النهوض بالمستوى التعليمي ضرورة فرضها التطور والنمو المتسارع الذي تعيشه الدولة في مختلف المجالات، لتلبية احتياجات سوق العمل وتأهيل كوادر وطنية تتحلى بالمسؤولية والمعرفة.. هذا التطور رافقته تغيرات جذرية في ساحات المدارس وما تحتويه، التي أمست بيئاتها المتفاوتة (حكومية وخاصة)، تشكل نماذج تعليمية متكاملة الملامح والعناصر والإمكانات، تعج بأحدث التقنيات والوسائل.
وتزهو بأبدع التصاميم والأشكال، فيها الملاعب والأنشطة والفعاليات النوعية والمبتكرة. لكن، وعلى الرغم من كل ما سبق، فهل حقاً يمكن الجزم بأن هذه التطورات المتلاحقة قد ساهمت فعلياً في الارتقاء بمخرجات التعليم؟ وما هي انعكاسات البذخ والرفاهية التي يعيشها الطالب خارج أسوار المدرسة على تقبله للعملية الدراسية؟.. «العلم اليوم» استمعت إلى آراء بعض المعلمين والطلبة للإجابة عن هذه التساؤلات.
محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية، يقول إن البيئة المدرسية أصبحت اليوم متكاملة، ومهيأة لاستقطاب الطلبة على اختلاف قدراتهم، فهي توفر أجواء جاذبة بامتياز، وتحقق لهم راحة ورفاهية في تلقي المعلومة، لكن لا يمكن أن نربط بين مخرجات التعليم ورفاهية البيئة المدرسية، مشيراً إلى أن هناك العديد من المعايير التي يمكن أن تقاس بها مخرجات التعليم، فالمدرسة.
وإن كانت جاذبة وتمتلك مقومات التعليم بامتياز، لن تحقق النتائج التي ينتظرها البعض، فالأمر يعود إلى رغبة الطالب في المقام الأول، والدعم الذي يحصل عليه من الأسرة ثانياً ثم المدرسة بعد ذلك، فكثير من المدارس لدينا تعج بالكماليات وأساسيات الرفاهية، لكنها تفتقر إلى ميزات تعليمية تجعلها ترقى للإعجاب.
ويشير إلى أن الطالب إن خرج من بيئة أسرية تولي التعليم أهمية قصوى، فإن ذلك سيحوله إلى كتلة صلبة من العزيمة، تذلل الصعوبات التي تعترض طريقه، وحتماً سيتمكن من تجاوز التحديات بسهولة، لا سيما وأن البرامج والفعاليات التي تقدمها المدارس أصبحت اليوم تنمي العديد من الجوانب في نفس الطالب.
كما أن البيئة الصفية شهدت نقلات نوعية في مرافقها وأساليبها التعليمية التي تتبعها، تحولت على أثرها الحصة الدراسية إلى بوتقة من التفاعل بين المعلم والمتعلم بواسطة آلية معينة، تضمن زيادة حصيلة الطالب من المعرفة.
تغيرات متلاحقة
أما معصوم خلف منسق مادة اللغة العربية، فيؤكد أن البيئات الدراسية على مر السنوات، شهدت تغيرات متلاحقة، وكان لكل مرحلة ما يميزها، وفي كل مرحلة تخرج العملية التعلمية بكوادر مؤهلة ذات قدرات عالية، ولا يمكن المفاضلة بين جيل وآخر من ناحية الرغبة في التعليم، لافتاً إلى أنه في السابق.
وعلى الرغم من شح الإمكانات والوسائل الجاذبة، إلا أن الطالب كان يجد ويجتهد ليصل إلى النتيجة التي يضعها نصب عينيه، وكانت الأسرة، المحيط الذي يغذي قيم الطالب ويشد من عزيمته، ويشوقه إلى التعمق في بحار العلم، وتوضيح المستقبل الذي ينتظره إن سار على هذا الدرب.
ويضيف أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الرفاهية التي تشهدها مدارس اليوم ومخرجات التعليم، ولا يمكن أن نجزم بأن التقنيات الحديثة أو غيابها هي المسؤولة عن تفوق الطالب أو تأخره الدراسي، فالأمر يتعلق بمسألة القيم التي تغرسها الأسرة والمجتمع في نفس الطالب.