في عالم تاهت فيه أفكار وعقول وطموحات أبنائنا الصغار والمراهقين، وهم يلهثون خلف التقنيات وأجهزة الهواتف الذكية الواردة إلينا من الغرب، كان لا بد من إيجاد بديل يسعفهم، من حالات الإدمان التي أتت على شتى اهتماماتهم.مدرسة الاتحاد الخاصة فرع الممزر في دبي، اجتهدت في تطويع اهتمامات طلبتها الصغار.
ولفت أنظارهم حول المفيد والمجدي، من خلال معرض الكتاب الذي نظمته على مدى أسبوع متواصل، والذي يأتي ضمن مجموعة من المعارض التي تنظمها المدرسة كل عام، وقد صاحب المعرض عدد من الورش الثقافية والفنية التي تناولت الكتابة الصحفية، والقصة المرسومة، وفن اختيار الكتاب وقسم الراوي.
المعرض شهد تفاعلاً من قبل الطلبة وأولياء الأمور، الذين حرصوا على تواجدهم من أجل غرس روح التمسك بالكتاب والقراءة، في ظل التخوف من هيمنة وسائل التكنولوجيا الحديثة، واستحواذها على نسبة كبيرة من عقول وقلوب الأبناء.
هدف المعرض إلى تقريب المسافة بين الأطفال والكتاب بحسب ما تشير إليه منى الجسمي مدير عام مدرسة الاتحاد، التي تقول إنه من الضروري العمل على تحفيز واقع القراءة لدى طلبة المدارس، باعتبارها جزءاً أساسياً من المنهج الدراسي، وأداة لزيادة الاستيعاب وتسهيل الحفظ وتوسيع المدارك، كما أنها تمكن الطلبة من النقاش وإثراء الجلسات، وتحفظ أوقاتهم في أمور تعود عليهم بالنفع، وهي ليست مقتصرة على مجال معين، بل تتسع لمختلف المجالات والتخصصات.
دوامة الإدمان
وتؤكد الجسمي أن عزوف الأطفال عن القراءة، يرجع إلى أسباب عدة، يأتي في مقدمتها هيمنة التكنولوجيا الحديثة التي يمتلكها الأطفال بفعل الرفاهية، وبحجة التطور ومواكبة العصر، دون الاكتراث من قبل ولي الأمر في السلبيات التي تجر الأبناء إلى دوامة الإدمان.
بالإضافة إلى ذلك، نجد أن ولي الأمر اليوم يتهاون كثيراً في تشجيع الأبناء على القراءة، وفي المقابل هناك الكثير من الأطفال يقرأون رغم أعمارهم الصغيرة، والسبب هو تشجيع الوالدين والمدرسة في آن معاً.
جذب وتشويق
وتضيف أن الكتب التي تخصص للأطفال في هذه الأيام، يبدو أنها تفتقر إلى عناصر الجذب والتشويق، والتي ينسب لها استقطاب الأطفال وترغيبهم في القراءة، فتصميم الكتاب يجب أن يكون وفق طريقة مؤثرة في مشاعر الصغار، سواء في اختيار الصور والرسومات، أو في الشخصيات الكرتونية أو الألوان.
بالإضافة إلى المواضيع الشيقة التي يهتم بها الأطفال في مراحلهم العمرية الأولى، ونلاحظ في الدول الغربية، أن الاهتمام بإخراج الكتاب وتصميمه، يشغل حيزاً كبيراً من وقت المؤلفين، حتى يظهر بصورة منطقية تستهوي عقول الصغار.
وترى الجسمي أنه ورغم تعدد وسائل القراءة، يظل الكتاب المطبوع له وزنه، وثقله في المعنى، كما أن الكلمة المطبوعة تخلق نوعاً من التفاعل الحسي الذي يعيشه القارئ، بخلاف الوسيلة الإلكترونية التي تعتبر جامدة وغير محايدة، مشيرة إلى أهمية الاهتمام بتوفير الأجواء المناسبة للقراءة، وزيادة رقعة الكتب والمساحة المخصصة له في البيت والمدرسة وفي مختلف المؤسسات.