لا يختلف اثنان على أن جيل اليوم لا يشبه أي جيل سبقه، فتفرده وتميزه لم يأتيا من فراغ، ومما لا شك فيه أن النهضة التعليمية المذهلة التي شملت جميع إمارات الدولة قد ساهمت في إعداد الطلبة جيداً لبناء المستقبل، فالمدارس الحكومية تعتمد اليوم على أحدث الوسائل التعليمية، ولا تغفل عن أي جانب قد يساعد في جعل بيئة المدرسة جاذبة وصديقة للطلبة.
وتهتم بإشراك طلبتها بالأنشطة المختلفة، وتركز على إكسابهم مهارات جديدة، ويبذل معلموها جهوداً جبارة من أجل اكتشاف طاقات الطلبة الكامنة وتطويرها، فبفضل كل هذا، أصبح جيل اليوم ناضجاً وواعياً ومهيئاً للتعامل بواقعية واحتراف عالٍ مع محيطه خارج أسوار المدرسة، مؤكداً الحقيقة التي تقول إن النجاح لا يعرف عمراً معيناً.
«العلم اليوم» التقت عدداً من أولياء الأمور للتعرف على مستوى رضاهم عن الخدمات التعليمية التي تقدم لأبنائهم في المدارس الحكومية، وحول ما إذا كانت لديهم النية لنقل صغارهم للدراسة في المدارس الخاصة مختلفة المناهج، أسوة ببعض الآباء الذين يرون أنها تضمن مستقبلاً جيداً لأبنائهم، إلا أن المفارقة تبدو جلية في نبرة كلام أولياء أمور كثر، ممن لمسوا تغيرات جذرية مؤثرة في شخصيات أبنائهم، وقد كانوا لا يتوقعون أن تلوح بالأفق خلال وقت قياسي، كما يؤكدون.
نضوج مبكر
في هذا الإطار قالت نهى الكسواني، تنفيذي خدمة عملاء في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان: انفتاح الكثير من المدارس الخاصة هو ما يجعلها محط إعجاب نسبة كبيرة من الأهالي، ولو أمعنا النظر في برامجها التعليمية سنجد أن هناك جانباً مهملاً في معظمها، وهو برأيي لا يقل أهمية عن التعليم بل إنه وسيلة للتعلم، وهو جانب الأنشطة الذي يمكّن الطلبة من التعرف على مواهبهم وميولهم، سواءً كانت رياضية أو علمية أو فنية أو غيرها، ويساعدهم أيضاً على الارتقاء بأفكارهم وصقل شخصياتهم وتوسيع آفاقهم.
وأضافت: أنا فخورة بأبنائي خالد (14 سنة) وهند (11 سنة)، وأحترم وبشدة نضجهما الذي يسبق عمرهما، فخالد متفوق دراسياً وحائز على ميداليات في مجال السباحة، ويحب الرياضة بشكل عام، وهند صديقتي التي تدهشني بشخصيتها القيادية القادرة على التعامل مع محيطها بذكاء، مؤكدة أن المدارس الحكومية تعمل بضميرٍ وجدٍ وتفانٍ من أجل تخريج أجيال تعشق العلم ولا تخشى مواجهة التحديات المستقبلية.
ولاء واعتزاز
وأشار حسين البلوشي مدير إدارة كفالة الأيتام والأسر بجمعية دار البر ورئيس مجلس إدارة خدمة «البارجيل» المتخصصة في نقل ونشر الأخبار، إلى أن دعم القيادة الحكيمة لمسيرة التعليم وحرصها على تطبيق أفضل أنظمة التعليم في جميع إمارات الدولة، بالإضافة إلى حرصها الدائم على تطوير مستوى المعلمين والمعلمات من خلال الدورات والبرامج المختلفة، جعل المدارس الحكومية أفضل قاعدة لانطلاق أبناء وبنات المواطنين على وجه الخصوص نحو النجاح والتميز في حياتهم المستقبلية.
فهي لا تقدم لهم العلم والمعرفة والأنشطة المفيدة فقط، بل تضاعف تمسكهم وولاءهم تجاه وطنهم، كما أنها تجعلهم أكثر فخراً واعتزازاً بهويتهم الوطنية، وعاداتهم وتقاليدهم ومبادئهم الأصيلة، على عكس ما يحدث في معظم المدارس الخاصة التي لا يجيد فيها الطلبة التحدث باللغة العربية، وهم يتهافتون فيها على التقليد الأعمى للغرب.
وعن أبنائه قال حسين البلوشي: محمد في الصف الرابع، وأحمد في الصف الخامس، لكنني لا أستطيع التعامل معهم كأطفال، لأن وعيهم وإدراكهم للأمور يجعلني أشعر أنني أتعامل مع أشخاص أذكياء وناضجين، كما أن اهتماماتهم المتنوعة ونقاشاتهم التي تدور حول التكنولوجيا تبشر بأن المستقبل سيكون في أيد أمينة، وكل ذلك بفضل المدارس الحكومية والنموذجية التي يدرسون فيها، التي تركز على تنمية مواهبهم وتوجيه طاقاتهم نحو الاتجاه الصحيح.
المدارس النموذجية
وتمنى المقدم محمد أحمد الحمادي مساعد المدير لشؤون أذونات الدخول والإقامة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، أن تتسع رقعة المدارس الحكومية النموذجية لما تتمتع به من مواصفات جعلتها في مقدمة المدارس المتميزة على مستوى الدولة، وأضاف: جرّبت قبل أعوام تسجيل ابني راشد في إحدى المدارس الخاصة المعروفة.
ولكنني ندمت كثيراً لأنه تحول إلى شخص مستهتر، لا يكترث لشيء، والأفظع أن إحدى مدرساته كانت تتفوه بألفاظ خارجة عن حدود اللباقة أمام الطلبة عندما تغضب، ولكنني اليوم مرتاح البال لأن أبنائي الثلاثة حصة وميثاء وراشد يتلقون تعليمهم في مدارس حكومية نموذجية، تهتم بالطلبة بشكل عام وتعمل على تطوير شخصياتهم، وبالنسبة لي فأنا معجب جداً بحرص مدارسنا الحكومية على بناء جيل لبق وجريء يقدر قيمة العلم ويحترم من حوله.
وأشاد المقدم محمد أحمد الحمادي بتفاني المعلمات والمعلمين المواطنين في أداء رسالتهم التعليمية، وقال: اعتماد المدارس الحكومية على معلمين مواطنين مخلصين لمهنتهم، جعل أجواءها أكثر إيجابية، حيث تجتهد المعلمات في توفير الهدايا للطلبة المجتهدين، كما أن الإدارات تتقن وبمهارة استخدام أسلوب الشدة واللين سواء مع المعلمين أو الطلبة.
وأكد أن اهتمام المدارس الحكومية بالإذاعة المدرسية، ساهم بشكل ملحوظ في تحسين أسلوب الإلقاء عند أبنائي، كما زاد من تعلقهم بفكرة الذهاب إلى المدرسة التي تعد معاناة لدى الكثير من الأهالي.