اهتمامنا بالتعليم لم يأتِ من فراغ، أو لم يكن خارج حدود نظرتنا إلى هذا البند المهم في حياتنا، فالتعليم هو الأساس الذي لا بد للأمة -أية أمة- أن تهتم به، وتحرص على إيجاد مدخلات مدروسة بعناية إلى هذا الميدان، حتى تحصل بعد ذلك على مخرجات تكون ناتجة عن تخطيط واعٍ دقيقٍ.

ونظرة شاملة من كل جوانبها. نحن عندما نتطرق إلى موضوع التعليم، إنما نتحدث عن حياتنا كلها، في كافة جوانبها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وكل ما يخص المجتمع ومتطلباته المتنوعة، لما للتعليم من أثرٍ بالغٍ في تكوين وعي الأجيال التي سيعتمد عليها المجتمع حاضراً ومستقبلاً . ولا أظن بأن مجتمعاً ما يمكن أن يحقق أهدافه كما يتمنى أن تكون، إذا لم يكن اهتمامه منصباً بالأساس على التعليم مدخلاً ومخرجاً.

ولنجعل حديثنا يدور حول تحديد العناصر التي تكوّن هذا المجال، فمما لا شك فيه أن التعليم قائم على عناصر كثيرة مهمة، لا بد من توافرها كلها حتى يُؤتي ثماره كما يجب أن تكون، لكن الأهم فيها عنصران تدور حولهما العناصر الأخرى، هذان العنصران هما؛ المعلم والطالب، وهما الأساس الذي يجب الانتباه لهم باهتمام بالغ، ويجب أن يكون هذا الاهتمام مرتبطاً بالوعي الدقيق والتخطيط المنظم، من خلال النظر إلى الواقع وربطه بالماضي.

والإعداد للمستقبل الذي يجب أن يكون حرصنا عليه بلا حدود، فهو ثمرة الجهود التي نبذلها من أجل الوصول إلى إعداد مستقبل مشرق مستقر لأبنائنا الذين هم هدف تخطيطنا وهدف برامجنا. ولنبدأ بالحديث عن العنصر الأول «المعلم»، وفي هذا الحديث بالذات يجب ألا نخلط الأمور، ولا نقبل أي رأي يكون مصدره عدم وعي بالواقع، أو هو أحياناً وعي لما هو موجود، ولكنه مدفوع بعدم حرص أو اهتمام بما يجب أن يكون عليه تقدم مجتمعنا وتطوره. فالمعلم هو أساس العملية التعليمية التربوية.

ومن دونه لا يمكن الوصول إلى شيء، فلو أننا وفرنا كل عناصر العملية التعليمية والتربوية، من مدرسة وكتب وأجهزة وأنشطة متعددة ، فيجب أن نعرف شيئاً واحداً، ولا يجب أنا يبتعد تفكيرنا عنه وإلا وقعنا في الخطأ دون أن ندري، فلا يمكن لكل عناصر التعليم أن تنجح إلا بوجود معلمٍ كفء واعٍ مدرب عالمٍ محب لوطنه حريص عليه وعلى تحقيق إنجازاته.

وهذا يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة توفير أهم عنصرٍ لنجاح المعلم في مهمته المقدسة، وهو عنصر الأمان، فإن توافر له فإنه يستطيع التفكير والتخطيط ووضع البرامج وتنظيم أمور طلبته، فنكون بذلك قد وصلنا إلى واقعٍ تعليميٍ قويٍ يؤسس لمستقبلٍ مزدهرٍ ومشرق، ويجب عدم التهاون في إعداد ذلك وتوفيره واستخدام كل الوسائل المتاحة لإنجاحه.

أما العنصر الثاني الذي يجب التركيز عليه، والتأكيد على جعله محور الاهتمام والتخطيط فهو الطالب، رمز المستقبل، وهو الهدف الذي يجب أن نسعى جاهدين إلى تحقيقه، فبه يحقق المجتمع ما يريد ويتمنى، وعلينا توفير كل العناصر لهذا الأمل المنتظر، فنكون بذلك قد حققنا رؤية قادة وحكام وطننا الغالي، الذين يبذلون كل ما بوسعهم من أجل تحقيق هذا الهدف السامي.