«العمل التطوعي» مسمى يتردد على مسامعنا في كثير من المناسبات، وقد بات له صدى واسع في الآونة الأخيرة، فعلى الرغم من أن جذر وأصل ذلك المسمى، يرجع بتاريخه إلى قدم الزمان، إلا أن البعض منا لا يدرك ماهية هذا العمل النبيل، والرسالة السامية التي يدعو إليها، وكذلك المردود الطيب الذي يتركه في حياة الآخرين.
التطوع ما هو إلا ترجمة جميلة وشفافة لمعاني الخير التي جبلت عليها النفس البشرية، ودعوة صادقة تطمح إليها القلوب الرحيمة والذات البشرية، التي تسعى دائماً لبث روح التكافل والترابط بين أبنائها، مما يكفل التقدم والنمو الاجتماعي الذي يسعى إليه أي مجتمع يتميز عن غيره برقي أفكاره وتعاون أفراده على الصعيدين المحلي والعالمي.
كما أن ديننا الحنيف حرص على تمهيد الطريق، لتحقيق تلك الغايات التي ينشدها العمل التطوعي، فقد ربط الدين الإسلامي الأجر والثواب بعمل الخير، فكان ذلك المنطلق الأول والمنبع الذي حث الإنسان على بذل الجهد والمال والوقت في سبيل الوصول إلى الهدف النبيل الذي يدعو إليه العمل التطوعي، من باب رغبة الإنسان الأولى في تحصيل الثواب ونيل الرضا من ربه، باتباع منهجه وسنة نبيه الكريم.
فالمسلم دعامة أخيه المسلم وسنده في تجاوز المحن والصعاب التي يقع فيها، وقد صدق سيدنا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام حين قال: (أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه ديناً..).
إن النية الخالصة والعزم والعطاء إحدى الركائز الأساسية التي تبني مؤسسة العمل التطوعي، وتبلور كذلك الثقافة التوعوية التي يسعى إليها المجتمع لتنمية وإشاعة التكاتف والتماسك الاجتماعي بين مواطنيه. فبالنية الصادقة يتألق الفرد وتسعد نفسه وروحه، ويرتقي فكره ليصل إلى أقصى مراحل الرضا الداخلي.
أصبح العمل التطوعي رمزاً وخدمة إنسانية ووطنية، تهدف إلى تحقيق طموحات الأفراد والمجتمعات، فهو الرسالة التي ارتبطت بمعاني الخير والعطاء، وساهم في صياغتها الكبير والصغير بقلوب خالية من الأحقاد والأنانية، وبملء الإرادة وطيب النفس، لذا علينا أن نعمل بجد ومداومة لزرع تلك القيمة المهمة في نفوس أبنائنا، بشكلها الصحيح، لبث روح العمل والتعاون وحب العطاء والإخاء، ومن ثم توجيه تلك الطاقات وتسخيرها لخدمة الوطن والمواطن.