مؤخراً، كنت أحد الزائرين لمدرسة خاصة في دبي، بمناسبة يوم مفتوح جمع من مدارس عدة، مئات بل آلاف الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور تحت قبة التعارف والتمازج والتقارب والتعاون والتبادل والاستفادة التربوية والتعليمية والاجتماعية من كافة الزوايا.. استوقفتني الفكرة قليلاً فتمعنت في جدواها إلى أبعد مدى.. مع العلم أن مسمى «اليوم المفتوح» لم يعد حكراً على أحد، وقد باتت جميع المؤسسات التعليمية والتربوية وغيرها، تتغنى بهذا اليوم.

أعود إلى ذلك يوم المفتوح، الذي مدّني بالكثير من الحيوية للتفكير بمنطق أوسع وأشمل في أيام اجتماعية وثقافية وتربوية لا تتوقف، تُغني طلبتنا عن الكثير من الممارسات النابعة من فراغ الوقت والعصر، وقد باتوا اليوم متوحدين مع تقنية لا ترحم، وعالم لا يشارك، ومحيط لا يستجيب.بصفتي ولي أمر، فأنا حريص على مصلحة أبنائي.

وبالتأكيد إن هذا الحرص قابل للتمدد إلى أبناء أصدقائي وزملائهم وسواهم من الطلبة الذين هم بأمس الحاجة إلى من يقف إلى جانبهم ويمدهم بالكثير من الطاقة التي يفتقدونها في حياتهم النفسية والاجتماعية والدينية والتربوية.هذه الطاقة التي بين أيدينا، لا ندرك أهمية منحها إلى من هم بأمس الحاجة إليها، ألا وهم الطلبة.

وتلك الطاقة لا تحتاج سوى فكرة تنظيمية أسوة باليوم المفتوح، لكن هذا اليوم لا بد أن يكون مفتوحاً بحق على أمور منطقية تثري قاموس الطلبة الثقافي والاجتماعي.في العادة، يحرص القائمون على الأيام المفتوحة في المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة، على تجريد الطلبة من يومهم الدراسي الممل داخل أسوار المدرسة، ووضعهم في دائرة الترفيه والمتعة داخل أسوار المدرسة أيضاً.

وما ينبغي أن نفكر به ملياً، هو مبادرة تربوية جامعة تنقل الطلبة إلى آفاق اجتماعية أوسع وأعم وأجدى فائدة، فحبذا لو فكرت مجموعة مدارس حكومية وخاصة على التشارك في إقامة مثل هذه المناسبات أكثر من مرة في العام، لتلبية حاجة مفقودة عند طلبتها، ألا وهي الحاجة الثقافية والاجتماعية، وتفعيل هذه الجوانب على النحو المأمول.نصيحة إلى كل المدارس التي تسمع وترى:

أرجوكم أن تفكروا بمستقبل أبنائنا، فالتربية تسبق التعليم، ولا تربية من دون ملامح اجتماعية راسخة، وطلبتنا اليوم هم الأفقر اجتماعياً بحكم حالة العزلة التقنية التي تكبلهم.. أرجوكم مرة أخرى أن تبادروا إلى أيام ثقافية واجتماعية مبتكرة ونوعية، علها تمنح الطلبة جزءاً من الأمل في حياة غير منقوصة اجتماعياً، فأبناؤنا أمانة بين أيدينا.

ولا ننسى أن الواقع الذي وصلوا إليه الآن هو بسبب إهمالنا لهم، فهم كما العجينة يمكن تشكيلها كيفما نريد، لكن المهم أن ندرك أولاً ماذا نريد.. نحن حقاً بحاجة إلى أن نعلم أبناءنا «السنع» ومفرداته، والقيم وأدواتها.. نحن بأمس الحاجة إلى أن نعلمهم الحياة كما يجب.