تتصاعد الفوضى حسب ما يرى المعلم صلاح حلمي، وتكثر بين الطلبة في المراحل المتوسطة «الإعدادية» بشكل أكبر، نتيجة شحنات الحركة الزائدة، وتقل صور الفوضى في المراحل العليا «الثانوية» بسبب النضج والشعور بالمسؤولية، إضافة إلى تركيز غالبية الطلبة في هذه السن على التحصيل والدرجات، مستثنياً بعض طلبة القسم الأدبي في المرحلة الثانوية مقارنة بطلبة القسم العلمي، الذين لا يبدر سوى الالتزام والاحترام غالباً.

ويضيف إنه كثيراً ما تحدث الفوضى من قبل طلبة راسبين، وآخرين يشاركون زملاءهم العنف والعدوانية بفعل الرفقة السيئة، فضلاً عن المشكلات الأخرى الاجتماعية والنفسية الخاصة بالطالب نفسه، مثل غياب الأب أو اتساع الفجوة العمرية بين الأب وابنه، وعدم اهتمام بعض الآباء بواقع أبنائهم التعليمي، ما ينقل العدوى إلى الطالب ويحفزه نحو العنف واللامبالاة.

ويرى أن التعامل الشخصي والتواصل المستمر ضرورة وواجب على المعلم اتباعه، كي يعيد الطالب إلى الاتجاه الصواب، ولا ينبغي عليه اللجوء باستمرار إلى الإدارة إزاء طالب أحدث ضجة أو بدر منه موقف سلبي، لافتاً إلى أن طريقة التعامل في هكذا موقف تتحدد وفق حنكة المعلم وقدرته على ضبط العملية التربوية، وثمة معلمين استطاعوا التأثير على طلبة وتقويم سلوكهم.ويلاحظ حلمي أن ملامح الفوضى والشغب التي يثيرها الطلبة تتأجج بعد انتهاء الفسحة في النصف الثاني من اليوم الدراسي، وتزداد كذلك في نهاية الأسبوع، والسبب يعود إلى واقع التشبع والضجر من تناول المواد والدروس طوال الأسبوع.

وبشكل عام، يرى حلمي أن المستوى الدراسي لهؤلاء الطلبة غالباً ما يكون متدنياً، وثمة طلبة رغم تفوقهم إلا أنهم يظلون متشبثين بالفوضى والانفلات الطلابي، مفسراً ذلك بأن هذه الفئة لديها حب التميز والظهور بسلبية، والخوف من تعليقات زملائهم، بأن فلان متفوق دراسياً ولا يجيد سوى الدراسة!ولا يشكو المعلم محمد أمين من أي فوضى في مدرسته، وإنما يشعر بأن هناك نقص في دافعية الطلبة نحو التعليم، نتيجة انتشار المغريات وتأثيرها القوي، مؤكداً أن البيئة المدرسية هي العامل الأول والأساسي في هذه القضية.

وأن اهتمام كافة الأطراف في المدرسة وتعاضدها يحد من ظهور صور العنف والفوضى، كما أن القدرة والسيطرة على المجتمع الطلابي في المدرسة وضمان هدوئه وإيجابيته، كل ذلك يتوقف على طرق الإدارة وأساليب المعلمين مع الطلبة.

ويؤكد كذلك، أن البيئة الخارجية لا تقل تأثيراً في رسم ملامح سلوك الطالب داخل المدرسة، فقد يرافق أحدهم أصدقاء سوء في الخارج، أكثر شراسة وعنفاً من زملائه في المدرسة، وذلك ينعكس سلباً من خلال نقل هذه الأفعال العدوانية إلى داخل المدرسة.

ويشدد أمين على خطورة تقاعس بعض أولياء الأمور وعدم مبالاتهم بواقع الطالب في المدرسة، وعدم تحفيزهم لأبنائهم للاهتمام بالتعليم.

ويلفت إلى أن خطورة الفوضى تكمن في التأثير على الطالب المتفوق، وجره من واقعه السوي والمشرق إلى «الشللية»، وحتماً سيؤدي ذلك إلى هبوط المنحى الدراسي وتراجعه لدى الطلبة عامة، منوهاً إلى أن الوسيلة الآمنة لردع كافة هذه الأشكال غير المرغوب فيها، تكون في تكاتف وانسجام إدارة المدرسة مع الطلبة وفق مسار الخلية الواحدة.