حسناً فعلت وزارة التربية عندما تناولت موضوع عزوف الطلبة الذكور عن دخول القسم العلمي، لأن الأرقام والإحصائيات السابقة باتت تشكل قلقاً للقائمين على التربية والتعليم، ليس على مستوى الإمارات فقط، بل على مستوى الوطن العربي الذي أمسى يعاني بأكمله من هذه الظاهرة، التي تهدد خطط التنمية الشاملة.
دولة مثل مصر، وهي أكبر الدول العربية سكاناً، رأى التربويون فيها أن نسبة توجه الطلبة للقسمين «كارثية»، بعد أن وصلت إلى 30% للعلمي، و70% للأدبي، لاعتقاد الطلبة بصعوبة الدراسة في القسم العلمي، وعدم وجود حوافز مناسبة لمقابلة الجهد المبذول في الدراسة. أما في أبوظبي وحسب الإحصاءات التي صدرت عن مجلس أبوظبي للتعليم مؤخراً، فإن نحو 80% من الطلبة في أبوظبي يتجهون إلى الدراسة الأدبية، في حين يذهب 20% فقط إلى القسم العلمي.
الخبراء والمسؤولون يرون ضرورة رعاية الطلبة في المراحل الأساسية لمعرفة توجهاتهم ومستوياتهم قبل الانطلاق نحو الفرع العلمي أو الأدبي في المرحلة الثانوية، وأن التعليم المهني يعتبر أحد الحلول أمامهم، وأن ثمة ضرورة لتوجيههم حسب مستوياتهم وتصنيفاتهم، بناء على الاحتياجات العامة لسوق العمل.
ونحن نرى أن جهوداً إضافية لا بد من بذلها لعلاج هذا العزوف، وهي جهود يجب مشاركة جهات عدة فيها، كوزارة التعليم العالي التي يجب أن تراجع التخصصات التي تطرحها بشكل مستمر، بناء على حاجة سوق العمل. وتعد تجربة جامعة زايد من التجارب الناجحة في هذا المجال، إذ يقول مسؤول تربوي عن تجربته في هذه الجامعة، إن التخصصات التي طرحت في الجامعة عند إنشائها كانت مدروسة بطريقة علمية مبنية على حاجة فعلية لسوق العمل. لذلك لم يواجه خريجوها أية مشاكل في التعيين، بل كانت المؤسسات هي التي تبذل جهوداً لاستقطابهم للعمل فيها.
أولياء الأمور معنيون كذلك بهذه القضية، فلا يكفي إرشاد الطلبة فقط، إذ لا بد أن توضع للآباء برامج إرشادية لتأثيرهم المباشر في أبنائهم، لأن الكثير من الدراسات تشير إلى أن توجه الطلبة للقسم الأدبي أو العلمي، مبني على نصيحة تصل أحياناً إلى درجة الإجبار من قبل ولي الأمر. لذا نرى أنه لو تم إقناع ولي الأمر بأهمية التخصص «العلمي» والمجالات المستقبلية المفتوحة أمام ابنه، سواء في التعليم الجامعي أو الوظيفة، لكان هو أول مرشد ومُقنع لابنه بأهمية التخصص العلمي.