أعجبت بمدرسة حكومية في دبي، وهي تسعى كل عام إلى توثيق علاقاتها التربوية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، مع خريجيها الذين وصل بعضهم إلى مسميات قيادية مرموقة في شتى المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة.. وتلك المدرسة تحرص نسبياً على تفعيل وتوسيع علاقاتها مع محيطها التربوي.

وتحديداً مع طلاب كانوا بالأمس القريب وربما البعيد، على مقاعد الدراسة فيها.ذلك نموذج يستحق بكل حرص واهتمام، أن يكون قدوة لبقية المدارس في الدولة، فما أكثر خريجي المدارس الحكومية وحتى الخاصة، وما أوسع علاقاتهم في المجتمع، فلماذا لا يؤخذ في الاعتبار مثل هذا النهج لتعزيز واقع مدارسنا على كافة الصعد، الاجتماعية والتربوية والاقتصادية، وحتى في منحها الثقة والقدوة والقيادة، من خلال إبراز نماذج وأسماء تميزوا في مؤسساتهم ومواقعهم المختلفة، على أنهم كانوا في وقت من الأوقات طلاباً طموحين بين أسوار هذه المدرسة أو تلك.

كما هو حال جميع من يتابع واقع التعليم في الدولة، ويدرك حقيقة المعاناة التي تواجهها المدارس، سواء في تحقيق طموحات إداراتها ومعلميها الكثيرة، أو في السيطرة على مجتمع الطلبة وترويضه تربوياً، أو حتى في التواصل مع أولياء الأمور على نحو يؤمن للمدارس ثقة السير إلى الأمام بأحلام وطموحات وتوقعات طلبتها ومعلميها، أدرك أن حقيقة أن التعليم اليوم وغداً بحاجة ماسة إلى من يمد له يد العون والمساندة لنقله إلى آفاق أكثر اتساعاً من الثقة والتطوير والتجديد.

وحتى التفاعل والتواصل الإيجابي مع المحيط، وفي شتى المجالات والاختصاصات.وبصفتي خريجا سابقا من إحدى المدارس الحكومية، أدرك أيضاً أن طلبة الأمس أصبحوا اليوم في مناصب مرموقة في شتى المؤسسات، ولديهم باع طويل في العمل والخبرة والقيادة والمسؤولية.

وهم لا يقتصرون على مدرسة بعينها، بل ينتمون إلى المدارس جميعها، حكومية كانت أو خاصة، ومن هذا المنطلق يمكن لهذه المدارس أن تستعيد ثقتها فقط بنش أوراقها وسجلاتها القديمة، ومتابعة خريجيها ومواقعهم التي أصبحوا فيها، والتواصل معهم في البداية لمجرد التواصل من باب استعادة ذكريات جميلة في المدرسة.

في الحقيقة، فإن خريجي المدارس المتربعين اليوم على عرش الوظائف المختلفة، ستجدهم متحفزين دائماً للتواصل مع مدارسهم متى وجدوا ذلك الحماس من إدارتها وطواقمها القديمة والجديدة، فهم لا يزالون يحتفظون بحنين لا يبهت في داخلهم، وكل ما يحتاجونه فقط مبادرة منظمة وإصرار دؤوب من المدارس نفسها.جميل أيضاً أن تسعى المدارس نفسها إلى جمع معلميها القدامي.

وإدارييها الأوائل في مثل هذه اللقاءات، من أجل تعميم المتعة وتوحيد الذاكرة بين الطلبة السابقين ومعلميهم، مع إدراكي لصعوبة مثل هذا الإجراء لأن كثيرا من المعلمين ربما غادروا إلى بلدانهم، أو تغمدهم الله في رحمته، وهنا أقول لماذا لا تحاول المدارس التواصل مع من تبقى من معلميها القدامى، وحتى استقدامهم من بلدانهم إن كانوا خارج الدولة.ولماذا أيضاً لا تسعى المدارس إلى تشكيل مجلس إدارة مثلاً، أو مجلس خريجين.

أو نحو ذلك. مثل هذه المبادرات، ربما يمنح المدارس العديد من المزايا الإيجابية، على صعيد دعم برامج المدرسة، أو إبقاء الطلبة في دائرة القدوة والتحفيز، أو إحساس المعلم بأهميته وسمو رسالته التي حملها في ظروف صعبة ومختلفة، وأداها على نحو يرضي ضميره، فلماذا لا تبادر المدارس إلى حصر وجمع وتوظيف خريجيها لأهداف تربوية سامية.. مجرد اقتراح!