تشتكي نسبة كبيرة من الأمهات العاملات على وجه الخصوص، عدم تعاون أزواجهن في ما يتعلق بمتابعة شؤون الأبناء الدراسية، إذ يتذرعون دائماً بانشغالهم في العمل، ويحملونهن مسؤولية تدني مستوى الأبناء الدراسي، دون مراعاة كم المسؤوليات الهائل الواقع على عاتقهن، والجهود الكبيرة التي يبذلنها من أجل التنسيق بين واجباتهن الأسرية والمهنية وتحقيق التوازن بين البيت والعمل.

 

يقول أحمد شاكر، أب لخمسة أطفال إن زوجته تتولى مهمة توصيل الأبناء إلى المدرسة صباحاً، بينما يقوم بإرجاعهم إلى البيت ظهراً، لأنها لا تستطيع الخروج قبل انتهاء ساعات الدوام، وعندما تعود فهي تبدأ بتحضير الغداء وتساعد الأبناء على حل واجباتهم المدرسية.

لكنها أحياناً تترك هذه المهمة للمربية حتى تأخذ قسطاً من الراحة.ويضيف أن تدريس الأبناء والاعتناء بهم، مسؤولية الأم الأولى في الحياة، فهي وجدت من أجل تربية الأجيال وتعليمهم وتنشئتهم تنشئة صالحة، أما الرجل فعليه أن يعمل حتى يوفر لعائلته حياة كريمة.

 

المرأة والبيت

ويرى غانم حسن، أب لثلاثة أطفال، أن على المرأة أن تعي جيداً أهمية تفريغ نفسها لبيتها وأطفالها، ويقول: عندما سمحت لزوجتي بالعمل أخبرتها أنني لن أتهاون تجاه أي تقصير في المنزل، وقد تقبلت الأمر ببساطة لأنها تعرف أن بيتها وأطفالها بحاجة إليها أكثر من عملها.

ويؤكد أنه ليس أنانياً، ولكن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، فقد خلق الرجل ليعمل وخلقت المرأة لتربي، أما هو فيتواصل مع المعلمين بانتظام للاطمئنان على مستوى أبنائه الدراسي، ويحضر اجتماعات أولياء الأمور، لكن في المقابل، لا علاقة له بواجبات الأبناء ومذاكرتهم.

وفي الإطار نفسه، يوضح خلفان أحمد، أب لأربعة أطفال، أنه يشفق على زوجته التي كثيراً ما تتذمر من عدم اهتمامه بالبقاء مع أطفاله لمساعدتهم على حل الواجبات المدرسية أو شرح درس معين، ومشكلته كما يقول أن معظم المواد التي يدرسونها باللغة الإنجليزية وهذه نقطة ضعفه، فعلاقته بتلك اللغة ليست جيدة، فضلاً عن أنه يحب قضاء وقت فراغه في نادٍ رياضي حتى يتمكن من تفريغ الطاقات السلبية، وتجديد حيويته ونسيان هموم ومشكلات العمل.

 

مشكلة الوقت

ويحرص حسين البلوشي، أب لطفلين، على تطوير جوانب معينة في شخصيات أبنائه، موضحاً أنه اتفق مع زوجته منذ بداية زواجهما على أن تهتم هي بتفاصيل دراستهم، بينما يركز هو على تعويدهم على التفكير بإيجابية وكيفية التصرف في حال حدثت مشكلة مع معلم أو زميل في الصف، ويقول:

ليس لدي الوقت الكافي للجلوس مع أبنائي ومتابعة دروسهم اليومية بسبب انشغالي لساعات طويلة في العمل، لكنني أحب مناقشتهم حول يومياتهم الدراسية والمواقف التي يمرون بها حتى أتمكن من تغيير السلوكيات الخاطئة لديهم، وبالتالي تجنيبهم التفكير بطيش وتهور، فالعلاقة القوية بين الأب وأبنائه تزيد من قدراتهم التعليمية كما تجعل شخصياتهم أكثر حيوية من الناحية الاجتماعية خلال مراحل نموهم.

وعلى الجانب الآخر يؤكد محسن عزيز، أب لطفلين، أن زوجته ترفض تدخله في شؤون أبنائه الدراسية، مضيفاً أنها تمتلك قدرة هائلة على إدارة أكثر من أمر في وقت واحد، فهي طموحة وصاحبة بصمات متميزة في عملها، كما أنها ربة بيت مثالية، ترى أنها الأقدر على التعامل مع مناهج الأبناء الدراسية التي تتطور بشكل سنوي.

 

ساعة يومياً

وتحدث معضد سالم، أب لثلاثة أطفال، عن ضرورة تخصيص الآباء ساعة من الوقت يومياً للجلوس مع أبنائهم، معتبراً أن على الأم متابعة دراسة الأبناء، ولكن من حق الأبناء على الأب أن يشعرهم بوجوده، وأنه يحب كأب معرفة النقاشات التي تدور بينهم وبين معلميهم في الفصول الدراسية، وهو يتواصل هاتفياً مع الإدارة حتى يطمئن على سلامة علاقات الأبناء وسلوكياتهم داخل أسوار المدرسة.

ويقول ناصر المقبالي الذي تولى مهمة متابعة أشقائه الصغار إلى جانب والدته بعد وفاة والده، إنه يساعد أشقائه في حفظ بعض الأناشيد والأحاديث الشريفة، كما يشرح لهم الدروس التي لم يفهموها، حتى يشعروا أن هناك رقيباً حازماً عليهم.

 

مهمة الرجل

وحول أهمية تعاون كلا الوالدين في تدريس الأبناء، قال فيصل محمود الاختصاصي الاجتماعي: إذا لم يكن هناك رجل يتابع الأبناء ويوجههم، فلن تستطيع الأم التحكم بهم أو حتى السيطرة على تصرفاتهم المتهورة مثل عدم احترام الآخرين، والتدخين، والتأخر عن المنزل، بالإضافة إلى مرافقة أصدقاء السوء، والأهم إهمال الدراسة.

ويضيف أن على الأم الاهتمام أكثر بأبنائها ومتابعة سير خطتهم الدراسية اليومية بدقة، ولكن مساعدة الأب لابنه في حل واجب معين، أو حفظ قصيدة، أو حتى حل مسألة رياضيات، ستعزز من قوة العلاقة بينهما، كما ستشجع الابن على أن ينظر إلى والده كصديق وقدوة صالحة يتشرب منها كل ما هو جيد.