لا شك في أن للابتسامة أهمية بالغة بصفتها ثقافة تعزز وتنشر التسامح والمحبة وتوطد أواصر التعاون، وتؤصل الأفكار الإيجابية في المجتمع، بل إنها طريق السعادة الحقيقي لكل فرد، فهي تقضي على العنف الذي يعتمل في صدور الآخرين، .
لذا فمن المهم أن تقوم مؤسساتنا التربوية بترسيخ هذه الثقافة الجميلة والمفيدة التي لا تكلف شيئاً، ثقافة الابتسامة، وتدرجها ضمن مناهجها، بل وضمن أولوياتها، وتحض عليها، وتقوم بتكريم الأساتذة والطلبة المبتسمين كبادرة حسنة لترسيخ هذه الثقافة وتفعيلها في المجتمع التربوي، لأنها في حقيقتها ثقافة عملية أكثر منها نظرية.
شريعتنا الإسلامية حثت على «ثقافة الابتسام»، ورفعت مكانتها إلى مصاف الصدقات ذات الأجور العالية والثواب الجزيل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»، وهذا الاهتمام من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، بالابتسام إنما يعني تقريب القلوب، وإحلال المودة والمحبة، ونشر الخير، وإزالة مختلف بوادر العنف والكراهية والتطرف.
الابتسامة بسحرها الهادئ ومفعولها المؤثر في القلوب تميت كل ما يبدر بين الناس من «إحن ومحن»، فهي دليل على الصحة النفسية في المجتمع.
ونحن نأمل الاهتمام وبث ثقافة الابتسامة في المجتمع التربوي أولاً، وفي بقية أرجاء المجتمع ثانياً، لأن المجتمع التربوي سينشرها في كل بيت عن طريق الطلبة والمدرسين والموظفين وغيرهم، .
كما نأمل أن يساهم الإعلام المرئي والمقروء في نشر ثقافة الابتسام، خصوصاً بين الموظفين الذين يواجه بعضهم الجمهور بوجوه هي أقرب إلى العبوس منها إلى الطلاقة والبشر، ولو فكروا قليلاً لعرفوا أنه لولا هؤلاء المراجعين لما كان لوجودهم داعٍ، فالابتسامة خير دليل على المحبة وحسن النية، ويجب أن يُكرّم المبتسمون، وترتقي مكانتهم.
الابتسامة إذاً ليست ترفاً، بل هي من أفضل مفاتيح المحبة والصحة والنجاح والازدهار، فالبيت الذي تبتسم فيه الأم والأب ابتسامة صافية يتربى فيه الأطفال في بيئة صحية متوازنة، والبيت الذي يسكنه الكره والبغضاء والعنف والصراخ والضجيج يتربى فيه الأطفال على البغضاء والعنف الذي قد يقود إلى الفشل في الحياة، بل ومحاربة المجتمع وإثارة الشغب فيه.
وفي النهاية، فأنا أدعو إلى غرس ابتسامة رائقة وصافية وجميلة في كل الوجوه، علها تورق وداً وتثمر محبة وسلاماً، فمجتمعاتنا أحوج ما تكون إلى مضاعفة المودة والمحبة والسلام.