الرفيقُ رفيقٌ غيرُ مأمونِ

 

فروق لغوية

في الاستعمال اللغوي ثمة فروقات دقيقة لا يدركها العامة ويعرفها المهتمون باللغة والمختصون فيها، وسنحاول في كل عدد الوقوف على صور منها. فنحن عادة ما نطلق على ما نراه من اختلال عقلي لدى شخص ما اسماً واحداً هو (الجنون). لكن في لغتنا ألفاظ عدة لتمييز كل مستوى من مستويات ذلك الاضطراب، على النحو الآتي:

 

الفرق بين عَشِيَ وعَمَشَ، أن:

عشيَ، تعني: لم يستطع الإبصار ليلاً.

أما عَمشَ، فتعني ضعف البصر عامة مع سيلان دمعها.

 

فوائد لغوية

يخطئ بعضنا في التعبير عن التطوع السريع للمساعدة، فيقول: هَرَعَ (بفتح الهاء) الرجل لنجدة المُصاب. والصواب أن نقول: هُرِعَ (بضم الهاء) الرجلُ لنجدة المصاب.

 

ونقول اسْتُشهِدَ (بضم التاء) المقاتلُ في ساحة الشرف، لا اسْتَشهدَ (بفتح التاء) المقاتل في ساحة الشرف.

ونقول المُرسِل( بضم الميم وكسر السين)، لمن يبعث برسالة إلى آخر، ولا نقول الراسِل (على وزن فاعل).