التواصل ركيزة أساسية في مختلف التعاملات الحياتية، وهو الحلقة الأهم في أي منجز كان، ومن خلاله تكتمل الجهود وتتحقق الأهداف، وذلك ينطبق حتماً على العملية التعليمية، حيث إن التواصل بين المدرسة وولي الأمر يبقى بمثابة العمود الفقري الذي تستند إليه لتحقيق باقي الأهداف.
وعلى الرغم من هذه الأهمية، إلا أن كثيراً من أولياء الأمور يحجمون هذه الأيام عن التواصل مع مدارس أبنائهم، دون إدراك منهم للعواقب التي قد تمس مستقبل فلذات أكبادهم. «العلم اليوم» رصدت آراء أولياء أمور وتربويين حول هذه الظاهرة، التي باتت خطورتها تهدد مستقبل الأبناء، حيث يؤكد أحمد جمال الدين اختصاصي اجتماعي، أن عملية التواصل بين ولي الأمر والمدرسة من الضروريات التي لا يجوز أن يتهاون فيها الطرفان، لأن العملية التربوية والتعليمة تكتمل بتكاتفهما معاً.
علاقة طردية
ويضيف أن الإحصائيات تشير إلى علاقة طردية بين تفوق الطالب وزيارة ولي الأمر للمدرسة، حيث ترتفع معدلات الطلبة الذين يتواصل أولياء أمورهم بشكل دائم مقارنة بزملائهم الآخرين، إضافة إلى ذلك يسهم التواصل في التقليل من بعض المشكلات التي بدأت تظهر بوادرها في الفترة الأخيرة، مثل تدني مستوى الطالب في الدراسة.
وذلك لشعوره بعدم الاهتمام والمراقبة من قبل ولي الأمر، وغياب حس المسؤولية الذاتية لديه، التي تتولد نتيجة متابعة ذويه، كما أن تدني المستوى الدراسي قد يصاحبه كثير من السلبيات التي من الممكن أن تجر الطلبة إلى دوامات الفشل، وتحلق بهم خارج البيئة الدراسية، حيث يبدأ بمرافقة الطلبة ضعاف المستوى أصحاب السلوكيات السلبية، فيشجعونه على التمرد على معلميه، ويحرضونه على الهروب من المدرسة وإثارة المشكلات، التي من الممكن أن تلقي به خلف قضبان السجن، لا سمح الله.
رادع التواصل
ويؤكد أحمد بلال سالم ولي أمر، حرصه على التواصل مع المدرسة بشكل مستمر، وذلك حتى يتسنى له متابعة أبنائه وتقويم أخطائهم في بدايتها، حيث يقول إن تواصله مع المدرسة يعتبر رادعاً لأبنائه في الكثير من السلوكيات السلبية، ولا يترك مجالاً أمامهم للتغيب عن المدرسة أو الكذب، خصوصاً عند الصغار، فهم في المجمل يأتون بأعذار لا صحة لها.
ويضيف: من نتائج تواصلي مع المدرسة، أنني أصبحت على دراية بأدق تفاصيل واقعهم التربوي والدراسي، وعلى اطلاع بسلوكيات الأبناء وآلية تعاملهم مع زملائهم ومعلميهم، وحتى إذا تغير سائق الحافلة أدرك ذلك.ويشدد على ضرورة التواصل بين المدرسة وولي الأمر، لأن ذلك يؤدي في نهاية المطاف، إلى تكامل حلقات التربية والتعليم، فإذا شعر الطالب بالاهتمام والمتابعة، فإن ذلك سوف يخلق لديه دافعاً لبذل المزيد من الجهد من أجل التفوق.
عناصر متداخلة
ويضيف محمد المزروعي، أن العملية التعليمية هي شراكة بين المدرسة والمجتمع، ومتى كانت هذه الشراكة تقوم على أسس متينة تظل نتائجها إيجابية ومثمرة، فإذا شعر الأبناء بالمتابعة في المدرسة من قبل المعلمين، وفي المنزل من قبل الأهل، فإن إمكانية تغلب الأبناء على مشكلاتهم الدراسية ستصبح أسهل، وسيكون المجال للتفوق أكبر.
ويرى ضرورة ألا يتركز دور ولي الأمر حول الاستفسار عن المستوى الدراسي للابن، بل يجب أن يشمل السلوك والتعامل والأخلاق، لأنها عناصر متداخلة ومكملة للهدف الذي ينشده الجميع في المستقبل، إضافة إلى ذلك، فإن التواصل المستمر لأولياء الأمور يبقيهم على اطلاع على نقاط القوة والضعف لدى الأبناء، فيتمكنوا من معالجة مكامن الضعف بالنظر في الأسباب التي تؤدي إلى ذلك، من خلال وضع الحلول ومراقبة الحالة باستمرار.
تدارك الموقف
ويضيف جمال عبيد مساعد مدير في مدرسة العروبة، أن هناك بعض أولياء الأمور الذين يتواصلون مع المدرسة بشكل مستمر، لكن نسبة كبيرة لا تأتي إلى المدرسة على مدار العام، ذلك على الرغم من أن المدارس اليوم، سهلت عملية التواصل مع ولي الأمر باستخدام مختلف التقنيات الحديثة، فأصبح بإمكان ولي الأمر أن يتواصل مع المدرسة من خلال الرسائل النصية، أو البريد الإلكتروني، أو الهاتف، وذلك لا يتطلب وقتاً أو جهداً، إلا أنهم للأسف لا يزالون متمسكين بعدم مبالاتهم، وغير مدركين للعواقب التي سوف تحدث لأبنائهم، وتجدهم عند نهاية الفصل أو العام الدراسي يفاجأون بالمستوى التحصيلي لأبنائهم، وقد فات الأوان ولا جدوى من فعل شي حينها.
