هو وطن ليس كما الأوطان، اسم على مسمى وفعل يرقى لما يجب أن يكون لدى المواطن الإنسان.. هو مشروع تربوي يعلو في أهدافه، ويسمو في كل ما يقدمه خدمة لمفهوم المواطنة، وانسجاماً مع روح الهوية، وتقديراً لواقع الزمان.. فسحة تجد فيها الطالبات ما يشتهيه العقل، ويقصده اللسان.. هناك في مدرسة أم سقيم النموذجية في دبي، دروس تتواصل منذ عامين، تغرس في القلب وتحفز في العقل ثلاثاً.. وحي الماضي، وثقة الحاضر، وطموح المستقبل. جدواها حتماً يفوق الكلمات لأنها فعل خارج نطاق الرتابة في الأداء.

مرحباً بكم في «وطن الثاني من ديسمبر».. إنه فصل استثنائي تعيش طالباته الانتماء بكل التفاصيل الرشيقة؛ من صور وأدوات وبرامج وفعاليات، تلخص الفكرة وتحيلها منهجاً دراسياً على نحو مثالي لا يتوقعه الكثيرون.

 منهج وطني

تقول ليلى بوعميم معلمة اللغة العربية في أم سقيم، وصاحبة فكرة «وطن الثاني من ديسمبر»: إن المكان ليس مجرد فصل اعتيادي يجمع الطالبات في حدود منهاج معروف وحسب، إنما هو منهج مصاحب ومساير لما تعتمده وزارة التربية والتعليم، لكنه منهج يفوح وطنية، فكل ما فيه من رائحة الوطن، إذ تم تحويل كافة الوسائل التعليمية المساعدة إلى وسائل وطنية، بالإضافة إلى توطين الدروس المقررة نفسها لكي لا تبتعد عن توجه (وطن الثاني من ديسمبر).

وتضيف إن جداريات صف الوطن مقسمة إلى الوطن ماضياً، والوطن حاضراً، والوطن في عيوني، وهو الخاص بأحلام الطالبات.

 وطن تربوي

وتوضح أنها أرادت لهذا الوطن التربوي النموذجي حضوراً لدى كافة طالبات المدرسة، لذا اختارت بوعميم طالبات الصف السابع للاندماج في حصص الوطن المتكررة ضمن منهاج اللغة العربية وبعض المواد الأخرى، مشيرة إلى أن هذه المرحلة العمرية، من السهل تشكيل توجهاتها، وتنمية أفكارها. مع التأكيد أن جميع طالبات المدرسة سيشهدن حصصاً وطنية في هذا الوطن الجميل عاماً بعد عام.

 وسام التميز

وتشير بوعميم إلى أنها لمست في الطالبات حباً كبيراً، فكان التنافس في هذا الحب من أجل (وطن الثاني من ديسمبر)، مشيرة إلى أنها تسمي طالباتها (شعب وطن الثاني من ديسمبر)، وتحرص دوماً على مناداتهن بهذا الاسم لغرس القيم العظيمة في نفوسهن، حتى أن هناك وسام المواطن المتميز، الذي تحصل عليه الطالبة التي تحصد أعلى الإنجازات والإسهامات في (وطن الثاني من ديسمبر)، ليس فقط من خلال الدرجات، بل من خلال المشاريع التي تقدمها والأحلام التي تخطط لتنفيذها.

ما أذهلني وبشدة، الكلام هنا لبوعميم، أثناء درس «إكسبو 2020» بعد أن قلت لطالباتي: اغمضن عيونكن وتخيلن أنكن تعشن الآن افتتاح اكسبو، وبعد دقيقة قلت لهن افتحن عيونكن ماذا شاهدتن؟ قالت إحداهن: «رأيت ابتسامة بابا محمد».. فرحة الوطن في وطننا كانت كبيرة، إنه بعض أدلة كثيرة لارتباط بنات الوطن بقيادته وأحلامه وتطلعاته. وطن الثاني من ديسمبر يكبر في قلوب طالباتي، ويكبر معه المستقبل القريب.

الحلم والتطور

 تقول ليلى بوعميم صاحبة فكرة «الثاني من ديسمبر»، إن المشروع يحقق كل يوم مكاسب وطنية وتربوية كبيرة، وذلك من خلال الدروس والأفكار والعناوين التي تتطرق لها المعلمة في الحصص الاستثنائية التي تقدم للطالبات، والتي تظل في مسمياتها أحداث وطنية بامتياز.

غير ذلك تؤكد بوعميم أن جزءاً مهماً من التدريس في هذا الوطن يقوم على التخيل تحت مسمى «الحلم الوطني»، وفيه يتعين على الطالبات زيارة أماكن عامة ومؤسسات ومعالم بارزة، على أن يتفكرن ويتخيلن من أجل تقديم مقترحات وآليات تحسن من أداء تلك المرافق، وابتكار رؤى تطبيقية تصلح للمستقبل وتستحق أن تذكر، وفي ذلك كما تقول ليلى فوائد كثيرة، منها حث الطالبات على التخيل والابتكار، واستشراف المستقبل والتخطيط لصالح الوطن والمواطن.