يشغل تفوق الأبناء الدراسي بال غالبية أولياء الأمور، الأمر الذي يستدعي لجوءهم إلى اتباع سياسة الضغط عليهم من أجل النجاح وأداء واجباتهم المدرسية اليومية. فاتباع أسلوب الضغط كما تؤكد العديد من الدراسات قد لا يأتي برد فعل إيجابي في معظم الحالات، لأسباب كثيرة ومتنوعة؛ فالصعوبات التي يواجهها الطفل في تحصيل علومه، قد تكون أحياناً نفسية محضة، رغم تميزه بطاقة ذكائية متفوقة، لكن الإحباط الذي يصاب به، نتيجة ظروف نفسية يمر بها تعيق عملية تحصيله العلمي.عادة ما يكون تعرض الطفل للضغط النفسي غير واضح بالنسبة للمحيطين له.

وعلى الرغم من ذلك يجب مراقبة الطفل وما يستجد عليه من سلوكيات وانفعالات لمعرفة السبب وراء حصول الضغط النفسي وفهمها ومحاولة علاجها. وتعد العوامل البيئية المحيطة بالطفل والجو الأسري من أهم الأسباب التي تقف وراء هذه المشكلة، وعادة ما تزداد عند الطفل في أوقات محددة مثل بدء العام الدراسي أو الضغط نتيجة التحصيل الدراسي.

ويحذر أستاذ طب نفسي، الآباء والأمهات من الضغط على أبنائهم، لأن ذلك قد يكون له تأثير سلبي على نفسياتهم بشكل كبير، إذ يقول الدكتور هشام حمدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن شعور رب الأسرة بالخوف المبالغ فيه على أبنائه في بداية مرحلة جديدة من حياتهم ينتقل بدوره إلي الأبناء، ويسبب لهم التوتر والقلق، وينصح حمدي بضرورة أن تشجع الأسرة الأبناء على هذه المرحلة بتخفيف المسؤولية عنهم.

وأشار إلى بعض الجمل الشهيرة مثل «عند الامتحان يكرم المرء أو يهان»، باعتبارها دليلاً على ما يمارسه بعض الآباء من ضغوط على أبنائهم، محذراً من الربط بين الإهانة والتعليم، مضيفاً إنه لا يجب أن نعلم أبناءنا أن الهدف من التعليم هو الامتحانات والحصول على الشهادة فقط.

لذا فنحن مطالبون باتخاذ أساليب مختلفة بعيدة عن الضغط، لكي نحقق الأهداف المرجوة في التعامل مع أبنائنا، كغرس قيمة العلم في نفوسهم، مع مراعاة التوازن بين ممارسة الضغط، وأداء التكاليف وعدم الإلحاح خوفاً من تأثيره السلبي عليهم، كأن يكرهوا المذاكرة وينفروا من التعلم، وكذلك الحرص على تدعيم ثقتهم بأنفسهم وحثهم على المثابرة دون توبيخٍ أو ضغط، وتجنب المبالغة في قدراتهم وإمكانياتهم وطموحاتهم، خاصة أمام الآخرين، ويفضل التعامل مع قدراتهم بموضوعية.