بمجرد أن تغلق المدرسة أبوابها إيذاناً ببدء الإجازة، يهيم الطالب في سعادة مطلقة، وهو يشق خطواته بعيداً عن الدروس والحضور والمذاكرة.. وفي الإجازة تراه لا يستسيغ حتى فكرة المرور إلى جانب المدرسة أو النظر إليها، في المقابل فإن المدرسة تمثل نسبياً، في مجتمعات غربية وآسيوية، شعلة من النشاط الاجتماعي، يلتف حولها الطلبة والمعلمون وأولياء الأمور معاً، منسجمين في مبادرات وبرامج مجتمعية متنوعة، أثناء الدراسة وخلال الإجازة.
ا يجعلنا نتساءل عن حقيقة استثمار «فراغ المدرسة» في مجتمعاتنا العربية ولدينا على وجه الخصوص، وضرورة سد هذا الفراغ بمبادرات نوعية لافتة تجذب الصغار والكبار، وهنا يستوقفنا تساؤل آخر، مفاده: هل المعلمون والمديرون بحاجة للإجازة والابتعاد عن المدرسة أكثر من الطلبة، وكيف نستطيع تغيير الصورة النمطية للمدرسة لدى الجميع؟
محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي في دبي، يقول: إن مدارسنا تشتكي الفراغ وشح المبادرات أثناء الإجازة، نتيجة عوامل كثيرة تعود إلى المجتمع وثقافة عدم الاهتمام بالأنشطة في الإجازة، إضافة إلى أن البرامج والفعاليات الطلابية تبقى حكراً على الإجازة الصيفية غالباً، إن وجدت.
خطط استثمار
ويشدد مدير مدرسة محمد بن راشد على أهمية وضع خطط واستراتيجيات لاستثمار أوقات الطلبة في الإجازة، وتفعيل دور المدارس بعد نهاية كل فصل (الأول والثاني والثالث) بطريقة غير تقليدية، وصياغة أفكار وخطط واقعية مدروسة من شأنها تعزيز رغبة الطلبة نحو المدرسة.
ويشير في هذا السياق، إلى تجربة شخصية مر بها، إذ إنه في السبعينات من القرن الماضي، تولى مهمة إدارة أحد المراكز الصيفية، وكان الطلبة حينها مفعمين بالحماس والحرص على الالتحاق بمختلف الأنشطة والبرامج التي تقيمها المراكز، بينما الواقع المعاش يعكس حقيقة مرة مغايرة للماضي القديم بإعراض شريحة عريضة منهم عن المشاركة في الأنشطة بعد إغلاق المدرسة أبوابها، أو حتى مجرد الالتفات إليها أثناء مرورهم بالقرب منها.
صعوبات عدة
ويرى عبدالله المدني مدير مدرسة الإدريسي للتعليم الأساسي حلقة ثانية في دبي، أن المدرسة تضم كوكبة من الموهوبين، وهذه المواهب لا يمكن أن تجد ملاذاً لها خلال الإجازة بين الفصلين، نتيجة بعد مناطق الطلبة السكنية عن بعضها وعن المدرسة أيضاً، وصعوبة توفير المواصلات، فضلاً عن الحاجة إلى كادر مسؤول عن هذه المهمة، إذ إن البعض من المعلمين يسافر بعد الانتهاء من كل فصل دراسي. وتلك مشكلة أخرى.
ويضيف إنه حري بالطلبة أن يسافروا في هذه الإجازة إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة، وعلى الجهات والمؤسسات أن تتضافر من أجل تسيير مثل تلك الرحلات، مؤكداً أن هذه الرحلة الدينية ستعود على المجتمع بأسره بالنفع والإيجابيات، وستؤثر في حياة طلبة الإعدادية والثانوية، خاصة وأن هذه الممارسات الدينية ستسهم في تقويم سلوك هذه الفئة الحرجة وتوجيهها.
التوقيت الزمني
من جانب آخر، يؤكد الطالب أحمد جمعة أن التوقيت الزمني يتحكم بإقامة الأنشطة والبرامج في الإجازة، إذ يصعب استقطاب الطلبة لفعالية ما في المدرسة أثناء الإجازة الشتوية، حتى وإن كانت رياضية، لاعتبارات عدة أهمها: إغراء الجو بممارسة هوايات بعيدة عن محيط المدرسة كقيادة الدراجات النارية في البر، والتخييم، وإقامة رحلات صيد في البحر، وغيرها من الهوايات التي يحبذ الطالب ممارستها في فصل الشتاء.
ويوضح أنه يمكن تفعيل دور المدرسة أثناء الإجازة بإقامة حملات أو رحلات ترفيهية بعيدة عن المدرسة، ويمكن حينها جذب أعداد كبيرة من الطلبة للاشتراك والمبادرة، لاسيما إذا كانت الوجهة إلى البر أو أحد المواقع التي يقصدها الطلبة شتاءً، ومن ثم إشراكهم في بعض المشاريع المجتمعية الهادفة.
مشروع منظم
ويشاطره الطالب حمد الكتبي الرأي، ويضيف: إن الكثير من الطلبة يعرضون عن الاشتراك أو التسجيل في البرامج والأنشطة خلال إجازة الفصل الدراسي الأول وإن كانت شحيحة، ويفضلون قضاءها مع الأصدقاء أو الأسرة بعيداً عن المدرسة، منوهاً إلى أنه يمكن إقامة نشاط أو فعالية مدرسية شريطة ألا يزيد زمن الحدث أو الفعالية على أربعة أيام.
ويطالب الكتبي الجهات المجتمعية المختلفة برعاية مشروع ترفيهي منظم خلال الإجازة، يمنح الطلبة فرصة زيارة مواقع سياحية وترفيهية في الدولة، مقابل رسوم رمزية، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات ستفرز فوائد عدة منها: ضمان شغل وقت فراغ الطالب بصورة صحيحة، والتشجيع على السياحة المحلية في إمارات الدولة الغنية بمقوماتها السياحية.