للموسيقى فوائد كثيرة؛ منها التأثير الإيجابي في سلوكيات الأطفال، فنجد أنه يمكننا أن نعالج بها بعض المشكلات السلبية لدى الأطفال، مثل العدوانية والانطوائية والتأخر الدراسي، وغيرها من السلوكيات التي تشكل أعباءً على كاهل أولياء الأمور والمعلمين الذين يتعاملون مع هؤلاء الأطفال.
على سبيل المثال، يمكن عن طريق درس التربية الموسيقية، أن نصحح مخارج الحروف لدى الأطفال الذين لديهم صعوبة في نطق بعض الحروف، وذلك من خلال دمجهم مع أقرانهم بلا خوف أو تحسس، وقد كان لي عدة مواقف مع الطالبات أثناء قيامي بتدريس مادة التربية الموسيقية، توضح مدى تأثرهن بالمادة، وانعكاس ذلك على تحويل السلوكيات السلبية إلى سلوكيات إيجابية. وأذكر على سبيل المثال أنني تعاملت مع طالبة في مرحلة التعليم الأساسي الحلقة الأولى.
وكانت تعاني من عدوانية شديدة، ولا تتكلم أو تشارك زميلاتها خلال الحصص أو الفرصة، وقمت بمساعدة الاختصاصية الاجتماعية بإعداد دراسة حالة لها، وتبين أنها تعاني من مشكلات أسرية تؤثر عليها وتجعلها بهذا السلوك.
إثر ذلك، وضعت خطه متكاملة لدمج هذه الطالبة مع زميلاتها، من خلال حصة التربية الموسيقية، ومشاركتها في «كورال المدرسة»، ومع فريق العزف في الطابور الصباحي.
بعد فترة من التدريبات، كانت استجابة تلك الطالبة سريعة، ذلك لحبها للمادة، ولتمتعها أيضاً بصوت عذب وأذن موسيقية أهلتها بعد ذلك للمشاركة في المسابقات على مستوى المدرسة والمنطقة التعليمية، وأيضاً على مستوى الدولة، وبهذا تحولت من خلال توظيف التربية الموسيقية من سلوك سلبي إلى سلوك إيجابي.
وفي النهاية، نجد أنه يمكن تعديل السلوكيات السلبية لدى الأطفال، من خلال دمجهم في أنشطه صفية ولا صفية، تتيح لهم التعبير عن أنفسهم واكتشاف مواهبهم وصقلها، والعمل على زيادة ثقتهم بأنفسهم، والتخلص من المشكلات المختلفة.