اختيار التخصص خطوة بحاجة إلى تخطيط مسبق، خاصة وأن هذا القرار المصيري يحدد أسلوب عيش صاحبه ومستقبله المهني، لذلك ارتأت مدرسة الاتحاد الخاصة فرع الجميرا في دبي، تنظيم «يوم المهن الأول»، لتسليط الضوء على مختلف المهن وأهميتها لتمكين الطالب من تحديد ميوله حول شتى الميادين العملية، التي تمكنه من اختيار التخصص المناسب في دراسته الجامعية.

عزيزة قزيها منسقة الأنشطة في المدرسة، أوضحت أن البرنامج سعى إلى استضافة أكبر عدد من الخبراء وأصحاب الاختصاص، حتى يرى كل طالب وطالبة عن كثب ماهية التخصص أو الوظيفة التي يسعى إلى تبوئها مستقبلاً. وقالت: هذه الفعاليات تفتح آفاقاً جديدة للطلبة، وتمهد الطريق أمام واقع مهني ناجح، حتى لا يقعوا على عتبات الندم والأسى مستقبلاً جراء تخبطهم في اختيار التخصص، لذلك حرصنا على التعاون مع بعض الشركات العالمية، لقياس مهارة الطالب ومستوى فكره تجاه بعض المهن.

وناشدت قزيها جميع المدارس حكومية كانت أو خاصة، المشاركة في مثل هذه الفعاليات الهادفة، ورحبت بأية استشارة أو خدمة ترغب أية مدرسة في الحصول عليها من أجل مستقبل أفضل لطلبتها.

 

قرارات مبكرة

الطالب حمد المزروعي، أكد أنه اطلع على واقع التخصصات الجامعية في الدولة من خلال المحاضرة التي قدمتها الدكتورة وداد الميدور مدير برنامج مكافحة التدخين ومرض السكري في وزارة الصحة، وتعرف إلى أهم التحديات التي ستواجهه إزاء اختياره تخصص الطب. وقال: قررت دخول هذا التخصص من منطق الهواية، وليس لأجل أي هدف آخر، وأدركت أن الطب بحاجة إلى الصبر والمثابرة في الدراسة والعمل.

وفي ذلك اليوم المهني، اتضحت الرؤية المستقبلية لدى الطالب خالد الفهيم، الذي قال إنه يطمح إلى الانتساب إلى جامعة إماراتية توفر له تخصص العلوم المالية، فالسوق المالي بحاجة إلى بعض التخصصات، خاصة وأن الأزمة المالية سارت في طريقها إلى التلاشي. وأضاف: وفرت لنا المدرسة فرصاً وتجارب ميدانية عدة، نستطيع من خلالها التعرف إلى حقيقة العمل الذي نطمح للانخراط فيه مستقبلاً.

ويتفق الطالب محمد المري مع زميله في أن السوق المالي بحاجة إلى الكفاءات دائماً، مؤكداً أن المحاضرات التي ألقاها أصحاب الاختصاص أثرت في طريقة تفكير الطلبة، وصاغت بعض القرارات لديهم، لعل أهمها رصد نقاط القوة والضعف في كل تخصص، والعمل على طمسها من قاموس حياتهم الأكاديمية، مضيفاً أنه يهوى العمل في القطاع المصرفي، وقد استعد له وهو على مقاعد الدراسة، حتى لا يندم على ما اتخذه من قرارات مستقبلاً.

 

مناصب المرأة

طالبات المدرسة اتجهت أنظارهن إلى ما تبوأته المرأة من وظائف ومناصب عليا في سوق العمل، حيث قالت الطالبة تالا عرار إنها وضعت المحاماة نصب عينيها، وإن اختيار الطالب التخصص يترتب عليه اختيار الجامعة المناسبة لدراسته، وذلك يحتاج إلى آفاق أكثر وضوحاً حتى لا يقع الطالب ضحية قرارات متسرعة، فهي عزمت على دراسة المحاماة التجارية أو الدولية، ورفضت التفكير في المحاماة المدنية خوفاً من تغليب العاطفة على بعض القضايا.

 

دراسة وتمحيص

وأشارت الطالبة سارة العارف إلى أهمية التعرف إلى الميول بدقة متناهية دون الاكتفاء بالحديث عن تخصص حديث أو ممتع، مؤكدة أن المرأة الإماراتية تقلدت مناصب عليا وانتهزت فرصاً كثيرة وفرها لها الوطن. وأضافت: امتلاكي شخصية قوية يفرض علي الدفاع عن حقوقي وعن الآخرين، لذلك قررت دراسة المحاماة، خاصة وأنني أمتلك القدرة على إقناع الآخرين، فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وتلك الخطوة تنطلق من مقاعد الدراسة، لنبلغ أهدافنا التي طالما بحثنا عنها عبر وسائل الإعلام والإنترنت.

واختلفت ندى محمد مع زميلاتها في اختيار التخصص، ووجدت أن التكهنات بنضوب النفط مستقبلاً سبب لاختيارها الطاقة النووية أو العلوم السياسية خياراً أكاديمياً، مؤكدة أن الخيارات المتنوعة ستمنحها الفرصة في اتخاذ قرارات مصيرية بعد تحديد التخصص المناسب، بالإضافة إلى تفسير المفاهيم الخاطئة حول الولوج إلى سوق العمل من خلال المناقشات التي أديرت في يوم المهن.

 

نصح وإرشاد

وترى الطالبة مريم عمران أن فعالية يوم المهن التي وفرتها المدرسة، زادت من إصرارها على دراسة الهندسة، حيث منحها المختصون النصح والإرشاد الكافيين في هذا المجال. وأكدت أن إحرازها لمراكز متقدمة في الدراسة، لا سيما في المواد العلمية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات، حفزها على اختيار هذا التخصص من أجل المستقبل، فهي ترى أن الدولة تفتقر نسبياً إلى المهندسات الإماراتيات، وأن المرأة الإماراتية أمامها متسع كبير، ليس للحصول على شهادة فقط، وإنما لصناعة ذاتها ورد الجميل للوطن، خاصة وأن الدولة أولت اهتماماً كبيراً للمرأة مقارنة بالدول الأخرى.