«التأثيرات التي تحدثها وسائل الإعلام على الأطفال»، من أبرز الموضوعات التي وصلت بشأنها رسائل كثيرة من متابعي برنامج «الملتقى الطلابي»، والتي تجمع على أهمية مناقشتها بشكل موسع لما لها من أدوات ووسائل مبهرة، سواء من حيث الموضوع أو من حيث المؤثرات الصوتية والمرئية أن تؤثر عميقاً في شخصية الفرد.
الدراسات العلمية التي تناولت موضوع تأثير وسائل الإعلام، لا تنكر إمكانية الوسيلة الإعلامية للقيام ببعض أنواع التغيير أو التبديل في الأفكار أو الأذواق أو القيم أو الأنماط السلوكية، ولكن هذا التغيير نسبي، أي أن إمكانية التغيير تضيق أو تتسع وفقاً لاستعداد الفرد نحو التغيير.
عدوانية
أما المختصون الذين استضافهم البرنامج، كموجه الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم أحمد عيد، فيشير إلى نتائج بعض الاختبارات النفسية التي تجرى على الأطفال للتعرف على أبعاد شخصياتهم، والتي تؤكد أن الطفل الذي يقضي وقتاً طويلاً في مشاهدة برامج العنف التلفزيوني يميل للعدوانية بنسبة أكبر من سواه ممن لا يشاهدون مثل هذه البرامج.
فالتلفاز يؤثر على شخصية الطفل، فمشاهدته الدائمة لأحداث الجريمة والعنف والقسوة قد تخدش بمرور الوقت، أحاسيسه وتؤثر في قيمه، وتجعله يتقبل سلوك العنف والجريمة كجزء من حياته الطبيعية، ومن هنا قد ينمو الطفل محباً للعنف راغباً في القسوة، معتقداً أن العنف وسيلة مقبولة في العلاقات الاجتماعية.
إحصائيات
وقدم مذيع البرنامج سلطان الحمادي، من خلال قراءاته بعض الشواهد والأمثلة على السلوكيات السلبية التي تفرضها مشاهدة بعض البرامج على شخصية الطفل، فالإحصائيات الأميركية تشير إلى أن معدل ما يشاهده الطفل الأميركي بين سن الخامسة والرابعة عشرة من عمره، يزيد على ثلاثة عشر ألف جريمة قتل يراها على شاشة التلفاز، وفي دراسة تحليلية تناولت محطة تلفزيونية واحدة، وجد الباحث أن هذه المحطة عرضت 334 جريمة قتل أو الشروع فيه، خلال فترة أسبوع واحد.
إعدام
كما نشرت مجلة المعرفة السعودية في عددها 39 وفي زاوية (بلا حدود) تحت عنوان: (إعدام على الطريقة التلفزيونية) خبراً حول قضية تلميذة حاولت اثنتان من زميلاتها في الصف شنقها، وعندما سُئلت الطفلتان عن سبب فعلتهما هذه قالتا: (نبغى نعمل مثل التلفزيون)، وقد أثارت هذه القضية سخطاً كبيراً على نوعية البرامج المليئة بمشاهد العنف والجنس والجريمة، والتي كثيراً ما تعرضها المحطات التلفزيونية المختلفة.