التكنولوجيا أساس التطور في مختلف القطاعات، ومفتاح النجاح والتفوق في السوق والعمل، لذا يجب غرسها في عقول الأجيال منذ نعومة أظفارهم، لمواكبة عصر التقنيات يوماً بيوم، وقد أصبح من الضروري توسيع دائرتها في المؤسسات التعليمية، وهي تشكل نقطة انطلاق حقيقية لمستقبل الأجيال.
لسنوات عدة ماضية، دأبت وزارة التربية والتعليم، على تأصيل التكنولوجيا في مؤسساتها المختلفة، وزودتها بأحدث التقنيات لضمان خلق بيئة تعليمية متطورة، حتى أصبحت الإمارات في المراكز المتقدمة على مستوى العالم في توفير الإنترنت والتقنية الحديثة في المدارس، وفي هذا الصدد، يشير محمد عبدالعزيز اختصاصي اجتماعي، إلى أن الطلبة أصبح لديهم نوع من الحرص على الدراسة، بسب التنوع الكمي ودخول مؤثرات التقنية في المواد الدراسية، التي ساهمت في زيادة التركيز والاستماع.
شغف وتشويق
ويرى عبدالعزيز أن إدخال التكنولوجيا في المدارس، ساهم بشكل كبير في تطوير العملية التعليمة، حيث أصبحت هناك وسائل تعليمية تجذب الطلبة، وتكسر الروتين اليومي الذي يعاني منه معظمهم، إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت التقنية في حل الكثير من المشكلات التي يعاني منها الطلبة، مثل التسرب من الحصص الدراسية.
والتغيب أو الهروب من المدرسة، والتي كان من أبرز أسبابها، عدم وجود الدافعية للدراسة بسبب غياب العناصر التشويقية الجاذبة، وكذلك أصبح من السهل، التغلب على مشكلة غياب المعلمين، من خلال نقل الطلبة في ساعات الفراغ إلى مختبرات الحاسوب لتصفح الإنترنت والاطلاع على البرامج التي تتعلق بالمناهج الدراسية.
تفاعل متزايد
ويضيف الطالب عبدالله مرسي في الصف الثاني عشر بمدرسة معاذ بن جبل للتعليم الثانوي، أن استخدام التقنيات في التعليم يسهل الفهم بشكل أسرع، ويزيد من تفاعلهم مع المنهاج الدراسي والمعلم، وهي من جانب آخر أتاحت لهم المجال لاستغلال أوقات الفراغ بأشياء تعود عليهم بالنفع، ومن الملاحظ أن الطلبة أصبحوا يقضون ساعات طويلة في مختبرات الحاسوب لإنجاز أعمالهم وبحوثهم بمفردهم، أو بالتعاون مع زملائهم ومعلميهم، عوضاً عن التوجه إلى المحلات والمكتبات وشراء البحوث والتقارير التي يخدع بها الطالب نفسه.
ويشدد زميله الطالب أحمد سالم، على أهمية التقنية في المدارس، فهي من الضروريات التي تتطلبها الحياة، وتساعد المعلم على إيصال المعلومة بسهولة ويسر، وتساهم في مواجهة الصعوبات التي يعاني منها بعض الطلبة، فالفصول الدراسية في غالب الأحيان تكتظ بالطلبة، والمعلم يواجه صعوبة في توصيل المعلومة إلى الطلبة، فيلجأ إلى الوسائل التقنية المساعدة، كأدوات العرض، والمواد الفيلمية، وعرض الشرائح.
مواكبة التطور
ويوضح أن العملية التعليمية اليوم، أصبحت أسهل للمعلم والطالب، وقد وفرت الكثير من الجهد الذي كان يبذله المعلم سابقاً، حيث أصبح بإمكانه أن يشرح الدرس على الكمبيوتر ويقسمه في شرائح متعددة، بدلاً من أن يعيد كتابته على السبورة في كل فصل من الفصول التي يدرس فيها، والتي كانت تستغرق منه أوقاتاً وجهوداً أكبر، استغلها اليوم في الشرح وزيادة استيعاب الطلبة.
ولا نبالغ إذا قلنا إن التقنية سرّعت من حركة التعليم وجعلته يرقى إلى تطلعات الدولة.ويشير الطالب إياس فلاح، إلى أن العملية التعليمية ترتقي كل يوم وتتغير أوجهها، وهي بحاجة إلى تطورات سريعة لتواكب متطلبات العصر، حتى يتسنى للطالب التعرف على أحدث التقنيات المستخدمة في مجال التعليم، فينتقل إلى سوق العمل أو الجامعات والكليات مؤهلاً ومتمكناً، فالتكنولوجيا اليوم لغة العصر، ولا بد من الطلبة أن يحرصوا على استخدامها، والاستفادة من الإمكانيات التي توفرها المدارس، فالتعليم لا يقتصر على القراءة والكتابة، فالتكنولوجيا محور مهم وأساسي في العملية التعليمية، كما في غيرها.