«نعيب مدارسنا والعيب فينا».. حقاً إن العيب فينا! وإن أكثرنا يستحق هذا الوصف، وإن وجدت قلة تنأى بنفسها عنه!. العيب فينا طالما أن الأمر يتعلق بمدى فاعلية دور البيت في دفع العملية التعليمية إلى مزيد من النجاحات، خاصة وأن جهود قيادتنا الرشيدة والمسؤولين في وزارة التربية والتعليم، لا تتوقف يوماً عن ابتكار وإحضار كل جديد من شأنه أن يسهم في حصد آمال أكثر إشراقاً من أجل الغد.

في كل الاتجاهات تجد أولياء الأمور، الآباء والأمهات، لا يتوقفون لحظة عن إلقاء اللوم على المدرسة الخاصة، وحتى الحكومية، وعلى المعلم والمدير وحتى الفراش فيها، فكل تلك العناصر قتلت روح الولاء للتربية والتعليم، وأضعفت حصيلة الطالب المعرفية نحو المستقبل.. المدرسة كما يقول ذلك الأب أو تلك الأم، لا تؤدي دورها بنصف ما كانت عليه قبل سنوات قليلة، والمدرسة كما يقولون، لا يهمها مستقبل طلبتها، بقدر ما تبحث عن قشور مادية ومواصفات عالمية الشكل.

المدرسة هي كل تلك الملامح السلبية، من وجهة نظر أولياء الأمور الذين لا ينظرون إلا من زاوية الرؤية الضيقة التي يؤمنون بها.. نسي أولئك الآباء والأمهات ما هم عليه من تهاون وتقاعس ولا مبالاة!.

ما حصل في اليومين اللذين تليا إجازة عيد الأضحى المبارك، يضع الإصبع على الجرح بكل صراحة ووضوح، فالمشكلة هي البيت، وأولياء الأمور هم المشكلة الأكبر، وذلك واقع تأكد بفعل تجربة تكررت مراراً وتكراراً، ولم يجد أولياء الأمور المشكلة فيهم، وإنما يرونها في كل مرة بعيدة عنهم.

غاب الطلبة قسراً في يومي دوام رسميين، وبلغت نسبة الغياب في معظم المدارس بين 90 و95%، ولم يحرك أولياء الأمور ساكناً، والحقيقة التي لا نغفلها جميعاً، أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأولياء، هم من قرروا أو منحوا أبناءهم الضوء الأخضر للتغيب عن المدرسة، وإهمال الالتزام الدراسي.

هل فكر الآباء كم من الوقت والجهد والمال أهدر في يومي الغياب غير المبرر من أبنائهم، وهل فكر الآباء بمستقبل أبنائهم الدراسي، وجدوى الالتزام بالدوام المدرسي، وأهمية الحرص على التقيد بلوائح وأنظمة المدرسة، من أجل مستقبل أفضل لأبنائهم، أم أنهم تعاملوا مع الأمر فقط من باب أن يومي غياب يعوضان ولا مشكلة في ذلك؟!.حقاً إن المشكلة أكبر من حجمها، فهي تمس المستقبل الذي ننشده لأبنائنا.

ومن منا يريد لولده أن يصبح خاملاً وعاجزاً عن الأداء والعمل والتميز، بل وربما لا يقوى حتى على مواصلة الدراسة الجامعية!.. نحن جميعاً لا نريد ذلك، ولكننا في المقابل نفعل ذلك ونحن نعلم أو دون أن نعلم. يكفينا تجاهل لواقعنا المرير، فقد آن الأوان أن يأخذ البيت دوره كما كان، وأن يتعامل الأب بواقعية أنسب من أجل مستقبل أبنائه، فالتهاون لا يولد إلا ضعفاً، والضعف منبوذ.. فهل سنظل نطبق وصف «وما لمدارسنا عيب سوانا»؟!.